المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية  
{إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ} (6)

والقسم واقع على قوله : { إن الإنسان لربه لكنود } ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : «أتدرون ما الكنود ؟ » قالوا : لا يا رسول الله ، قال : «هو الكفور الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده . {[11953]} » وقد يكون من المؤمنين الكفور بالنعمة ، فتقدير الآية : إن الإنسان لنعمة ربه لكنود ، وأرض كنود لا تنبت شيئاً ، وقال الحسن بن أبي الحسن : الكنود : اللائم لربه ، الذي يعد السيئات وينسى الحسنات ، والكنود : العاصي بلغة كندة ، ويقال للخيل : كنود ، وقال أبو زبيد : [ الخفيف ]

إن تفتني فلم أطب بك نفساً . . . غير أني أمنى بدهر كنود{[11954]}

وقال الفضيل : الكنود الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة ، ويعامل الله على عقد عوض .


[11953]:رواه أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه الطبري وفي سنده جعفر بن الزبير وهو متروك الحديث، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الآخر من لا أعرفه، وقال السيوطي في الدر المنثور: "أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي، وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة، ورواه الطبري من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانىء، عن أبي أمامة موقوفا عليه".
[11954]:هذا البيت من قصيدة قالها أبو زبيد الطائي مكثرا فيها من الحكمة والتأمل في أحداث الحياة والموت، وهي في جمهرة أشعار العرب، والرواية فيها: (بدهر كيود) بالياء، من الكيد، وعلى هذا فلا شاهد فيه، وتفتني: تسبقني وتذهب عني، ولم أطب عنك نفسا: لم أرض بذلك، وأمنى: أرمى وأصاب، والدهر الكنود: الدهر البخيل الذي لا يعطي الإنسان ما يريد، ولا يحقق له أمانيه. وهذا هو موضع الاستشهاد.