أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا} (33)

{ وقرن في بيوتكن } من وقر يقر وقارا أو من قر يقر حذفت الأولى من راءي أقررن ونقلت كسرتها إلى القاف ، فاستغني عن همزة الوصل ، ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقر وهو لغة فيه ، ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا اجتمع . { ولا تبرجن } ولا تتبخترن في مشيكن . { تبرج الجاهلية الأولى } تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة ، وقيل هي ما بين آدم ونوح ، وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال . والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وقيل الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام ، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام ، ويعضده قوله عليه الصلاة والسلام لأبي الدرداء رضي الله عنه " إن فيك جاهلية ، قال جاهلية كفر أو إسلام قال بل جاهلية كفر " . { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } في سائر ما أمركن به ونهاكن عنه . { إنما يريد ليذهب عنكم الرجس } الذنب المدنس لعرضكم ، وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ؛ولذلك عمم الحكم . { أهل البيت } نصب على النداء أو المدح . { ويطهركم } عن المعاصي . { تطهيرا } واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها ، وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي الله عنهم لما روي " أنه عليه الصلاة والسلام خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجلس فأتت فاطمة رضي الله عنها فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فأدخلهما فيه ثم قال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } ، والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف ؛لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، والحديث يقتضي أنهم من أهل البيت لا أنه ليس غيرهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا} (33)

{ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وءاتين الزكواة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } .

المفردات :

وقرن في بيوتكن : اقررن في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا لحاجة وهو من القرار في المكان بمعنى الثبوت فيه وفتح القاف في ( قرن ) قراءة حفص وقرأ الجمهور بكسرها ( وقرن ) وهو من الوقار .

ولا تبرجن : ولا تتزين وتخرجن متبخترات تبدين من محاسنكن ما يجب ستره .

الرجس : الذنب والدنس والرذائل .

التفسير :

أي الزمن القرار في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا بسبب مشروع مثل : إقامة الصلاة في المسجد أو حضور العلم أو زيارة الوالدين أو المشاركة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو المشاركة في كل ما أمر به الله ، وحثت عليه الشريعة مثل شهود الجمع والجماعات ، وشهود نعم الله تعالى في البر والبحر والنباتات والزراعة ، ما دام ذلك يتم في تمسك بالمظهر الحسن والاحتشام في الملبس وعدم إظهار المفاتن التي تحرك الشهوة في الرجال ، وقد كانت المرأة في الجاهلية ترسل خمارها على ظهرها وتبدي أقراطها ورقبتها وزينتها ودلالها بما يثير الإعجاب في نفوس الرجال فقال القرآن :

{ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . . . }

أي لا تبدين محاسنكن التي أمر الله بسترها ، مثل كشف الرقبة أو الصدر أو الظهر أو التبخثر والتكسر من المرأة في مشيتها وصوتها لفتنة الرجال .

{ وأقمن الصلواة . . . } .

حافظن على إقامة الصلاة تامة الأركان في خشوع وخضوع ، لأن الصلاة وسيلة إلى طهارة النفس والبعد عن الرذائل وهي وسيلة للتحلي بالفضائل .

{ وءاتين الزكواة . . . } .

أخرجن الزكاة ففيها حق الفقير ، حتى لا يحس أنه ضائع ولا جائع وفيها حق لله تعالى الذي أعطانا المال وفيها حق للمجتمع الذي نعيش فيه ، ويربح منه التاجر ويكسب منه العامل ، والزكاة وسيلة من وسائل تماسك المجتمع وقوته .

{ وأطعن الله ورسوله . . . } .

وذلك يشمل كل طاعة لله ورسوله في التزام هدى الإسلام وأوامره وتجنب نواهيه .

{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } .

إنما أراد الله سبحانه بتلك الأوامر والتوجيهات تطهير أمهات المؤمنين عن المعاصي والذنوب وتعمير قلوبهم بنور الإيمان ، وبذلك تكون الطاعة وسيلة عملية إلى تزكية النفس وطهارتها وعلو منزلتها وأهل البيت : كل من لازم النبي محمدا صلى الله عليه وسلم من الأزواج والأقارب وتوجيه الأوامر لهم لأنهم قدوة .

روى الإمام أحمد والترمذي عن أنس بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج على صلاة الفجر يقول : " الصلاة يا أهل البيت : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } . 32

وأهل البيت النبوي هم نساؤه صلى الله عليه وسلم ، وقرابته منهم العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم .

وقال الفخر الرازي في تفسير الآية :

والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين وعلى منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم .

وقال القرطبي والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم . 33

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا} (33)

شرح الكلمات :

{ وقرن في بيوتكن } : أي أقررن في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا لحاجة .

{ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } : أي ولا تتزين وتخرجن متبخترات متغنجات كفعل نساء الجاهلية الأولى قبل الإسلام .

{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } : أي إنما أمركُنَّ بما أمركن به من العفة والحجاب ولزوم البيوت ليطهركن من الأدناس والرذائل .

المعنى :

وقوله : { وقرن في بيوتكن } أي اقررن فيها بمعنى اثبتن فيها ولا تخرجن إلا لحاجة لا بد منها وقوله : { ولا تبرجن } أي إذا خرجتن لحاجة { تبرج الجاهلية الأولى } أي قبل الإِسلام إذ كانت المرأة تتجمل وتخرج متبخترة متكسرة متغنجة في مشيتها وصوتها تفتن الرجال .

وقوله تعالى : { وأقمن الصلاة } بآدائها مستوفاة الشروط والأركان والواجبات في أوقاتها مع الخشوع فيها { وآتين الزكاة ، وأطعن الله ورسوله } بفعل الأمر واجتناب النهى . أمرهن بقواعد الإِسلام وأهم دعائمه . وقوله : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } أي إنما أمرناكن ونهيناكن إرادة إِذهاب الدنس والإِثم إبقاء على طهركن يا أهل البيت النبوي .

وقوله تعالى : { ويطهركم تطهيراً } أي كاملاً تاماً من كل ما يؤثم ويدس النفس ويدنسها .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب بقاء النساء في منازلهن ولا يخرجن إلا من حاجة لا بد منها .

- حرمة التبرج وهى أن تتزين المرأة وتخرج بادية المحاسن متبخترة في مشيتها .

- على المسلم أن يذكر ما شرفه الله به من الإِيمان والإِسلام ليترفع عن الدنايا والرذائل .

- الإِشارة إلى وجود جاهلية ثانية وقد ظهرت منذ نصف قرن ، وهى تبرج النساء بالكشف عن الرأس والصدور والسيقان وحتى الأفخاذ .