اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ} (24)

قوله تعالى : { وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ } .

قرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، والكسائي{[59505]} : بالظاء ، بمعنى متهم ، من ظن بمعنى : اتهم ، فيتعدى لواحدٍ .

وقيل : معناه بضعيف القوة عن التبليغ من قولهم : «بئر ظنُون » أي : قليلة الماء ، والظِّنَّة التهمة ، واختاره أبو عبيدة وفي مصحف عبد الله{[59506]} كذلك .

والباقون : بالضاد ، بمعنى : بخيل بما يأتيه من قبل ربِّه ، من ضننت بالشيء أضنُّ ضنًّا ، يعني : لا يكتمه كما يكتم الكاهن ذلك ، ويمتنع من إعلامه حتى يأخذ عليه حلواناً ، إلا أنَّ الطبري قال : بالضاد خطوط المصاحف كلها .

وليس كذلك لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها ، وهذا دليل على التمييز بين الحرفين خلافاً لمن يقول : إنه لو وقع أحدهما موقع الآخر بحال لجاز لعسر معرفته ، وقد شنَّع الزمخشريُّ على من يقول ذلك ، وذكر بعض المخارج ، وبعض الصفات بما يطول ذكره{[59507]} .

و{ عَلَى الغيب } متعلق ب «ظنين » ، أو «ضَنِيْنٍ » .

و«الغيب » : القرآن ، وخبر السماء هذا صفة محمد صلى الله عليه وسلم .

وقيل : صفة جبريل عليه السلام .


[59505]:ينظر: السبعة 673، والحجة 6/380، وإعراب القراءات 2/446، وحجة القراءات 752.
[59506]:ينظر: الكشاف 4/713، والمحرر الوجيز 5/444، والبحر المحيط 8/426، والدر المصون 6/487.
[59507]:ينظر: الكشاف 4/713.