لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا} (29)

قُلْ يا محمد : ما يأتيكم من ربِّكم فهو حقٌّ ، وقوله صِدْقٌ { فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } . . هذا غاية التهديد ، أي إنْ آمنتم ففوائدُ إيمانكم عليه مقصورة ، وإنْ أَبَيْتُم فَعذَابُ الجحود موقوفٌ عليكم ، والحقُّ - سبحانه - عزيز لا يعود إليه بإيمان الكافة -إذا وَحَّدُوا - زَيْنٌ ، ولا مِنْ كُفْرِ الجميع - إنْ جحدوا - شَيْنٌ .

قوله جلّ ذكره : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإنِ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِى الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقَاً } .

العقوبة الكبرى لهم أن يشغلهم بالألم حتى لا يتفرغوا عنه إلى الحسرة على ما فاتهم من الحقِّ ، ولو علموا ذلك لَعَلَّه كان يرحمهم . والحقُّ - سبحانه - أكرم من أن يعذَبَ أحداً يُتَّهَمُ لأَجْلِه .

ويقال لو علموا مَنْ الذي يقول : { وَسَآءَتْ مُرْتَفَقَاً } لعلَه كان لهم تَسَلَ ساعةً ، ولكنهم لا يعرفون قَدْرَ مَنْ يقول هذا ، وإلا فهذا شِبْهُ مرتبةٍ لهم ، والعبارة عن هذا تدق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا} (29)

شرح الكلمات :

{ أحاط بهم سرادقها } : حائط من نار أحيط بهؤلاء المعذبين في النار .

{ بماء كالمهل } : أي كعكر الزيت أي الدردي وهو ما يبقى في أسفل الإناء ثخناً رديئاً .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } أي هذا الذي جئت به وادعوا إليه من الإيمان والتوحيد والطاعة لله بالعمل الصالح هو ( الحق من ربكم ) أيها الناس . { فمن شاء } الله هدايته فآمن وعمل صالحاً فقد نجاه ومن لم يشأ الله هدايته فبقي على كفره فلم يؤمن فقد خاب وخسر .

وقوله : { إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها } أي جدرانها النارية ، { وإن يستغيثوا } من شدة العطش { يغاثوا بماء كالمهل } رديئًا ثخيناً { يشوي الوجوه } إذا أدناه الشارب من وجهه ليشرب شوى جلده ووجهه ولذا قيل فيه ذم له . { بئس الشراب وساءت } أي جهنم { مرتفقاً } في منزلها وطعامها وشرابها إذ كله سوء وعذاب هذا وعيد من اختار الكفر على الإيمان .

/د29

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا} (29)

{ وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) }

وقل لهؤلاء الغافلين : ما جئتكم به هو الحق من ربكم ، فمن أراد منكم أن يصدق به ويتبعه ، فليفعل فهو خير له ، ومن أراد أن يجحد فليفعل ، فما ظَلَم إلا نفسه . إنا أعتدنا للكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها ، وإن يستغث هؤلاء الكفار في النار بطلب الماء مِن شدة العطش ، يُؤتَ لهم بماء كالزيت العَكِر شديد الحرارة يشوي وجوههم . قَبُح هذا الشراب الذي لا يروي ظمأهم بل يزيده ، وقَبُحَتْ النار منزلا لهم ومقامًا . وفي هذا وعيد وتهديد شديد لمن أعرض عن الحق ، فلم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يعمل بمقتضاها .