قوله جلّ ذكره : { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } .
لو ساعدته المشيئة بالسعادة الأزلية لم تَلْحَقْه الشقاوةُ الأبدية ، ولكن من قصمته السوابق لم تنعشه اللواحق .
قوله جلّ ذكره : { وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ } .
إذا كانت مساكنةُ آدم للجَنَّةِ وَطمعُه في الخلود فيها أوجبا خروجَه عنها ، فالركونُ إلى الدنيا - متى يوجِب البقاءَ فيها ؟ .
قوله جلّ ذكره : { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } .
موافقة الهوى تُنْزِلُ صاحبَها من سماءِ العِزِّ إلى تراب الذُّل ، وتلقيه في وهدة الهوان ؛ ومن لم يُصَدِّقِ عِلْماً فعن قريبٍ يقاسيه وجوداً .
قوله جلّ ذكره : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ } .
من أخلاق الكلب التعرُّضُ لِمَنْ لم يُخِفْه على جهة الابتداء ، ثم الرضاء عنه بلقمة . . كذلك الذي ارتدَّ عن طريق الإرادة يصير ضيق الصدر ، سيئ الخُلُق ، يبدأ بالجفاء كُلَّ بريءٍ ، ثم يهدأ طياشه بِنَيْل كُلِّ عَرَضٍ خسيس .
قوله جلّ ذكره : { إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } .
المحجوب عن الحقيقة عنده الإساءةُ والإحسانُ ( سيان ) ، فهو في الحالين : إمَّا صاحب ضَجَر أو صاحب بَطَر ، لا يحمل المحنة إلا زوال الدولة ، ولا يقابل النعمة إلا بالنهمة ، فهو في الحالين محجوبٌ عن الحقيقة .
ويقال الكلب نجاسته أصلية ، وخساسته كلية ، كذلك المردوده في الصفة ؛ له نقصان القيمة وحرمان القسمة .
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون
[ ولو شئنا لرفعناه ] إلى منازل العلماء [ بها ] بأن نوفقه للعمل [ ولكنه أخلد ] سكن [ إلى الأرض ] أي الدنيا ومال إليها [ واتبع هواه ] في دعائه إليها فوضعناه [ فمثله ] صفته [ كمثل الكلب إن تحمل عليه ] بالطرد والزجر [ يلهث ] يدلع لسانه [ أو ] إن [ تتركه يلهث ] وليس غيره من الحيوان كذلك ، وجملتا الشرط حال ، أي لاهثاً ذليلاً بكل حال ، والقصد التشبيه في الوضع والخسة بقرينة الفاء المشعرة بترتيب ما بعدها على ما قبلها من الميل إلى الدنيا واتباع الهوى وبقرينة قوله [ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص ] على اليهود [ لعلهم يتفكرون ] يتدبرون فيها فيؤمنون
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.