فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} (1)

مقدمة السورة:

سورة الفرقان مكية

وآياتها سبع وسبعون

كلماتها 872- حروفها 3780

بسم الله الرحمان الرحمن

{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا1 }

تقدس منزل القرآن ، وكثر خيره ، وزاد عطاؤه ، ودام وثبت إنعامه .

قال النحاس : من برك الجمل إذا دام وثبت ، وسمى محبس الماء بركة ، لثبوت الماء فيه .

وإنما سمى القرآن فرقانا ربما لأنه فرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر ، أو لأنه نزل مفرقا ، أو لأن فيه ما شرع من حلال وحرام ، والنذير : المنذر المحذر . والعالمين : عالم الإنس وعالم الجن ، جمع باعتبار أن الجمع يكون لما فوق الواحد ، مما قال صاحب الجامع لأحكام القرآن : ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم رسالته جميع الإنس بعد الطوفان ، لأنه بدأ به الخلق . اه ومحمد ختم به .

واسم [ يكون ] مضمر يعود على { عبده } وهو أولى لأنه أقرب إليه ، ويجوز أن يعود على{ الفرقان } .

وأقول : فكأن المعنى على الأول ليكون محمد عبد الله ورسوله منذرا المكلفين ، وعلى الثاني ليكون القرآن المبين منذرا الثقلين الجن والإنس .