أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الإخلاص مختلف فيها ، وآيها أربع آيات .

بسم الله الرحمن الرحيم { قل هو الله أحد } الضمير للشأن ، كقولك : هو زيد منطلق ، وارتفاعه بالابتداء ، وخبره الجملة ، ولا حاجة إلى العائد ؛ لأنها هي هو ، أو لما سئل عنه صلى الله عليه وسلم ، أي الذي سألتموني عنه هو الله ؛ إذ روي أن قريشا قالوا : يا محمد ، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه . فنزلت .

وأحد بدل ، أو خبر ثان ، يدل على مجامع صفات الجلال ، كما دل الله على جميع صفات الكمال ؛ إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد ، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية .

وقرئ ( هو الله ) بلا قل ، مع الاتفاق على أنه لا بد منه في { قل يا أيها الكافرون } ، ولا يجوز في { تبت } ، ولعل ذاك لأن سورة الكافرون مشاقة الرسول ، أو موادعته لهم ، وتبت معاتبة عمه ، فلا يناسب أن تكون منه ، وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ، ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة عزيزة عز لسان ذكرها ، وأعز منه قلب عرفها ، وأعز من هذا روح أحبها ، وأعز من هذا سر شهدها .

ليس كل من قصدها وجدها ، ولا كل من وجدها بقي معها .

قوله جل ذكره : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .

لمَّا قال المشركون : أُنسُبْ لنا ربَّكَ ، أنزل الله تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .

فمعنى " هو " أي : الذي سألتُم عنه " هو " الله . ومعنى " أحد " أي : هو أحدٌ .

ويقال : " هو " مبتدأ ، " والله " خبره ، و " أحد " خبرٌ ثانٍ ، كقولهم : هذا حلوٌ حامض .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} (1)

مقدمة السورة:

مكية ، وآيتها أربع .

بسم الله الرحمان الرحيم

قل هو الله أحدا ( 1 ) الله الصمد ( 2 ) لم يلد لم يولد ( 3 ) ولم يكن له كفوا أحد ( 4 )

{ قل هو الله أحد } سأل اليهود أو كفار مكة رسول الله صلى عله وسلم أن يصف ربه الذي يدعو إلى الإخلاص في عبادته ؛ كما قال فرعون لموسى : { وما رب العالمين }{[417]} ؟ فنزلت السورة . أي الذي سألتموني عنه الله الموجود الحق ، الجامع لصفات الألوهية ، المنعوت بنعوت الربوبية ، والمنفرد بالوجود الحقيقي . وهو " أحد " أي واحد في الألوهية والربوبية ، وحدة كاملة ؛ فهو منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد خارجا وذهنا ، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة والخواص . فليس مركبا من جواهر مادية ، ولا من أصلين ، ولا من أصول غير مادية كما يزعم أهل الأديان الأخرى ، ولا شريك له كما يزعم المشركون . فالضمير مبتدأ ، ولفظ الجلالة خبره . و " أحد " خبر بعد خبر . أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو أحد ، بمعنى واحد ؛ على ما روي عن ابن عباس واختاره أبو عبيدة .


[417]:آية 23 الشعراء.