( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ، ولا تحزن عليهم ، واخفض جناحك للمؤمنين . وقل : إني أنا النذير المبين ) . .
( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) . .
والعين لا تمتد . إنما يمتد البصر أي يتوجه . ولكن التعبير التصويري يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع . وهي صورة طريفة حين يتصورها المتخيل . والمعنى وراء ذلك ألا يحفل الرسول [ ص ] ذلك المتاع الذي آتاه الله لبعض الناس رجالا ونساء - امتحانا وابتلاء - ولا يلقي إليه نظرة اهتمام . أو نظرة استجمال . أو نظرة تمن . فهو شيء زائل وشيء باطل ؛ ومعه هو الحق الباقي من المثاني والقرآن العظيم .
وهذه اللفتة كافية للموازنة بين الحق الكبير والعطاء العظيم الذي مع الرسول ، والمتاع الصغير الذي يتألق بالبريق وهو ضئيل . يليها توجيه الرسول [ ص ] إلى إهمال القوم المتمتعين ، والعناية بالمؤمنين ، فهؤلاء هم أتباع الحق الذي جاء به ، والذي تقوم عليه السماوات والأرض وما بينهما ؛ وأولئك هم أتباع الباطل الزائل الطاريء على صميم الوجود . .
ولا تهتم لمصيرهم السييء الذي تعلم أن عدل الله يقتضيه ، وأن الحق في الساعة يقتضيه . ودعهم لمصيرهم الحق .
والتعبير عن اللين والمودة والعطف بخفض الجناح تعبير تصويري ، يمثل لطف الرعاية وحسن المعاملة ورقة الجانب في صورة محسوسة على طريقة القرآن الفنية في التعبير .
أزواجا منهم : أي أشباها ، وأقرانا من الكفار .
واخفض جناحك للمؤمنين : يراد به : التواضع واللين ، وأصل ذلك أن الطائر إذا أراد أن يضم فرخه إليه ، بسط جناحه له ، والجناحان من الإنسان : جانباه .
{ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين } .
لا تنظر أيها الرسول الكريم إلى ما يتمتع به الأغنياء ، من اليهود والنصارى والمشركين ، من زينة الدنيا وزخرفها ؛ فإن الله قد أعطاك الفاتحة والقرآن العظيم وهما خير عطاء ، والخطاب في الآية للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد : أمته ، أي : لا تنظروا إلى نعيم الدنيا الذي يتمتع به المشركون واعتزوا بإسلامكم وما معكم من القرآن والإيمان . قال أبو بكر رضي الله عنه : من أوتي القرآن ، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي ؛ فقد صغّر عظيما ، وعظّم صغيرا .
{ أزواجا منهم } . أي : أصنافا من الكفار متمنيا أن تكون مثلهم ، فإنه مستحقر بالنسبة لما أوتيته .
{ ولا تحزن عليهم } . أي : لا تتأسف على المشركين إذا لم يؤمنوا . اه .
قال تعالى : { ليس عليك هداهم }( البقرة : 272 ) ، وقال سبحانه : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } . ( الشعراء : 3 ) .
{ واخفض جناحك للمؤمنين } . أي : تواضع لمن معك من فقراء المؤمنين ، وألن جانبك لمن آمن بك ، واستغن بهم عن إيمان الأغنياء الأقوياء ، فهذا هو قدرك ومهمتك ، قال تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر . . . } . ( آل عمران : 159 ) ، وقال سبحانه في وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : { أشداء على الكفار رحماء بينهم } . ( الفتح : 29 ) ، وقال تعالى : { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } . ( المائدة : 54 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.