الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (39)

قولُه تعالى : { فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ } : قرأ الأخَوان : " فناداه " من غيرِ تاء تأنيث ، والباقون : " فنادَتْه " بتاء التأنيث . والتذكيرُ والتأنيث باعتبار الجمع المكسر ، فيجوز في الفعل المسند إليه التذكيرُ باعتبار الجمع ، والتأنيثُ باعتبار الجماعة ، ومثل هذا : { إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ } [ الأنفال : 50 ] يُقرأ بالتاء والياء ، وكذا قوله : { تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ } [ المعارج : 4 ] . قال الزجاج : " يَلْحقها التأنيثُ للفظ الجماعة ، ويجوزُ أَنْ يُعَبِّر عنها بلفظ التذكير لأنه يقال : جَمْعُ الملائكة ، وهذا كقوله : { وَقَالَ نِسْوَةٌ }[ يوسف : 30 ] انتهى . وإنما حَسَّنَ الحذفَ هنا الفصلُ بين الفعلِ وفاعِله .

وقد تَجَرَّأ بعضُهم على قراءة العامة فقال : " أكرهُ التأنيث لِمَا فيه من موافقة دعوى الجاهلية ؛ لأن الجاهلية زعمت أن الملائكة إناث . وتجرَّأ أبو البقاء على قراءة الأخوين فقال : " وكره قوم قراءة التأنيث لموافقة الجاهلية ، فلذلك قرأ مَنْ قرأ : " فناداه " بغير تاءٍ ، والقراءةُ به غيرُ جيدة لأنَّ الملائكةَ جمعٌ ، وما اعتلُّوا به ليس بشيء ، لأنَّ الإِجماع على إثبات التاء في قوله : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ } [ آل عمران : 42 ] . وهذان القولان الصادران من أبي البقاء وغيرِه ليسا بجيدين ، لأنهما قراءتان متواترتان ، فلا ينبغي أن تُرَدَّ إحداهما البتة .

والأخَوان على أصلِهما مِنْ إمالةِ " فناداه " ، والرسمُ يَحتمل القراءتين معاً أعني التذكيرَ والتأنيثَ .

والجمهورُ على أنَّ الملائكةَ المرادُ بهم واحدٌ وهو جبريلُ . قال الزجاج : " أتاه النداء من هذا الجِنس الذين هم الملائكةُ كقولِك : " فلان يركب السفنَ " أي : هذا الجنسَ " ومثلُه : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ } [ آل عمران : 173 ] وهم نعيم بن مسعود . وقوله " إنَّ الناس " يعني أبا سفيان ، ولَمَّا كان جبريل رئيسَ الملائكة أَخْبَرَ عنه إخبارَ الجماعة تعظيماً له . وقيل : " الرئيس لا بُدَّ له من أتباع ، فلذلك أَخْبَر عنه وعنهم ، وإنْ كان النداءُ إنما صدر منه " ، ويؤيِّدُ كونَ المنادى جبريلَ وحدَه قراءةُ عبدِ الله ، وكذا في مصحفه : " فناداه جبريل " ، والعطفُ بالفاء في قوله : { فَنَادَتْهُ } مُؤْذِنٌ بأنَّ الدعاء مُعْتَقِبٌ بالتبشير .

قوله : { وَهُوَ قَائِمٌ } جملةٌ حالية من مفعولِ النداء ، و " يصلي " يحتمل أوجهاً :

أحدها : أن يكونَ خبراً ثانياً عند مَنْ يرى تعدُّدَهُ مطلقاً نحو : " زيدٌ شاعرٌ فقيه " .

الثاني : أنه حالٌ ثانية من مفعول النداء ، وذلك أيضاً عند مَنْ يُجَوِّز تعدُّدَ الحال .

الثالث : أنه حالٌ من الضمير المستتر في " قائم " فيكونُ حالاً من حال .

الرابع : أن يكونَ صفةً لقائم .

قوله : { فِي الْمِحْرَابِ } متعلقٌ ب " يُصَلِّي " ، ويجوزُ أنْ يتعلَّقَ بقائم إذا جَعَلْنا " يُصَلِّي " حالاً من الضمير في " قائم " ؛ لأنَّ العامِلَ فيه حينئذٍ وفي الحالِ شيءٌ واحدٌ فلا يلزَمُ منه فصلٌ ، أمَّا إذا جَعَلْناهُ خبراً ثانياً أو صفةً لقائم أو حالاً من المفعولِ لَزِمَ الفصلُ بين العامِلِ ومعمولِه بأجنبي ، هذا معنى كلامِ الشيخ ، والذي يظهر أنه يجوز أن تكونَ المسألةُ من باب التنازع ، فإنَّ كلاً من قائم ويصلِّي يَصِحُّ أَنْ يتسَلَّطَ على " في المحراب " ، وذلك جائِزٌ على أيِّ وجهٍ تَقَدَّم من وجوهِ الإِعرابِ .

قوله : { إِنَّ اللَّهَ } قرأ نافع وحمزة وابن عامر بكسر " إنَّ " ، والباقون بفتحها . فالكسرُ عند الكوفيين لإِجراء النداء مُجْرى القول فلْيُكْسَرْ معه ، وعند البصريين على إضمارِ القول ، أي : فنادَتْهُ فقالت . والفتح على حَذْفِ حرف الجر تقديرُهُ : فنادَتْهُ بأن الله ، فلمَّا حُذِفَ الخافض جرى الوجهان المشهوران في محلها .

وفي قراءة عبد الله " فنادَتْه الملائكة : يا زكريا " فقوله " يا زكريا " هو مفعولُ النداء ، وعلى هذه القراءةِ يتعيَّنُ كسرُ " إنَّ " ولا يجوز فتحُها لاستيفاءِ الفعل معموليه ، وهما : الضميرُ وما نُودِي به زكريا .

قوله : " نُبَشِّرُك " قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الخمسة في هذه السورة : { إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ } موضعان ، وفي سورة الإِسراء : { وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ } [ الآية : 9 ] ، وفي سورة الكهف : { وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ } [ الآية : 2 ] أيضاً بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددةً من : بَشَّره يُبَشِّره . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ثلاثتهم كذلك في سورة الشورى وهو { ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ } [ الآية : 23 ] ، وقرأ الجميع دون حمزة كذلك في سورة براءة : { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ }[ الآية : 21 ] وفي أول الحجر في قوله : { إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } [ الآية : 53 ] ، ولا خلاف في الثاني وهو قوله : { فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } [ الحجر : 54 ] أنه بالتثقيل ، وكذلك قرأ الجميع دون حمزة في سورة مريم موضعين :

{ إِنَّا نُبَشِّرُكَ } [ مريم : 7 ] { لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ } [ مريم : 97 ] ، وكلُّ مَنْ لم يُذْكَرْ مع هؤلاء مَنْ قرأ بالتقييد المذكور فإنه يَقْرأ بفتح حرف المضارعة وسكونِ الباء وضَمِّ الشين .

وإذا أردت معرفة ضبطِ هذا الفصل فاعلَمْ أنَّ المواضعَ التي وقع فيها الخلافُ المذكور تسعُ كلمات ، والقرَّاءُ فيها على مراتبَ : فنافع وابن عامر وعاصم ثَقَّلوا الجميع وحمزة خَفَّف الجميع ، وابن كثير وأبو عمرو ثَقَّلا الجميع إلا التي في سورة الشورى فإنهما وافقا فيها حمزة ، والكسائي خَفَّف خمساً منها وثقَّل أربعاً ، فخفَّف كلمتَيْ هذه السورة وكلماتِ الإِسراء والكهف والشورى .

وقد تقدَّم أن في هذا الفعل ثلاثَ لغات : " بَشَّر " بالتشديد ، وبَشَر بالتخفيف ، وعليه ما أنشده الفراء :

بَشَرْتُ عيالي إذ رأيتُ صحيفةً *** أَتَتْكَ من الحَجَّاجِ يُتْلَى كتابُها

والثالثة : " أَبْشَرْتُ " رباعياً ، وعليه قراءةُ بعضهم " يُبْشِرُك " بضم الياء ، ومن التبشير قول الآخر :

يا بِشْرُ حُقَّ لوجهِك التَّبْشِيرُ *** هَلاَّ غَضِبْت لنا وأنتَ أَميرُ

وقد أُجْمِعَ على مواضعَ من هذه اللغات نحو : { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ }[ آل عمران : 21 ] . { وَأَبْشِرُواْ } [ فصلت : 30 ] ، { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ }[ هود : 71 ] ، فلم يَرِدِ الخلافُ إلا في المضارعِ دونَ الماضي والأمرِ ، وقد تقدَّمَ معنى البِشارَة واشتقاقُها في سورة البقرة .

قوله تعالى : { بِيَحْيَى } متعلق ب يُبَشِّرُكَ ، ولا بد من حذف مضاف أي : بولادة يحيى ، لأن الذواتِ ليست متعلقةً للبشارة ولا بد في الكلامِ من [ شيء ] عادَ إليه السياقُ تقديرهُ : بولادةِ يحيى منك ومن امرأتِك ، دَلَّ على ذلك قرينةُ الحالِ وسياقُ الكلام .

و " يحيى فيه قولان أحدُهما : وهو المشهورُ عند أهل التفسير أنه منقولٌ من الفعلِ المضارع ، وقد سَمُّوا بالأفعال كثيراً نحو : يعيش ويعمر ويَمُوت ، قال قتادة : " سُمِّي يَحْيى لأنَّ الله أَحياه بالإِيمان " وقال الزجاج : " حَيِيَ بالعلم " وعلى هذا فهو ممنوعُ الصرف للعلمية ووزن الفعل نحو : " يزيد ويشكر وتغلب " . والثاني : أنه أعجمي لا اشتقاق له ، وهذا هو الظاهرُ فامتناعُه للعلميةِ والعجمةِ الشخصية . وعلى كلا القولين فيُجْمع على يَحْيَوْن بحذف الألف نحو : " مُوسَوْن " بحذف الألف وبقاء الفتحة تدلُّ عليها . وقال الكوفيون : " إن كان عربياً منقولاً من الفعلِ فالأمرُ كذلك ، وإنْ كان أعجمياً ضُمَّ ما قبل الواو وكُسِر ما قبل الياء إجراء له مُجْرى المنقوص نحو : جاء القاضون ، ورأيت القاضين " هذا نَقْلُ الشيخ عنهم . ونقل ابن مالك عنهم أن الاسم إنْ كانت ألفُه زائدةً ضُمَّ ما قبل الواو وكُسِر ما قبل الياء نحو : جاء حُبْلُون ورأيت حُبْلِين ، وإن كانت أصليةً نحو : " رَجَوْن " وجب فتح ما قبل الحرفين ، قالوا : " فإن كان أعجمياً جاز الوجهان ، لاحتمالِ أن تكون ألفُه أصليةً أو زائدة ، إذ لا يُعْرَفُ له اشتقاق " ويُصَغَّر يَحْيى على " يُحَيَّى " وأنشدت للشيخ أبي عمرو ابن الحاجب في ذلك :

أيُّها العالم بالتصريفِ لا زلت تُحَيَّا

إنَّ يَحْيى إنْ يُصَغَّرْ فيُحَيَّا ***

وأبى قومٌ وقالوا ليسَ هذا الرأيُ حَيّا

*** إنما كان صواباً أَنْ يُجيبوا بيُحَيَّا ***

كيف قد رَدُّوا يُحَيَّا ***

والذي اختارُوا يُحَيَّا ***

أتراهم في ضلالٍ أم ترى وجهاً يُحَيَّا ***

قلت : هذا جارٍ مَجْرى الألغاز في تصغيرِ هذه اللفظةِ ، وذلك يختلف بالتصريفِ والعمل ، وهو أنه إذا اجتَمَع في آخر الاسم المصغَّر ثلاثُ ياءات جَرَى فيه خلافٌ بين النحاة بالنسبة إلى الحذف والإِثبات . وأصلُ المسألة تصغير " أَحْوى " وقد أتقنت هذه الأبيات وحرَّرْتُ مذاهب التصريفين فيها حين سُئِلت عنها في غير هذا الموضوع إذ لا يَحْتمله .

ويُنْسَبُ إلى يَحْيى : يَحْيِيُّ بحذف الألف تشبيهاً لها بالزائد نحو : حُبْلِيّ في : حُبْلى ، ويَحْيَويّ بالقلب لأنها أصلٌ كألف مَلْهَويٌّ ، أو شبيهة بالأصل إن كان أعجمياً ، ويَحْياوي بزيادة ألف قبل قلب ألفه واواً .

والنداء : رفعُ الصوت ، يقال : نادى نُداءً ونداء بضم النون وكسرها ، والأكثر في الأصوات مجيئها على الضم نحو : البُكاء والصُّراخ والدُّعاء والرُّغاء . وقيل : المكسورُ مصدر والمضموم اسم ، ولوعُكِسَ هذا لكان أَبْيَنَ لموافقتِه نظائرَه من المصادر . وقال يعقوب بن السكيت : " إذا ضَمَمْتَ نونَه قَصَرْتَه وإن كسرتها مددَته " وأصلُ المادةِ يَدُلُّ على الرفع ، ومنه المُنْتدى والنادي لاجتماع القوم فيهما وارتفاع أصواتهم . وقالت قريش : دار الندوة ، لارتفاعِ أصواتِهم عند المشاورة والمحاورةِ فيها ، وفلان أَنْدى صوتاً من فلان أي : أَرْفَع ، هذا أصلُه في اللغةِ ، وفي العُرْف صار ذلك لأحسنِهما نغماً وصوتاً ، والنَّدى : المطرُ ، ومنه : نَدِيَ يَنْدَى ، ويُعَبَّر به عن الجود ، كما يُعَبَّر بالمطرِ والغيثِ وأخواتهِما عنه استعارةً .

قوله : { مُصَدِّقاً } حالٌ من " يحيى " وهذه حالٌ مقدَّرة ، وقال ابن عطية : " هي حالٌ مؤكدة بحَسَب حال هؤلاء الأنبياء عليهم السلام " .

و " بكلمة " متعلِّقٌ ب " مصدقاً " . وقرأ أبو السَّمَّال : " بكِلْمَةٍ " بكسر الكاف وسكون اللام ، وهي لغة فصيحة ، وذلك أنه أَتْبَع الفاءَ للعين في حركتها فالتقى بذلك كسرتان ، فَحَذف الثانيةَ لأجل الاستثقال . والكلمة قيل : المراد بها الجمع ؛ إذ المقصودُ التوراةُ والإِنجيل وغيرهما من كتب الله تعالى المُنَزَّلة ، فَعَبَّر عن الجمعِ ببعضه ، ومثلُ هذا قوله عليه السلام : " أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعر كلمةُ لبيد " يريدُ قولَه :

ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطِلُ *** وكلُّ نعيمٍ لا مَحَالَةَ زائِلُ

وذُكِر لحسان رضي الله عنه الحُوَيْدِرة الشاعر فقال : " لعن الله كلمته " يعني قصيدته ، وسيأتي لهذا مزيدُ بيان عند قوله تعالى : { إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ } [ آل عمران : 64 ] .

قوله : { مِّنَ اللَّهِ } في محلِّ جر صفة لكملة فيتعلَّقٌ بمحذوف أي : بكلمة كائنة من الله . و { وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً } أحوالٌ أيضاً كمصدِّقاً . السيِّد فَيْعِل . والأصلُ : سَيْوِد فَفُعِل [ به ] ما فُعِل بميت ، وقد تقدَّم كيفية ذلك ، واشتِقاقُه من سادَ يسود سِيادة وسُؤْدُدَاً أي : فاقَ نُظَراءَه في الشرف والسؤُدد ، ومنه قولهم :

نفسُ عصامٍ سَوَّدَتْ عِصَاما *** وعَلَّمَتْه الكَرَّ والإِقداما

وصَيَّرتَهُ بَطَلاً هُمَاما ***

وقال بعضهم : سُمِّي سيِّداً لأنه يَسُود سَوادَ الناس أي : عظيمهم وجُلَّهم ، وجمعُه على فَعَلة شاذ قياساً فصيح استعمالاً ، قال تعالى : { إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا } [ الأحزاب : 67 ] والأصل : سَوَدَة ، و " فَعَلة " إنما يكثر لفاعِل نحو : كافِر وكَفَرة وفاجِر وفَجَرة وبار وبَرَرة .

والحَصور فَعُول للمبالغة مُحَوَّلٌ من " حاصِر " كضَرُوب في قوله :

ضَروبٌ بنصْلِ السيفِ سُوقَ سِمانها *** إذا عَدِموا زاداً فإنَّك عاقِرُ

وقيل : بل هو فَعُول بمعنى مَفْعول أي : محصور ، ومثله رَكوب بمعنى مركوب وحَلوب بمعنى مَحْلوب . والحَصُور : الذي يكتُم سِرَّه . قال جرير :

ولقد تَسَقَّطَني الوشاةُ فصادَفوا *** حَصِراً بسِرِّك يا أُمَيْمُ ضَنِيناً

[ وهو البخيل أيضاً ] قال :

1263 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** لا بالحَصورِ ولا فيها بِسَآَّرِ

وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه المادة ، وأصلُه مأخوذٌ من المَنْع ، وذلك أن الحَصُور هو الذي لا يأتي النساءَ : إمَّا لطَبْعِه على ذلك وإمَّا لمغالبتِه نفسَه .

و " من الصالحين " صفةٌ لقوله " نبياً " فهو في محل نصب .