فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (20)

{ يكاد البرق يخطف أبصارهم } ضياء الإسلام ونوره تعشى به أعينهم فلا يطيقون سناه ، { كلما أضاء لهم مشوا فيه } فإذا سكنت قلوبهم حينا أنسوا بما حمل الدين من نور ، { وإذا أظلم عليهم قاموا } وسرعان ما تعاودهم الشقاوة فيؤثرون العوج على الاستقامة ، والزيغ على القصد وفي مثل هؤلاء جاء القول الحق : { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين }{[159]} . و{ قاموا } أي وقفوا حائرين . { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم } ولو أراد الله أن يجردهم من نعمة السمع والبصر لما أغنى عنهم أحد من الله شيئا ؛ والله أنذر المعاندين وبهتهم بقوله الحكيم : { قل أرآيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به . . }{[160]} . { إن الله على كل شيء قدير }{[161]} إن ربنا المعبود بحق على ما يريد بالعباد من عفو أو مآخدة ومن إهمال أو معالجة مقتدر ، وعلى إنقاذ كل ما يشاء من أمر قادر .


[159]:من سورة الحج الآية 11.
[160]:سورة الأنعام من الآية 46.
[161]:نقل عن سيبويه الشيء لغة ما يصح أن يعلم ويخبر عنه وهو شامل للمعدوم والمعلوم والموجود والواجب والممكن وتختلف إطلاقاته ويعلم المراد منه بالقرائن فيطلق تارة ويراد به جميع أفراده كقوله تعالى {والله بكل شيء عليم } بقرينة إحاطة العلم الإلهي والممكن المعدوم والموجود والمحال.. ويطلق ويراد به الممكن والمعدوم الثابت في نفس الأمر كما في قوله {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} بقرينة إرادة التكوين التي تختص بالمعدوم.. نقل عن هذا صاحب روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني.