بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (49)

{ وَإِذْ نجيناكم مّنْ آلِ فِرْعَوْنَ } إنما خاطبهم وأراد به آباءهم ، لأنهم يتبعون آباءهم فأضاف إليهم . ومعناه واذكروا إذ نجيناكم من قوم فرعون { يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب } أي يعذبونكم بأشد العذاب وأقبح العذاب . ويقال في اللغة : سامه الخسف ، إذا أولاه الهوان . يعني يولونكم بأشد العذاب . ثم بيّن العذاب فقال تعالى : { يُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ } الصغار { وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ } ، أي ويستخدمون نساءكم . وأصله في اللغة : من الحياة ، يقال : استحيا ، يستحيي إذا تركه حيّاً . وكانوا يذبحون الأولاد ، ويتركون النساء أحياء للخدمة ، وذلك لأن فرعون قالت له كهنته : يولد في بني إسرائيل مولود ينازعك في ملكك ، فأمر بأن يذبح كل مولود يولد في بني إسرائيل وتترك البنات .

قوله تعالى : { وَفِي ذلكم بَلاء } ، يعني : في إنجاء الله تعالى من ذبح الأولاد واستخدام النساء نعمة لكم { مِّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ } ، فالبلاء : يكون عبارة عن النعمة ، ويكون أيضاً عبارة عن البلية والشدة ؛ وأصله من الابتلاء والاختيار يكون بهما جميعاً . فإن أراد به النعمة ، فمعناه { وَفِي ذلكم بَلاء مِّن رَّبّكُمْ } ، أي اتجاه الله من ذبح الأولاد واستخدام النساء نعمة لكم من ربكم عظيم وإن أراد به العذاب ، فمعنى { وَفِي ذلكم بَلاء } أن في ذبح الأبناء واستخدام النساء بلاء لكم من ربكم عظيم .