تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ} (66)

المفردات :

أقاموا التوراة والإنجيل : نفذوا ما فيها من الأحكام التي شرعها الله لخير الإنسانية ، والتزموا بالمحافظة على أدائها .

لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم : المراد : لوسع الله عليهم أرزقهم .

منهم أمة مقتصدة : الاقتصاد في اللغة : الاعتدال من غير غلو ولا تقصير أي : من اليهود طائفة معتدلة ، وهو الذين آمنوا إيمانا حقيقيا بمحمد صلى الله عليه وسلم .

وكثير منهم ساء ما يعملون : كثير من اليهود ظلوا على الكفر وأفرطوا في العداوة والبغضاء فبئس ما عملوا .

66- وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم . . . الآية

والمعنى : لو أن أصحاب الكتاب عملوا بما في التوراة والإنجيل وأقاموا الحدود ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه .

وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ . أي : القرآن الكريم .

لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم . يعني : المطر والنبات أي : لوسعنا عليهم في أرزاقهم وأكلوا أكلا متواصلا .

قال القرطبي :

ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . ( الطلاق : 2-3 ) .

وقوله سبحانه : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا . ( الجن : 16 ) .

وقوله عزشأنه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ . ( الأعراف : 96 ) .

فجعل التقوى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . ( إبراهيم : 7 ) .

مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ . وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان ، وعبد الله بن السلام وغيرهم من المؤمنين بالرسل السابقين وبمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : أراد بالاقتصاد : قوما لم يؤمنوا ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين .

وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ . وجماعة كبيرة من أهل الكتاب أكثروا من فعل السيئات ، وأعرضوا عن الإيمان وحرفوا الكتب وكذبوا الرسل وأكلوا السحت ، وكان من حالهم ما يثير العجب والدهشة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ} (66)

قوله تعالى : { لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } ، يعني : أقاموا أحكامهما وحدودهما ، وعملوا بما فيهما .

قوله تعالى : { وما أنزل إليهم من ربهم } ، يعني : القرآن ، وقيل : كتب أنبياء بني إسرائيل .

قوله تعالى : { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ، قيل : من فوقهم هو المطر ، ومن تحت أرجلهم نبات الأرض . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لأنزلت عليهم القطر ، وأخرجت لهم من نبات الأرض . قال الفراء : أراد به التوسعة في الرزق ، كما يقال : فلان في الخير من قرنه إلى قدمه ، نظيره قوله تعالى : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [ الأعراف :96 ] .

قوله تعالى : { منهم أمة مقتصدة } ، يعني : مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، ( مقتصدة ) أي عادلة غير غالية ، ولا مقصرة جافية ، ومعنى الاقتصاد في اللغة : الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير .

قوله تعالى : { وكثير منهم } ، كعب بن الأشرف وأصحابه .

قوله تعالى : { ساء ما يعملون } ، بئس ما يعملون ، بئس شيئاً عملهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما :عملوا بالقبيح مع التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم .