لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (150)

إذا أردت ألا يكون لأحد عليك سبيلٌ ، ولا يقع لمخلوق عليك ظِلٌّ ، ولا تصل إليك بالسوءِ يَدٌ ، فحيثما كنتَ وأينما كنتَ وكيفما كنت كن لَنَا وكُن مِنّا ، فإِنَّ من انقطع إلينا لا يتطرق إليه حدثان .

قوله جلّ ذكره : { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } .

إذا كانوا محوا عن كونهم رسوماً تجري عليهم أحكامنا - فأنَّى بالخشية منهم ! ؟

قوله جلّ ذكره : { وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } .

إتمام النعمة إضافة الكشف إلى اللطف ، فإن من كفاه بمقتضى جوده دون من أغناه بحق وجوده ، وفي معناه أنشدوا :

نحن في أكمل السرورِ ولكنْ *** ليس إلا بكم يَتمُّ السرور

عيبُ ما نحن فيه - يا أهلَ وُدِّي - *** أنّكم غُيَّبٌ ونحن الحُضُور

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (150)

وحيثما كنتم من أقطار الأرض مقيمين أو مسافرين ، فصلُّوا متجهين إلى المسجد الحرام .

وقد كرر سبحانه هذا الأمر ثلاث مرات تأكيدا لأهمية هذا الموضوع حتى تنقطع حجة أهل الكتاب والمشركين ومن تبعهم من المنافقين ، إلا الذين ظلموا منهم فلن ينقطع جدالهم وضلالهم .

وسيظل اليهود يقولون : ما تحوّل إلى الكعبة الا حباً لبلده ، ولو كان على حق للزم قبلة الأنبياء الذي قبله .

ويقول المشركون : رجع إلى قبلتنا ، وسيرجع إلى ديننا .

ويقول المنافقين : إنه متردد مضطرب لا يثبت على قبلة .

لا تبالوا بمثل هؤلاء ، فإن مطاعنهم لا تضركم ، واخشوني ولا تخالفوا أمري ، بذلك أتم نعمتي عليكم بإعطائكم قبلة مستقلة لكم ، لعلكم تهتدون .