فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ} (62)

{ المضطر } صاحب الضرورة المكروب والذي لا حول له ولا قوة .

{ يكشف السوء } يزيل الضر والجور .

{ تذكرون } تتذكرون .

{ أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله } أمن يستجيب دعوة المكروب ويفرج ضيقه وهمه ، ويكشف الضر ، ويدفع البلاء كمن عبدهم المشركون من دون ربنا القريب المجيب ، ولقد ساق القرآن البرهان على ضلال وسفاهة عباد الأوثان ، ومما جاء في ذلك قول الحق سبحانه : )إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم . . ( {[2894]} ، )وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه . . ( {[2895]} ، و{ المضطر } صاحب الضرورة المكروب ، والذي لا حول له ولا قوة ، { ويكشف السوء } ويذهب الضر ، ويرفع الجور ، { ويجعلكم خلفاء الأرض }- أي يخلف قرنا بقرن قبلهم ، وخلفا لسلف ، كما قال تعالى : )إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية يوم آخرين }{[2896]} وقال تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض . . ( {[2897]} . . . أي أمة بعد أمة وجيلا بعد جيل وقوما بعد قوم ، ولو يشاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد . . . لا يميت أحدا حتى تكون وفاة الجميع في وقت واحد لكانت تضيق عنهم الأرض ، وتضيق عليهم معايشهم . . . أإله مع الله يقدر على ذلك ، أو : أإله مع الله بعد هذا ؟ ! وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك ، وحده لا شريك له ؟ ! { قليلا ما تذكرون } أي ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم-{[2898]}


[2894]:سورة فاطر. من الآية 14.
[2895]:سورة الإسراء. من الآية 67.
[2896]:سورة الأنعام. من الآية 133.
[2897]:سورة الأنعام. من الآية .165.
[2898]:ما بين العارضتين من تفسير القرآن العظيم.