فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ} (66)

{ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } . . ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل . . وعملوا بما أنزل إليهم من الفرقان( {[1814]} ) الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم . . . . . لأنزل الله عليهم من السماء قطرها ، فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها ، فأخرج ثمارها ، . . . ولأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم . . وذلك ما تخرجه الأرض من حبها ونباتها .

{ منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم قائلة فيه الحق أنه رسول الله( . . وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه . . ) ( {[1815]} ) ، لا غالية قائلة إنه ابن الله-تعالى عما قالوا من ذلك- ولا مقصرة قائلة هو لغير ِرشْدَه ( {[1816]} ) ، . . . وكثير منهم سيء عملهم-( {[1817]} ) .


[1814]:يقول أبو جعفر- رحمه الله-: فإن قال قائل: وكيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضا ؟! قيل: إنها وإن كانت كذلك في بعض أحكامها وشرائعها فهي متفقة في الأمر بالإيمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله، فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم: تصديقهم بما فيها، والعمل بما هي متفقة فيه، وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به ا هـ؛ أما صاحب تفسير غرائب القرآن فيورد: عملوا بما فيهما من الوفاء بعهود الله تعالى، ومن الإقرار بنبوة نبي آخر الزمان محمد صلى الله عليه وسلم، أو حافظوا على أحكامها وحدودها، أو أقاموها نصب أعينهم لئلا ينسوا ما فيها من التكاليف؛..والحاصل أنه سبحانه وعدهم سعادة الدارين بشرط الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقدم السعادة الأخروية بقسميها وهما دفع العذاب وإيصال الثواب لشرفها،...من عرف مقصوده فإنه يكون قاصدا له على الطريق المستقيم من غير انحراف، ولا اضطراب...ا هـ.
[1815]:من سورة النساء. من الآية 171.
[1816]:طائفة من اليهود-عليهم لعائن الله- اتهموا مريم عليها السلام بالزنى.
[1817]:من جامع البيان.