تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (30)

{ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون( 30 ) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين( 31 ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون( 32 ) }

المفردات :

أقم : من أقام العود وقومه إذا عدله والمراد الإقبال على دين الإسلام والثبات عليه .

حنيفا : من الحنف وهو الميل فهو مائل عن الضلالة إلى الاستقامة ويطلق الحنيف على صحيح الميل للإسلام وعلى دين إبراهيم ذكره صاحب القاموس .

الفطرة : الحال التي خلق الله الناس عليها ، من القابلية للحق والتهيؤ لإدراكه .

خلق الله : هو فطرته المذكورة أولا .

القيم : المستقيم الذي لا عوج فيه .

30

التفسير :

{ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون } .

أي أعرض عن هؤلاء المشركين الضالين ، وأقبل بذلك على دين الإسلام ، معرضا عن المشركين ، فالإسلام دين الفطرة البشرية ، التي فطر الله الناس عليها ، وخلق عقولهم قابلة للاهتداء إلى الحق ، والإيمان بالله واليقين بأن هذا الكون البديع المنظم لابد له من إله قادر منصف بكل كمال .

{ لا تبديل لخلق الله . . . }

خبر مراد منه النهي ، أي : لا تبدلوا دين الله وخلقته التي خلق الناس عليها .

وقال الفخر الرازي :

لا تبديل لخلق الله . . . . بل كلهم عبيد لا خروج لهم عن ذلك ، حتى إن سألتهم من خلق السموات والأرض ، يقولون الله ، لكن الإيمان الفطري غير كاف .

ذلك الدين القيم . . . أي : المستقيم الذي لا عوج فيه .

ولكن أكثر الناس لا يعلمون . أن ذلك هو الدين المستقيم الذي يجب الإيمان به لعدم تدبرهم ، وإهدارهم عقولهم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (30)

{ فأقم وجهك للدين حنيفا } أي أقبل عليه ولا تعرض عنه { فطرة الله } أي اتبع فطرة الله أي خلقة الله التي خلق الناس عليها وذلك أن كل مولود يولد على ما فطره الله عليه من أنه لا رب له غيره كما أقر له لما أخرج من ظهرآدم عليه السلام { لا تبديل لخلق الله } لم يبدل الله سبحانه دينه فدينه أنه لا رب غيره { ذلك الدين القيم } المستقيم

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (30)

{ فأقم وجهك للدين } هو دين الإسلام ، وإقامة الوجه في الموضعين من السورة عبارة عن الإقبال عليه والإخلاص فيه في قوله : { أقم } ، والقيم ضرب من ضروب التجنيس . { فطرة الله } منصوب على المصدر : كقوله : { صبغة الله } [ البقرة :138 ] أو مفعولا بفعل مضمر تقديره الزموا فطرة الله ، أو عليكم فطرة الله ، ومعناه خلقة الله ، والمراد به دين الإسلام ، لأن الله خلق الخلق عليه ، إذ هو الذي تقتضيه عقولهم السليمة ، وإنما كفر من كفر لعارض أخرجه عن أصل فطرته ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ) .

{ لا تبديل لخلق الله } : يعني بخلق الله الفطرة التي خلق الناس عليها من الإيمان ، ومعنى أن الله لا يبدلها أي : لا يخلق الناس على غيرها ولكن يبدلها شياطين الإنس والجن بعد الخلقة الأولى ، أو يكون المعنى أن تلك الفطرة لا ينبغي للناس أن يبدلوها ، فالنفي على هذا حكم لا خبر وقيل : إنه على الخصوص في المؤمنين أي : لا تبديل لفطرة الله في حق من قضى الله أنه يثبت على إيمانه ، وقيل : إنه نهى عن تبديل الخلقة كخصاء الفحول من الحيوان وقطع آذانها وشبه ذلك .