لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (30)

قوله جل ذكره : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } .

أخْلِصْ قَصْدَك إلى الله ، واحفَظْ عهدك مع الله ، وأَفرِدْ عملَكَ في سكناتِك وحركاتِك وجميع تصرفاتِك لله .

{ حَنِيفاً } : أي مستقيماً في دينه ، مائلاً إليه ، مُعْرَضاً عن غيره ، والزَمْ { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي أثْبَتَهُم عليها قبل أن يُوجَدَ منهم فِعْلٌ ولا كَسْب ، ولا شِرْكٌ ولا كُفْر ، وكما ليس منهم إيمان وإحسان فليس منهم كفران ولا عصيان . فاعرف بهذه الجملة ، ثم افعل ما أُمِرْتَ به ، واحذر ما نُهِيتَ عنه .

فعلى هذا التأويل فإن معنى قوله : { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي اعْرَفْ واعْلَمْ أن فطرة الله التي فطر الناس عليها : تَجَرُّدُهم عن أفعالهم ، ثم اتصافهم بما يكسبون - وإن كان هذا أيضاً بتقدير الله .

وعلى هذا تكون { فِطْرَتَ } الله منصوبة بإضمار اعْلَمْ - كما قلنا .

سبحانه فَطَرَ كلَّ أحدٍ على ما عَلِمَ أنه يكون في السعادة أو الشقاوة ، ولا تبديلَ لحُكْمه ، ولا تحويلَ لما عليه فَطَرَه . فمَنْ عَلِمَ أنه يكون سعيداً أراد سعادته وأخبر عن سعادته ، وخَلَقَه في حُكمه سعيداً . ومَنْ عَلِمَ شقاوته أراد أن يكون شقياً وأخبر عن شقاوته وخَلَقَه في حكمه شقياً . . ولا تبديل لحُكمه ، هذا هو الدين المستقيم والحقُّ الصحيح .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (30)

{ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون( 30 ) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين( 31 ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون( 32 ) }

المفردات :

أقم : من أقام العود وقومه إذا عدله والمراد الإقبال على دين الإسلام والثبات عليه .

حنيفا : من الحنف وهو الميل فهو مائل عن الضلالة إلى الاستقامة ويطلق الحنيف على صحيح الميل للإسلام وعلى دين إبراهيم ذكره صاحب القاموس .

الفطرة : الحال التي خلق الله الناس عليها ، من القابلية للحق والتهيؤ لإدراكه .

خلق الله : هو فطرته المذكورة أولا .

القيم : المستقيم الذي لا عوج فيه .

30

التفسير :

{ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون } .

أي أعرض عن هؤلاء المشركين الضالين ، وأقبل بذلك على دين الإسلام ، معرضا عن المشركين ، فالإسلام دين الفطرة البشرية ، التي فطر الله الناس عليها ، وخلق عقولهم قابلة للاهتداء إلى الحق ، والإيمان بالله واليقين بأن هذا الكون البديع المنظم لابد له من إله قادر منصف بكل كمال .

{ لا تبديل لخلق الله . . . }

خبر مراد منه النهي ، أي : لا تبدلوا دين الله وخلقته التي خلق الناس عليها .

وقال الفخر الرازي :

لا تبديل لخلق الله . . . . بل كلهم عبيد لا خروج لهم عن ذلك ، حتى إن سألتهم من خلق السموات والأرض ، يقولون الله ، لكن الإيمان الفطري غير كاف .

ذلك الدين القيم . . . أي : المستقيم الذي لا عوج فيه .

ولكن أكثر الناس لا يعلمون . أن ذلك هو الدين المستقيم الذي يجب الإيمان به لعدم تدبرهم ، وإهدارهم عقولهم .