لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله اسم جليل شهدت بجلاله أفعاله ، ونطقت بجماله أفضاله . دلت على إثباته آياته ، وأخبرت عن صفاته مفعولاته .

بسم الله اسم عزيز عرفت بفعله قدرته ، اسم كريم شهدت بفضله نصرته .

بسم الله اسم عزيز عرفه العقلاء بدلالات أفعاله ، وعرفه الأصفياء باستحقاقه لجلاله وجماله ؛ فبلطف جماله عرفوا جوده ، وبكشف جلاله عرفوا وجوده .

بسم الله اسم عزيز من دعاه لباه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن توسل خوله وأعطاه .

قوله جل ذكره : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } .

يقال بِرَكَ الطيرُ على الماء إذا ما دام وقوفُه على ظهر الماء . ومَبَارِكُ الإبلِ مَواضِعُ إقامتها بالليل . وتبارك على وزن تَفَاعَل تفيد دوامَ بقائه ، واستحقاقَه لِقِدَمِ ثوبته وبقاء وجوده لا عن استفتاح ولا إلى انقطاع .

في التفاسير { تَبَارَكَ } أي تعظَّمَ وتَكبَّر . وعند قوم أنه من البركة وهي الزيادة والنفع ، فداومه وجودُه ، وتكبره استحقاق ذاته لصفاته العلية ، والبركة أو الزيادة تشير إلى فَضْلِه وإحسانه ولُطْفِه .

فوجوهُ الثناء عليه تنحصر بهذه الأوجه الثلاثة : ثناء عليه بذكر ذاته وحقِّه ، وثناء بذكر وصفه وعِزِّه ، وثناء بذكر إحسانه وفضله ؛ { تَبَارَكَ } مجمعُ الثناء عليه - سبحانه .

{ الذي نَزَّلَ الفُرْقَانَ } ، وهو القرآن { عَلَى عَبْدِهِ } : فأكرمه بأن نَبَّاه وفَضَّلَه ، وإلى الخَلْق أرسله ، وبَيَّنَ مَعْجِزَتَه وأمارةً صِدْقه بالقرآن الذي عليه أنزله ، وجعله بشيراً ونذيراً ، وسراجاً منيراً .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} (1)

مقدمة السورة:

سورة الفرقان

مكية وآياتها سبع وسبعون .

قوله تعالى : { تبارك } تفاعل من البركة . عن ابن عباس : معناه : جاء بكل بركة ، دليله قول الحسن : مجيء البركة من قبله . وقال الضحاك : تعظم ، { الذي نزل الفرقان } أي : القرآن ، { على عبده } محمد صلى الله عليه وسلم . { ليكون للعالمين نذيراً } أي : للجن والإنس . قيل : النذير هو القرآن . وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم .