لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّـٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (176)

قوله جلّ ذكره : { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } .

لو ساعدته المشيئة بالسعادة الأزلية لم تَلْحَقْه الشقاوةُ الأبدية ، ولكن من قصمته السوابق لم تنعشه اللواحق .

قوله جلّ ذكره : { وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ } .

إذا كانت مساكنةُ آدم للجَنَّةِ وَطمعُه في الخلود فيها أوجبا خروجَه عنها ، فالركونُ إلى الدنيا - متى يوجِب البقاءَ فيها ؟ .

قوله جلّ ذكره : { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } .

موافقة الهوى تُنْزِلُ صاحبَها من سماءِ العِزِّ إلى تراب الذُّل ، وتلقيه في وهدة الهوان ؛ ومن لم يُصَدِّقِ عِلْماً فعن قريبٍ يقاسيه وجوداً .

قوله جلّ ذكره : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ } .

من أخلاق الكلب التعرُّضُ لِمَنْ لم يُخِفْه على جهة الابتداء ، ثم الرضاء عنه بلقمة . . كذلك الذي ارتدَّ عن طريق الإرادة يصير ضيق الصدر ، سيئ الخُلُق ، يبدأ بالجفاء كُلَّ بريءٍ ، ثم يهدأ طياشه بِنَيْل كُلِّ عَرَضٍ خسيس .

قوله جلّ ذكره : { إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } .

المحجوب عن الحقيقة عنده الإساءةُ والإحسانُ ( سيان ) ، فهو في الحالين : إمَّا صاحب ضَجَر أو صاحب بَطَر ، لا يحمل المحنة إلا زوال الدولة ، ولا يقابل النعمة إلا بالنهمة ، فهو في الحالين محجوبٌ عن الحقيقة .

ويقال الكلب نجاسته أصلية ، وخساسته كلية ، كذلك المردوده في الصفة ؛ له نقصان القيمة وحرمان القسمة .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّـٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (176)

{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) }

ولو شئنا أن نرفع قدره بما آتيناه من الآيات لفعلنا ، ولكنه رَكَنَ إلى الدنيا واتبع هواه ، وآثر لَذَّاته وشهواته على الآخرة ، وامتنع عن طاعة الله وخالف أمره . فَمَثَلُ هذا الرجل مثل الكلب ، إن تطرده أو تتركه يُخْرج لسانه في الحالين لاهثًا ، فكذلك الذي انسلخ من آيات الله يظل على كفره إن اجتهدْتَ في دعوتك له أو أهملته ، هذا الوصف - يا محمد - وصف هؤلاء القوم الذين كانوا ضالين قبل أن تأتيهم بالهدى والرسالة ، فاقصص - يا محمد - أخبار الأمم الماضية ، ففي إخبارك بذلك أعظم معجزة ؛ لعل قومك يتدبرون فيما جئتهم به فيؤمنوا لك .