تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (39)

39- { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدنا وحصورا ونبيا من الصالحين } .

المفردات :

مصدقا بكلمة من الله : كلمة الله عيسى عليه السلام حيث جاء بقوله تعالى ( كن ) من غير توسط أب .

وحصورا : الحصور الذي لا يباشر النساء أو هو الذي يمنع نفسه من المعاصي .

التفسير :

ناداه جبريل عليه السلام وهو من جنس الملائكة كما تقول فلان ركب سفينة واحدة ويرى ابن جرير وغيره ان المراد جماعة من الملائكة إذ لا ضرورة تدعو إلى التأويل وبهذا قال قتادة وعكرمة ومجاهد .

نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المسجد أن الله تعالى يبشرك بولد ذكر سماه الله يحيى وقد أحياه الله من أبوين كبيرين وحملت البشارة طائفة من البشريات فهو غلام ذكر .

وهو مؤمن يصدق بعيسى عليه السلام الذي سمي كلمة الله لأن الله خلقه بقوله ( كن ) فكان ومعنى تصديقه به إيمانه بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بذلك يكون أول من آمن به ويحيى اكبر من عيسى ومن صفات يحيى أنه سيكون سيدا والسيد من يسود قومه ثم أطلق على كل فائق في الدين والدنيا كما قال بعض المحققين ويمكن ان يجتمع فيه الأمران الرياسة في قومه والتفوق في الدين فإنه نبي الله ومن الصالحين .

ومن صفات يحيى أيضا أنه حصور . . . وفسره ابن عباس بأنه الذي لا يأتي النساء مع القدرة على ذلك . ولعل هذا لأن انهماكه في العبادة شغله عنهن .

وفسر الحصور بعض المفسرين : بأنه المبالغ في حصر النفس وحبسها عن المعاصي والشهوات .

ومن صفات يحيى التي بشر بها والده زكريا .

أنه سيكون نبيا من الصالحين .

أي سيوحي إليه إذا بلغ سن النبوة وسيكون في أعلى مراتب الصلاح .

وإذا أسند الفعل إلى الملائكة جاز تذكيره بتأويل الجمع كقوله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } . وجاز تأنيثه على تأويل الجماعة مثل قوله تعالى :

{ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب } . والملائكة لا توصف بالذكورة ولا بالأنوثة فهم عباد مكرومون لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (39)

فاستجاب الله الدعاء ، وبيان ذلك أن الملائكة نادته خطابا فأسمعته وهو قائم في محراب عبادته يصلي تحمل له البشرى ( أن الله يبشرك بيحيى ) يبشرك من البشرى وهي ما يبشر به . استبشر : فرح وسر . والبشارة : الخبر السار لا يعمله المخبر . تبشر : فرح وتهلل{[459]} .

بشرت الملائكة زكريا بولد اسمه يحيى ( مصدقا بكلمة من الله ) يعني المسيح عيسى . وهو قول أكثر المفسرين . وسمي عيسى كلمة ؛ لأنه كان بكلمة الله تعالى التي هي " كن " فكان من غير أب . أما يحيى فهو أول من آمن بعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وصدقه وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين . وقيل : بستة أشهر ، وكانا ابني خالة .

والظاهر في اسم يحيى أنه اسم أعجمي فلا يصرف كموسى وعيسى ، وقيل عربي من الحياة وسمي بذلك ؛ لأن الله أحياه بالإيمان .

قوله : ( وسيدا ) السيد الذي يسود قومه ويُنتهى إلى قوله . أي يفوقهم في الشرف . وقيل : الحليم . وجملة ذلك أنه الشريف في العلم والعبادة والتقى .

قوله : ( وحصورا ) من الحصر ، وهو الحبس . والحصور الذي لا يأتي النساء . وقيل : المانع نفسه من الشهوات . وقيل : كان معصوما من الذنوب . أي لا يأتيها كأنه حصور عنها .

قوله : ( ونبيا من الصالحين ) هذه بشارة أخرى بنبوة يحيى بعد البشارة الأولى بولادته وهي أعلى من الأولى{[460]} .


[459]:- المعدم الوسيط جـ 1 ص 58.
[460]:- تفسير الطبري جـ 3 ص 172- 174 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 75- 78 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 361، 362 .