{ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون } .
أحدهما عبد مملوك عاجز عن التملك والإنفاق ، و عاجز عن كل شيء .
والثاني : مالك كثير الرزق ينفق سرا وجهرا .
والمثل الثاني : للسيد المالك الرازق ، والأول : للملوك العاجز الذي لا يملك ولا يكسب ؛ وذلك لتقريب الحقيقة الكبرى التي غفلوا عنها حقيقة أن ليس لله مثال ، وما يجوز أن يسووا في العبادة بين الله وواحد من خلقه ، وكلهم له عبيد .
{ هل يستوون } . أي : هل يستوي الإله القادر ، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة .
{ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } . أي : الحمد الكامل لله خالصا ، دون ما تدعون من دونه من الأوثان ، فاتجهوا بالحمد لله الخالق الرازق ، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون هذه الحقيقة ، ويجعلون لله شركاء في العبادة والحمد .
{ ضرب الله مثلاً } ، أي : هو عبداً مملوكاً الخ . .
{ عبداً مملوكاً } ، أي : ليس بحرٍ ، بل هو عبد مملوك لغيره .
{ هل يستوون } ، أي : العبيد العجزة والحر المتصرف ، والجواب : لا يستوون قطعاً .
فالأول قال فيه : { ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً } ، أي : غير حر من أحرار الناس ، { لا يقدر على شيء } ؛ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه ، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء ، هذا طرف المثل ، والثاني : { ومن رزقناه رزقاً حسناً } ، صالحاً واسعاً ، { فهو ينفق منه سراً وجهراً } ، ليلاً ونهاراً ؛ لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً ، { هل يستوون } ؟ الجواب لا يستويان . . . إذا { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ، والمثل مضروب للمؤمن والكافر ، فالكافر أسير للأصنام ، عبد لها ، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق ؛ لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة ، والجزاء فيها ، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله ، فينفق في سبيل الله سراً وجهراً ، يبتغي الآخرة والمثوبة من الله ، ذا علم وإرادة ، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى .
- استحسان ضرب الأمثال ، وهو تشبيه حال بحال ، على أن يكون ضارب المثل عالماً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.