في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ} (62)

51

وأعجب ما في الأمر أن المشركين ، يجعلون لله ما يكرهون من البنات وغير البنات ، ثم يزعمون كاذبين أن سينالهم الخير والإحسان جزاء على ما يجعلون ويزعمون ! والقرآن يقرر ما ينتظرهم وهو غير ما يزعمون :

( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى . لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ) .

والتعبير يجعل ألسنتهم ذاتها كأنها الكذب ذاته ، أو كأنها صورة له ، تحكيه وتصفه بذاتها . كما تقول قوامه يصف الرشاقة وعينه تصف الحور . لأن ذلك القوام بذاته تعبير عن الرشاقة مفصح عنها ، ولأن هذه العين بذاتها تعبير عن الحور مفصح عنه . كذلك قال : تصف ألسنتهم الكذب ، فهي بذاتها تعبير عن الكذب مفصح عنه مصور له ، لطول ما قالت الكذب وعبرت عنه حتى صارت رمزا عليه ودلالة له ! .

وقولهم : أن لهم الحسنى ، وهم يجعلون لله ما يكرهون هو ذلك الكذب الذي تصفه ألسنتهم أما الحقيقة التي يجبههم بها النص قبل أن تكمل الآية ، فهي أن لهم النار دون شك ولا ريب ، وعن استحقاق وجدارة :

( لا جرم أن لهم النار ) وأنهم معجلون إليها غير مؤخرين عنها : ( وأنهم مفرطون ) والفرط هو ما يسبق ، والمفرط ما يقدم ليسبق فلا يؤجل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ} (62)

شرح الكلمات :

{ أن لهم الحسنى } : أي : الجنة ، إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى .

{ وأنهم مفرطون } : أي : مقدمون إلى جهنم ، متروكون فيها .

المعنى :

/د57

وآخر آية في هذا السياق ( 62 ) تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وذلك أنهم لجهلهم بالله ، وقبح تصورهم لظلمة نفوسهم ، أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم ، من البنات ، والشركاء ، وسب الرسول وازدرائه ، ومع هذا يتبجحون بالكذب ب " أن لهم الحسنى " ، أي : الجنة يوم القيامة . فرد تعالى على هذا الافتراء والهراء السخيف بقوله : ( لا جرم ) ، أي : حقاً وصدقاً ولا محالة ، { أن لهم النار } ، بدل الجنة ، { وأنهم مفرطون } ، إليها ، مقدرون متروكون فيها أبداً . هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى : { ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون } ، وإن قرئ " مفرطون " باسم الفاعل ، فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد ، والكفر والضلال ، والانحطاط إلى أبعد حد .

الهداية :

- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وهو أنهم ينسبون إلى نفوسهم الحسنى ، ويجعلون لله ما يكرهون من البنات ، والشركاء ، وسب الرسل وامتهانهم .