وإنهم لو كانوا حققوا في حياتهم الدنيا منهج الله الممثل في التوراة والإنجيل وما أنزله الله إليهم من التعاليم - كما أنزلها الله بدون تحريف ولا تبديل - لصلحت حياتهم الدنيا ، ونمت وفاضت عليهم الأزراق ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم من فيض الرزق ، ووفرة النتاج وحسن التوزيع ، وصلاح أمر الحياة . . ولكنهم لا يؤمنون ولا يتقون ولا يقيمون منهج الله - إلا قلة منهم في تاريخهم الطويل مقتصدة غير مسرفة على نفسها ( وكثير منهم ساء ما يعملون ) . وهكذا يبدو من خلال الآيتين أن الإيمان والتقوى وتحقيق منهج الله في واقع الحياة البشرية في هذه الحياة الدنيا ، لا يكفل لأصحابه جزاء الآخرة وحده - وإن كان هو المقدم وهو الأدوم - ولكنه كذلك يكفل صلاح أمر الدنيا ، ويحقق لأصحابه جزاء العاجلة . . وفرة ونماء وحسن توزيع وكفاية . . يرسمها في صورة حسية تجسم معنى الوفرة والفيض في قوله : ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) . .
وهكذا يتبين أن ليس هنالك طريق مستقل لحسن الجزاء في الآخرة ؛ وطريق آخر مستقل لصلاح الحياة في الدنيا . إنما هو طريق واحد ، تصلح به الدنيا والآخرة ، فإذا تنكب هذا الطريق فسدت الدنيا وخسرت الآخرة . . هذا الطريق الواحد هو الإيمان والتقوى وتحقيق المنهج الإلهي في الحياة الدنيا . .
وهذا المنهج ليس منهج اعتقاد وإيمان وشعور قلبي وتقوى فحسب ، ولكنه كذلك - وتبعا لذلك - منهج حياة أنسانية واقعية ، يقام ، وتقام عليه الحياة . . وإقامته - مع الإيمان والتقوى - هي التي تكفل صلاح الحياة الأرضية ، وفيض الرزق ، ووفرة النتاج ، وحسن التوزيع ، حتى يأكل الناس جمعيا - في ظل هذا المنهج - من فوقهم ومن تحت أرجلهم .
إن المنهج الإيماني للحياة لا يجعل الدين بديلا من الدنيا ؛ ولا يجعل سعادة الآخرة بديلا من سعادة الدنيا ، ولا يجعل طريق الآخرة غير طريق الدنيا . . وهذه هي الحقيقة الغائمة اليوم في أفكار الناس وعقولهم وضمائرهم وأوضاعهم الواقعية .
لقد افترق طريق الدنيا وطريق الآخرة في تفكير الناس وضميرهم وواقعهم ، بحيث أصبح الفرد العادي - وكذلك الفكر العام للبشرية الضالة - لا يرى أن هنالك سبيلا للالتقاء بين الطريقين . ويرى على العكس أنه إما أن يختار طريق الدنيا فيهمل الآخرة من حسابه ؛ وإما أن يختار طريق الآخرة فيهمل الدنيا من حسابه ؛ ولا سبيل إلى الجمع بينهما في تصور ولا واقع . . لأن واقع الأرض والناس وأوضاعهم في هذه الفترة من الزمان توحي بهذا . .
حقيقة : إن أوضاع الحياة الجاهلية الضالة البعيدة عن الله ، وعن منهجه للحياة ، اليوم تباعد بين طريق الدنيا وطريق الآخرة ، وتحتم على الذين يريدون البروز في المجتمع ، والكسب في مضمار المنافع الدنيوية ، أن يتخلوا عن طريق الآخرة ؛ وأن يضحوا بالتوجيهات الدينية والمثل الخلقية ؛ والتصورات الرفيعة والسلوك النظيف ، الذي يحض عليه الدين . كما تحتم على الذين يريدون النجاة في الآخرة أن يتجنبوا تيار هذه الحياة وأوضاعها القذرة ، والوسائل التي يصل بها الناس في مثل هذه الأوضاع إلى البروز في المجتمع ، والكسب في مضمار المنافع ، لأنها وسائل لا يمكن أن تكون نظيفة ولا مطابقة للدين والخلق ، ولا مرضية لله سبحانه . .
ولكن . . تراها ضربة لازب ! ترى أنه لا مفر من هذا الحال التعيس ؟ ولا سبيل إلى اللقاء بين طريق الدنيا وطريق الآخرة ؟
كلا . . إنها ليست ضربة لازب ! فالعداء بين الدنيا والآخرة ؛ والافتراق بين طريق الدنيا وطريق الآخرة ، ليس هو الحقيقة النهائية التي لا تقبل التبديل . . بل إنها ليست من طبيعة هذه الحياة أصلا . إنما هي عارض ناشى ء من انحراف طارى ء !
إن الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية أن يلتقي فيها طريق الدنيا وطريق الآخرة ؛ وأن يكون الطريق إلى صلاح الآخرة هو ذاته الطريق إلى صلاح الدنيا . وأن يكون الإنتاج والنماء والوفرة في عمل الأرض هوذاته المؤهل لنيل ثواب الآخرة كما أنه هو المؤهل لرخاء هذه الحياة الدنيا ؛ وأن يكون الإيمان والتقوى والعمل الصالح هي أسباب عمران هذه الأرض كما أنها هي وسائل الحصول على رضوان الله وثوابه الأخروي . .
هذا هو الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية . . ولكن هذا الأصل لا يتحقق إلا حين تقوم الحياة على منهج الله الذي رضيه للناس . . فهذا المنهج هو الذي يجعل العمل عبادة ، وهو الذي يجعل الخلافة في الأرض وفق شريعة الله فريضة . والخلافة عمل وإنتاج ، ووفرة ونماء ، وعدل في التوزيع يفيض به الرزق على الجميع من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، كما يقول الله في كتابه الكريم .
إن التصور الإسلامي يجعل وظيفة الإنسان في الأرض هي الخلافة عن الله ، بإذن الله ، وفق شرط الله . . ومن ثم يجعل العمل المنتج المثمر ، وتوفير الرخاء باستخدام كل مقدرات الأرض وخاماتها ومواردها - بل الخامات والموارد الكونية كذلك - هو الوفاء بوظيفة الخلافة . ويعتبر قيام الإنسان بهذه الوظيفة - وفق منهج الله وشريعته حسب شرط الاستخلاف - طاعة لله ينال عليها العبد ثواب الآخرة ؛ بينما هو بقيامه بهذه الوظيفة على هذا النحو يظفر بخيرات الأرض التي سخرها الله له ؛ ويفيض عليه الرزق من فوقه ومن تحت رجليه ، كما يصور التعبير القرآني الجميل !
ووفق التصور الإسلامي يعتبر الإنسان الذي لا يفجر ينابيع الأرض ، ولا يستغل طاقات الكون المسخرة له ، عاصيا لله ، ناكلا عن القيام بالوظيفة التي خلقه الله لها ، وهو يقول للملائكة : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) . وهو يقول كذلك للناس : ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) ، ومعطلا لرزق الله الموهوب للعباد . . وهكذا يخسر الآخرة لأنه خسر الدنيا !
والمنهج الإسلامي - بهذا - يجمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة في توافق وتناسق . فلا يفوت على الإنسان دنياه لينال آخرته ، ولا يفوت عليه آخرته لينال دنياه . فهما ليسا نقيضين ولا بديلين في التصور الإسلامي .
هذا بالقياس إلى جنس الإنسان عامة ، وبالقياس إلى الجماعات الإنسانية التي تقوم في الأرض على منهج الله . . فأما بالقياس إلى الأفراد فإن الأمر لا يختلف . . إذ أن طريق الفرد وطريق الجماعة - في المنهج الإسلامي - لا يختلفان ولا يتصادمان ولا يتعارضان . . فالمنهج يحتم على الفرد أن يبذل أقصى طاقته الجسمية والعقلية في العمل والإنتاج ؛ وأن يبتغي في العمل والإنتاج وجه الله ، فلا يظلم ولا يغدر ولا يغش ولا يخون ، ولا يأكل من سحت ، ولا يحتجز دون أخيه المحتاج في الجماعة شيئا يملكه - مع الاعتراف الكامل له بملكيته الفردية لثمرة عمله والاعتراف للجماعة بحقها في ماله في حدود ما فرض الله وما شرع - والمنهج يسجل للفرد عمله - في هذه الحدود ووفق هذه الاعتبارات - عبادة لله يجزيه عليها بالبركة في الدنيا وبالجنة في الآخرة . . ويربط المنهج بين الفرد وربه رباطا أقوى بالشعائر التعبدية التي يفرضها عليه ؛ ليستوثق بهذا الرباط من تجدد صلته بالله في اليوم الواحد خمس مرات بالصلاة ، وفي العام الواحد ثلاثين يوما بصوم رمضان ، وفي العمر كله بحج بيت الله . وفي كل موسم أو في كل عام بإخراج الزكاة . .
ومن هنا قيمة هذه الفرائض التعبدية في المنهج الإسلامي . إنها تجديد للعهد مع الله على الارتباط بمنهجه الكلي للحياة . وهي قربى لله يتجدد معها العزم على النهوض بتكاليف هذا المنهج ، الذي ينظم أمر الحياة كلها ، ويتولى شئون العمل والإنتاج والتوزيع والحكم بين الناس في علاقاتهم وفي خلافاتهم . ويتجدد معها الشعور بعون الله ومدده على حمل التكاليف التي يتطلبها النهوض بهذا المنهج الكلي المتكامل ، والتغلب على شهواتالناس وعنادهم وانحرافهم وأهوائهم حين تقف في الطريق . . وليست هذه الشعائر التعبدية أمورا منفصلة عن شئون العمل والإنتاج والتوزيع والحكم والقضاء ، والجهاد لإقرار منهج الله في الأرض ، وتقرير سلطانه في حياة الناس . . إنما الإيمان والتقوى والشعائر التعبدية شطر المنهج ، المعين على أداء شطره الآخر . . وهكذا يكون الإيمان والتقوى وإقامة منهج الله في الحياة العملية سبيلا للوفرة والفيض . كما بعد الله الناس في هاتين الآيتين الكريمتين . .
إن التصور الإسلامي ، وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه ، لا يقدم الحياة الآخرة بديلا من الحياة الدنيا - ولا العكس - إنما يقدمهما معا في طريق واحد ، وبجهد واحد . ولكنهما لا يجتمعان كذلك في حياة الإنسان إلا إذا اتبع منهج الله وحده في الحياة - دون أن يدخل عليه تعديلات مأخوذة من أوضاع أخرى لم تنبثق من منهج الله ، أو مأخوذة من تصوراته الذاتية التي لم تضبط بهذا المنهج - ففي هذا المنهج وحده يتم ذلك التناسق الكامل .
والتصور الإسلامي - وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه - لا يقدم الإيمان والعبادة والصلاح والتقوى ، بديلا من العمل والإنتاج والتنمية والتحسين في واقع الحياة المادية . . وليس هو المنهج الذي يعد الناس فردوس الآخرة ويرسم لهم طريقه ؛ بينما يدع الناس أن يرسموا لأنفسهم الطريق المؤدي إلى فردوس الدنيا - كما يتصور بعض السطحيين في هذا الزمان ! - فالعمل والإنتاج والتنمية والتحسين في واقع الحياة الدنيا تمثل في التصور الإسلامي - والمنهج الإسلامي - فريضة الخلافة في الأرض . والإيمان والعبادة والصلاح والتقوى ، تمثل الارتباطات والضوابط والدوافع والحوافز لتحقيق المنهج في حياة الناس . . وهذه وتلك معا هي مؤهلات الفردوس الأرضي والفردوس الأخروي معا ؛ والطريق هو الطريق ، ولا فصام بين الدين والحياة الواقعية المادية كما هو واقع في الأوضاع الجاهلية القائمة في الأرض كلها اليوم . والتي منها يقوم في أوهام الواهمين أنه لا مفر من أن يختار الناس الدنيا أو يختاروا الآخرة ، ولا يجمعوا بينهما في تصور أو في واقع . . لأنهما لا تجتمعان . . !
إن هذا الفصام النكد بين طريق الدنيا وطريق الآخرة في حياة الناس ، وبين العمل للدنيا والعمل للآخرة ، وبين العبادة الروحية والإبداع المادي ، وبين النجاح في الحياة الدنيا ، والنجاح في الحياة الأخرى . . إن هذا الفصام النكد ليس ضريبة مفروضة على البشرية بحكم من أحكام القدر الحتمية ! إنما هو ضريبة بائسه فرضتها البشرية على نفسها وهي تشرد عن منهج الله ، وتتخذ لنفسها مناهج أخرى من عند أنفسها ، معادية لمنهج الله في الأساس والاتجاه . .
وهي ضريبة يؤديها الناس من دمائهم وأعصابهم في الحياة الدنيا ، فوق ما يؤدونه منها في الآخرة وهو أشد وأنكى . .
إنهم يؤدونها قلقا وحيرة وشقاء قلب وبلبلة خاطر ، من جراء خواء قلوبهم من طمأنينة الإيمان وبشاشته وزاده وريه ، إذا هم آثروا اطراح الدين كله ، على زعم أن هذا هو الطريق الوحيد للعمل والإنتاج والعلم والتجربة ، والنجاح الفردي والجماعي في المعترك العالمي ! ذلك أنهم في هذه الحالة يصارعون فطرتهم ، يصارعون الجوعة الفطرية إلى عقيدة تملأ القلب ، ولا تطيق الفراغ والخواء . وهي جوعة لا تملؤها مذاهب اجتماعية ، أو فلسفية ، أو فنية . . على الإطلاق . . لأنها جوعة النزعة إلى إله . .
وهم يؤدونها كذلك قلقا وحيدة وشقاء قلب وبلبلة خاطر ، إذا هم حاولوا الاحتفاظ بعقيدة في الله ، وحاولوا معها مزاولة الحياة في هذا المجتمع العالمي الذي يقوم نظامه كله وتقوم أوضاعة وتقوم تصوراته ، وتقوم وسائل الكسب فيه ووسائل النجاح على غير منهج الله ، وتتصادم فيه العقيدة الدينية والخلق الديني ، والسلوك الديني ، مع الأوضاع والقوانين والقيم والموازين السائدة في هذا المجتمع المنكود .
وتعاني البشرية كلها ذلك الشقاء ، سواء اتبعت المذاهب المادية الإلحادية ، أو المذاهب المادية التي تحاول استبقاء الدين عقيدة بعيدة عن نطام الحياة العملية . . وتتصور - أو يصور لها أعداء البشرية - أن الدين لله ، وأن الحياة للناس ! وأن الدين عقيدة وشعور وعبادة وخلق ، والحياة نظام وقانون وإنتاج وعمل !
وتؤدي البشرية هذه الضريبة الفادحة . . ضريبة الشقاء والقلق والحيرة والخواء . . لأنها لا تهتدي إلى منهج الله الذي لا يفصل بين الدنيا والآخرة بل يجمع ؛ ولا يقيم التناقض والتعارض بين الرخاء في الدنيا والرخاء في الآخرة ، بل ينسق . .
ولا يجوز أن تخدعنا ظواهر كاذبة ، في فترة موقوتة ، إذ نرى أمما لا تؤمن ولا تتقي ، ولا تقيم منهج الله في حياتها ، وهي موفورة الخيرات ، كثيرة الإنتاج عظيمة الرخاء . . .
إنه رخاء موقوت ، حتى تفعل السنن الثابتة فعلها الثابت . وحتى تظهر كل آثار الفصام النكد بين الإبداع المادي والمنهج الرباني . . والآن تظهر بعض هذه الآثار في صور شتى :
تظهر في سوء التوزيع في هذه الأمم ، مما يجعل المجتمع حافلا بالشقاء ، وحافلا بالأحقاد ، وحافلا بالمخاوف من الانقلابات المتوقعة نتيجة هذه الأحقاد الكظيمة . . وهو بلاء على رغم الرخاء ! . .
وتظهر في الكبت والقمع والخوف في الأمم التي أرادت أن تضمن نوعا من عدالة التوزيع واتخذت طريق التحطيم والقمع والإرهاب ونشر الخوف والذعر ، لإقرار الإجراءات التي تأخذ بها لإعادة التوزيع . . وهو بلاء لا يأمن الإنسان فيه على نفسه ولا يطمئن ولا يبيت ليلة في سلام !
وتظهر في الانحلال النفسي والخلقي الذي يؤدي بدوره - إن عاجلا أو آجلا - إلى تدمير الحياة المادية ذاتها . فالعمل والإنتاج والتوزيع ، كلها في حاجة إلى ضمانة الأخلاق . والقانون الأرضي وحده عاجز كل العجز عن تقديم الضمانات لسير العمل كما نرى في كل مكان !
وتظهر في القلق العصبي والأمراض المنوعة التي تجتاح أمم العالم - وبخاصة أشدها رخاء ماديا - مما يهبط بمستوى الذكاء والاحتمال . ويهبط بعد ذلك بمستوى العمل والإنتاج ، وينتهي إلى تدمير الاقتصاد المادي والرخاء ! وهذه الدلائل اليوم واضحة وضوحا كافيا يلفت الأنظار !
وتظهر في الخوف الذي تعيش فيه البشرية كلها من الدمار العالمي المتوقع في كل لحظة ؛ في هذا العالم المضطرب ؛ الذي تحوم حوله نذر الحرب المدمرة . . وهو خوف يضغط على أعصاب الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون ؛ فيصيبهم بشتى الأمراض العصبية . . ولم ينتشر الموت بالسكتة وانفجار المخ والانتحار كما انتشر في أمم الرخاء !
وتظهر هذه الآثار كلها بصورة متقدمة واضحة في ميل بعض الشعوب إلى الاندثار والدمار - وأظهر الأمثلة الحاضرة تتجلى في الشعب الفرنسي - وليس هذا إلا مثلا للآخرين ، في فعل الافتراق بين النشاط المادي والمنهج الرباني ؛ وافتراق الدنيا والآخرة ، وافتراق الدين والحياة ؛ أو اتخاذ منهج للآخرة من عند الله ، واتخاذ منهج للدنيا من عند الناس ؛ وإيقاع هذا الفصام النكد بين منهج الله وحياة الناس !
وقبل أن ننهي هذا التعليق على التقرير القرآني لتلك الحقيقة الكبيرة ، نحب أن نؤكد أهمية التناسق في منهج الله بين الإيمان والتقوى وإقامة المنهج في الحياة الواقعية للناس ، وبين العمل والإنتاج والنهوض بالخلافة في الأرض ، فهذا التناسق هو الذي يحقق شرط الله لأهل الكتاب - ولكل جماعة من الناس - أن يأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم في الدنيا ، وأن تكفر عنهم سيئاتهم ويدخلوا جنات النعيم في الآخرة ؛ وأن يجتمع لهم الفردوس الأرضي - بالوفرة والكفاية مع السلام والطمأنينة - وفردوس الآخرة بما فيه من نعيم ورضوان . .
ولكننا مع هذا التوكيد لا نحب أن ننسى أن القاعدة الأولى والركيزة الأساسية هي الإيمان والتقوى وتحقيق المنهج الرباني في الحياة الواقعية . . فهذا يتضمن في ثناياه العمل والإنتاج والترقية والتطوير للحياة . . فضلا على أن للصلة بالله مذاقها الذي يغير كل طعوم الحياة ؛ ويرفع كل قيم الحياة ؛ ويقوم كل موازين الحياة . . فهذا هو الأصل في التصور الإسلامي وفي المنهج الإسلامي ، وكل شيء فيه يجيء تبعا له ، ومنبثقا منه ومعتمدا عليه . . ثم يتم تمام الأمر كله في الدنيا والآخرة في تناسق واتساق .
وينبغي أن نذكر أن الإيمان والتقوى والعبادة والصلة بالله وإقامة شريعة الله في الحياة . . كل أولئك ثمرته للإنسان ، وللحياة الإنسانية . فالله - سبحانه - غني عن العالمين . . وإذا شدد المنهج الإسلامي في هذه الأسس ، وجعلها مناط العمل والنشاط ؛ ورد كل عمل وكل نشاط لا يقوم عليها ، وعده باطلا لا يقبل ، وحابطا لا يعيش ، وذاهبا مع الريح . . فليس هذا لأن الله سبحانه يناله شيء من إيمان العباد وتقواهم وعبادتهم له وتحقيق منهجه للحياة . . ولكن لأنه - سبحانه - يعلم أن لا صلاح لهم ولا فلاح إلا بهذا المنهاج . .
في الحديث القدسي : عن أبى ذر - رضي الله عنه - عن النبي [ ص ] فيما روى عن ربه - تبارك وتعالى - أنه قال :
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا . . يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم . . يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . . يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم . . يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا . . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا . . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي ، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله ؛ ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . . [ رواه مسلم ]
وعلى هذا الأساس ينبغي أن ندرك وظيفة الإيمان والتقوى والعبادة وإقامة منهج الله في الحياة والحكم بشريعة الله . . فهي كلها لحسابنا نحن . . لحساب هذه البشرية . . في الدنيا والآخرة جميعا . . وهي كلها ضروريات لصلاح هذه البشرية في الدنيا والآخرة جميعا . .
ونحسب أننا لسنا في حاجة لأن نقول : إن هذا الشرط الإلهي لأهل الكتاب غير خاص بأهل الكتاب . فالشرط لأهل الكتاب يتضمن الإيمان والتقوى وإقامة منهج الله المتمثل في ما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل . وما أنزل إليهم من ربهم - وذلك بطبيعة الحال قبل البعثة الأخيرة - فأولى بالشرط الذين أنزل إليهم القرآن . .
أولى بالشرط الذين يقولون : إنهم مسلمون . . فهؤلاء هم الذين يتضمن دينهم بالنص : الإيمان بما أنزل إليهم وما أنزل من قبل ، والعمل بكل ما أنزل إليهم وما استبقاه الله في شرعهم من شرع من قبلهم . . وهم أصحاب الدين الذي لا يقبل الله غيره من أحد . . وقد انتهى إليه كل دين قبله ؛ ولم يعد هناك دين يقبله الله غيره . . أو يقبل من أحد غيره .
فهؤلاء أولى أن يكون شرط الله وعهده لهم . . وهؤلاء أولى أن يرتضوا ما ارتضاه الله منهم ، وأن يستمتعوا بما يشرطه الله لهم من تكفير السيئات ودخول الجنة في الآخرة ؛ ومن الأكل من فوقهم ومن تحت أرجلهم في الدنيا . .
إنهم أولى أن يستمتعوا بما يشرطه الله لهم بدلا من الجوع والمرض والخوف والشظف الذي يعيشون فيه في كل أرجاء الوطن الإسلامي - أو الذي كان إسلاميا بتعبير أصح - وشرط الله قائم ؛ والطريق إليه معروف . . لو كانوا يعقلون . .
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة } أي وفوا حقهما بمراعاة ما فيهما من الأحكام التي من جملتها شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم ومبشرات بعثته ، وليس المراد مراعاة جميع ما فيهما من الأحكام منسوخة كانت أو غيرها ، فإن ذلك ليس من الإقامة في شيء { والإنجيل وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ } من القرآن المجيد المصدق لما بين يديه كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما واختاره الجبائي وغيره ، وقيل : المراد بالموصول كتب أنبياء بني إسرائيل ككتاب شعيا وكتاب حزقيل وكتاب حبقوق وكتاب دانيال فإنها مملوءة بالبشائر بمبعثه صلى الله عليه وسلم ، واختاره أبو حيان ، ويجوز أن يراد به ما يعم ذلك والقرآن العظيم ، وإنزال الكتاب إلى أحد مجرد وصوله إليه ، وإيجاب العمل به وإن لم يكن الوحي نازلاً عليه ، والتعبير عن القرآن بذلك العنوان للإيذان بوجوب إقامته عليهم لنزوله اليهم وللتصريح ببطلان ما كانوا يدعونه من عدم نزوله إلى بني إسرائيل ، وتقديم { إِلَيْهِمُ } لما مر آنفاً ، وفي إضافة الرب إلى ضميرهم مزيد لطف بهم في الدعوة إلى الإقامة .
/ { لاَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } أي لأعطتهم السماء مطرها وبركتها والأرض نباتها وخيرها ، كما قال سبحانه : { لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [ الأعراف : 96 ] قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد ، وقيل : المراد لانتفعوا بكثرة ثمار الأشجار وغلال الزروع ، وقيل : بما يهدل من الثمار من رءوس الأشجار وما يتساقط منها على الأرض ، وقيل : بما يأتيهم من كبرائهم وملوكهم وما يعطيه لهم سفلتهم وعوامهم ، وقيل : المراد المبالغة في شرح السعة والخصب لا تعيين الجهتين كأنه قيل : لأكلوا من كل جهة ، وجعله الطبرسي نظير قولك : فلان في الخير من قرنه إلى قدمه أي يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها ، والمراد بالأكل الانتفاع مطلقاً ، وعبر عن ذلك به لكونه أعظم الانتفاعات ويستتبع سائرها ، ومفعول أكلوا محذوف لقصد التعميم أو للقصد إلى نفس الفعل كما في قولك : فلان يعطي ويمنع ، و ( من ) في الموضعين لابتداء الغاية .
وسنشير إن شاء الله تعالى في باب الإشارة إلى سر ذكر الأرجل ، وفي الشرطية الأولى ترغيب بأمر أخروي ، وفي الثانية ترغيب بأمر دنيوي وتنبيه على أن ما أصاب أولئك الفجرة من الضنك والضيق إنما هو من شؤم جناياتهم لا لقصور في فيض الفياض ، وتقديم الترغيب بالأمر الأخروي لأنه أهم إذ به النجاة السرمدية والنعيم المقيم ، وخولف بين العبارتين ، فقيل : أولاً : { واتقوا لَفَتَحْنَا } [ المائدة : 65 ] وثانياً : { أَقَامُواْ } ذا وذا سلوكاً لطريق البلاغة قيل : ويشبه أن يكون { مَا } في الشرطية الثانية إشارة إلى ما جرى على بني قريظة .
وبني النضير من قطع نخيلهم وإفساد زروعهم وإجلائهم عن أوطانهم ، فكأنه قيل في حقهم : لو أنهم أقاموا لأقاموا في ديارهم وانتفعوا بنخيلهم وزروعهم لكنهم تعدوا عن الإقامة فحرموا وتاهوا في مهامه الضنك إذ ظلموا ، وفرق بعضهم بين الشرطيتين بأن الأولى متحققة اللزوم في أهل الكتاب إلى يوم القيامة إذ لا شبهة في أنه إذا آمن كتابي واتقى كَفَّرَ الله تعالى عنه سيئاته وأدخله جل شأنه في رحمته سواء في ذلك معاصر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ، ولا كذلك الشرطية الثانية فإن الظاهر اختصاص تحقق اللزوم في المعاصر إذ نرى كثيراً من أهل الكتاب اليوم بمعزل عن الإقامة المذكورة قد وسع عليه أكثر مما وسع على كثير ممن أقام ، ونرى الكثير أيضاً منهم يقيم التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ويؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق وهو في ضنك من العيش قبل ولا يتغير حاله ، وربما كان في رفاهية حتى إذا أقام وقفت به سفينة العيش فوقع في حيص بيص ، وجعلها كالشرطية الأولى ، وحمل التوسعة على ما هو أعم من التوسعة الصورية الظاهرة والتوسعة المعنوية الباطنية كأن يرزقهم سبحانه القناعة والرضا بما في أيديهم فيكون عندهم كالكثير وإن كان قليلاً لا أظنه يأخذ محلاً من فؤادك ولا أحسبه حاسماً لما يقال ، والقول بأنها كالأولى إلا أن الملازمة بين إقامتهم بأسرهم ما تقدم وانتفاعهم كذلك أي لو أنهم كلهم أقاموا التوراة الخ لأكلوا كلهم من فوقهم الخ لا لو أقام بعضهم لا أراه إلا منكراً من القول وزوراً . وذكر بعض المحققين أن بعضاً فسر قوله سبحانه : { لاَكَلُواْ } الخ بقوله : لوسع عليهم الرزق ، وفسر التوسعة بأوجه ذكرها ، ولم يجعله شاملاً لرزق الدارين ، ولو حمل على الترقي ، وتفصيل ما أجمل في الأول شرطاً وجزاءاً لكان وجهاً انتهى ، وبهذا الوجه أقول وإليه أتوجه ، وإني أراه كالمتعين إلا أن الشرطيتين عليه ليستا سواء ، والإشكال فيه باق من وجه ولا مخلص عنه على ما أرى إلا بالذهاب إلى اختلاف الشرطيتين ، ولعل النوبة تفضي إن شاء الله تعالى إلى تحقيق ما يتعلق بهذا المقام فتدبر
{ مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ } أي طائفة عادلة غير غالية ولا مقصرة كما روي عن الربيع وهم الذين أسلموا منهم وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم كما قال مجاهد والسدي وابن زيد واختاره الجبائي ، وأولئك كعبد الله بن سلام وأضرابه من اليهود وثمانية وأربعون من النصارى ، وقيل : المراد بهم النجاشي وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ، والجملة مستأنفة مبنية على سؤال نشأ من مضمون الشرطيتين المصدرتين بحرف الامتناع الدالتين على انتفاء الإيمان والإتقاء والإقامة المذكورات كأنه قيل : هل كلهم مصرُّون على عدم الإيمان وأخويه ؟ فقيل : { مِنْهُمْ } الخ ، وتفسير الاقتصاد بالتوسط في العداوة بعيد ، { وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ } وهم الأجلاف المتعصبون ككعب بن الأشرف وأشباهه والروم .
{ سَاء مَا يَعْمَلُونَ } من العناد والمكابرة وتحريف الحق والإعراض عنه . وقيل : من الإفراط في العداوة { وَكَثِيرٌ } مبتدأ ، و { مِنْهُمْ } صفته ، و { سَاء } كبئس للذم .
وعن بعض النحاة أن فيها معنى التعجب كقضو زيد أي ما أقضاه ، فالمعنى هنا ما أسوأ عملهم ، وبعضهم يقول : هي لمجرد الذم والتعجب مأخوذ من المقام ، وتمييزها محذوف ، و { مَا } موصولة فاعل لها أي ساء عملاً الذي يعملونه ، ويجوز أن تكون { مَا } نكرة في موضع التمييز ، والجملة الإنشائية خبر للمبتدأ ، والكلام في ذلك شهير .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة } بتحقق علوم الظاهر والقيام بحقوق تجليات الأفعال والمحافظة على أحكامها في المعاملات { والإنجيل } بتحقق علوم الباطن والقيام بحقوق تجليات الصفات والمحافظة على أحكامها في المكاشفات { وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ } من علم المبدأ والمعاد وتوحيد الملك والملكوت من عالم الربوبية الذي هو عالم الأسماء { لاَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ } أي لرزقوا من العالم الروحاني العلوم الإلهية والحقائق العقلية والمعارف الحقانية { وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } أي من العالم السفلي الجسماني العلوم الطبيعية والإدراكات الحسية ، وبالأول : يهتدون إلى معرفة الله تعالى ومعرفة الملك والجبروت ، وبالثاني : يهتدون إلى معرفة عالم الملك ، فيعرفون الله تعالى إذا تم لهم الأمران باسمه الباطن والظاهر بل بجميع الأسماء والصفات ، وللطيبي هنا كلام طيب يصلح لهذا الباب ، فإنه قال بعد أن حكى عن البعض أنه قال في { لأكلوا } الخ : أي لوسع عليهم خير الدارين ، وقلت : هذا في حق من عدد سيآتهم من أهل الكتاب إذا أقاموا مجرد حدود التوراة والإنجيل ، فما ظنك بالعارف السالك إذا قمع هوى النفس وانكمش من هذا العالم إلى معالم القدس معتصماً بحبل الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم فإنه تعالى يفيض على قلبه سجال فضائله وسحائب بركاته ، فكمن فيه كمون الأمطار في الأرض ، فتظهر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . وفي تعليق الأكل من فوق ومن تحت الأرجل على الإقامة بما ذكر ، واختصاص { مِنْ } الابتدائية ما يلوح إلى معنى قوله عليه الصلاة والسلام : " من عمل بما علم ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم "
لأنهم إذا أقاموا العمل بكتاب الله سبحانه استنزل ذلك من فوقهم البركات ، فإذا استجدوا العمل لتلك البركات المنزلة وقاموا عليها بثبات أقدامهم الراسخة استنزل ذلك لهم من الله عز وجل بركات هي أزكى من الأولى ، فلا يزال العلم والعمل يتناوبان إلى أن ينتهي السالك إلى مقام القرب ومنازل العارفين ، وفي ذكر الأرجل إشارة إلى حصول ثبات القدم ورسوخ العلم ، وفي اقترانها مع تحت دلالة على مزيد الثبات وأنهم من الراسخين المقتبسين علومهم من مشكاة النبوة دون المتزلزلين الذين أخذوا علومهم من الأوهام ، ولذا كتب بعض العارفين بهذه الآية إلى الإمام إرشاداً له إلى معرفة طريق أهل الله عز شأنه انتهى . وقد وجه بعض أهل العبارة ممن هو مني في موضع التاج من الرأس لا زال باقياً ذكر الأرجل هنا بأنه للإشارة إلى أن المراد بقوله سبحانه : { مِن تَحْتِ أَرْجُلُهُمْ } الأمور السفلية الحاصلة بالسعي والاكتساب كما أن المراد بقوله تعالى : { مّن فَوْقِهِمْ } الأمور الحاصلة بمجرد الفيض ، وحينئذٍ يقوى الطباق بين المتعاطفين . ولعلك تستنبط مما ذكره الطيبي غير هذا الوجه مما يوافق أيضاً مشرب أهل الظاهر ، فتدبر { مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ } ، قيل : عادلة واصلة إلى توحيد الأسماء والصفات { وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ } [ المائدة : 66 ] وهم المحجوبون بالكلية الذين لن يصلوا إلى توحيد الأفعال بعد فضلاً عن توحيد الصفات ، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .