معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ} (66)

قوله تعالى : { لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } ، يعني : أقاموا أحكامهما وحدودهما ، وعملوا بما فيهما .

قوله تعالى : { وما أنزل إليهم من ربهم } ، يعني : القرآن ، وقيل : كتب أنبياء بني إسرائيل .

قوله تعالى : { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ، قيل : من فوقهم هو المطر ، ومن تحت أرجلهم نبات الأرض . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لأنزلت عليهم القطر ، وأخرجت لهم من نبات الأرض . قال الفراء : أراد به التوسعة في الرزق ، كما يقال : فلان في الخير من قرنه إلى قدمه ، نظيره قوله تعالى : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [ الأعراف :96 ] .

قوله تعالى : { منهم أمة مقتصدة } ، يعني : مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، ( مقتصدة ) أي عادلة غير غالية ، ولا مقصرة جافية ، ومعنى الاقتصاد في اللغة : الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير .

قوله تعالى : { وكثير منهم } ، كعب بن الأشرف وأصحابه .

قوله تعالى : { ساء ما يعملون } ، بئس ما يعملون ، بئس شيئاً عملهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما :عملوا بالقبيح مع التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ} (66)

قوله تعالى : " ولو أن أهل الكتاب " ( أن ) في موضع رفع ، وكذا " ولو أنهم أقاموا التوراة " . " آمنوا " صدقوا . " واتقوا " أي الشرك والمعاصي . " لكفرنا عنهم " اللام جواب ( لو ) . وكفرنا غطينا ، وقد تقدم . وإقامة التوراة والإنجيل العمل بمقتضاهما وعدم تحريفهما ، وقد تقدم هذا المعنى في ( البقرة ){[5786]} مستوفى . " وما أنزل إليهم من ربهم " أي القرآن . وقيل : كتب أنبيائهم . " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " قال ابن عباس وغيره : يعني المطر والنبات ، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب . وقيل : المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم ولأكلوا أكلا متواصلا ، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا ، ونظير هذه الآية " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " {[5787]} [ الطلاق : 2 ] ، " وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا{[5788]} " [ الجن : 16 ] " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض{[5789]} " [ الأعراف :96 ] فجعل تعالى التقى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ، ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : " لئن شكرتم لأزيدنكم{[5790]} " [ إبراهيم : 7 ] ، ثم أخبر تعالى أن منهم مقتصدا - وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان وعبدالله بن سلام - اقتصدوا فلم يقولوا في عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام إلا{[5791]} ما يليق بهما . وقد : أراد بالاقتصاد قوما لم يؤمنوا ، ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين ، والله أعلم . والاقتصاد الاعتدال في العمل ، وهو من القصد ، والقصد إتيان الشيء ، تقول : قددته وقصدت له وقصدت إليه بمعنى . " ساء ما يعملون " أي بئس شيء عملوه ، كذبوا الرسل ، وحرفوا الكذب وأكلوا السحت .


[5786]:راجع ج 1 ص 437 وما بعدها.
[5787]:راجع ج 18 ص 159.
[5788]:راجع ج 19 ص 16.
[5789]:راجع ج 7 ص 253.
[5790]:راجع ج 9 ص 342.
[5791]:كذا في ج و ك و ع.