{ أوكصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين( 19 ) }
الصيب : المطر الشديد الانهمار .
السماء : السحاب وهي في الأصل كل ما علاك .
فيه ظلمات ورعد وبرق : التنوين في الكل للتفخيم والتهويل كأنه قيل فيه ظلمات داجية ، ورعد قاصف وبرق خاطف . والبرق والرعد متلازمان غالبا ، ولكنا نرى البرق تم نسمع بعده الرعد لأن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت أضعافا مضاعفة ، وظواهر الرعد والبرق والصواعق تحدث عند تكاثف السحب واختلاف درجات الحرارة بين طبقات الهواء( 45 ) .
هذا مثال آخر مثل ضربه الله لتردد المنافقين بين الهدى والضلال ، وحيرتهم بين الإيمان والكفر .
فمثالهم كمثل الذي يسير في ليلة شديدة المطر والرعد والبرق ، وقد اكتنفته الظلمات وملأه الخوف من الصواعق ، واصطكت أذناه من الرعد حتى انه ليسدها بيده من شدته ، ( ويتخطف البرق عيونه ، فإذا لمع البرق وأضاء ما حول سار ، غير أن البرق لا يلبث أن ينقطع فيقف حائرا ذهلا ، وان الله لوشاء لأخذ سمعهم وأبصارهم ، فهو القادر على كل شيء والمحيط بالمنافقين فلن يفلتوا منه ) ( 46 ) .
{ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء } الصيب-كسيد- : المطر ، من الصوب وهو النزول . يقال : صاب صوبا ، إذا نزل وانحدر ، سمي به المطر لنزوله ، أي كمثل قوم نزل بهم المطر من السماء ، وهي جهة العلو والمراد السحاب . وهو مثل آخر للمنافقين يصف حيرتهم وشدة الأمر عليهم .
{ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ } تصحب الأمطار الشديدة التي تحدث عند تكاثف السحب في السماء وحجبها ضوء الشمس عن الأرض-ظلمات كأنها سواد الليل ، ورعد يصم الآذان ، وبرق يخطف الأبصار ، وصواعق تحرق ما تصيبه . و هذه ظواهر مدركة بالحواس ، واقعة في كل زمان ، تحدث عند حدوث أسبابها التي أوجدها مقدر الأسباب والمسببات ، ومودع الخواص في المخلوقات ، تعالى شأنه وعظمت قدرته .
و قد بينت العلوم الكونية أسباب حدوثها ، فليراجعها من أراد الوقوف عليها فيما ألف في الكهرباء التي أودعها الله تعالى في الأجسام وفي آثارها وتفاعلها . ففيها البيان الشافي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.