أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (101)

شرح الكلمات :

إن تبد لكم : تظهر لكم تضركم .

{ عفا الله عنها } : سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها .

المعنى :

لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله صلى الله عليه حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال : " لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم " . فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله ؟ فقال " أبوك حذافة " وقال أبو هريرة : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولو قلت نعم ، لو جبت ، ولو وجبت لما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم " فنزلت : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم ، { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } أي يبنيها رسولنا لكم . أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم : { عفا الله عنها } أي لم يؤاخذكم بما سألتم { والله غفور حليم } ، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم .

الهداية

من الهداية :

- كراهية الإِلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (101)

قوله تعالى : { يا أولي الألباب لعلكم تفلحون يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ، الآية .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا محمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا حفص بن عمر ، أنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، فغضب ، فصعد المنبر فقال : ( لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم ) ، فجعلت أنظر يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي ، فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه ، فقال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : حذافة . ثم أنشأ عمر ، فقال : رضينا بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ، نعوذ بالله من الفتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط ، إن صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط ) .

وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } . قال يونس عن ابن شهاب ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال : قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة : ما سمعت بابن قط أعق منك ، أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس ؟ قال عبد الله بن حذافة : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته . وروي عن عمر قال : يا رسول الله ، إنا حديثو عهد بجاهلية فاعف عنا يعف الله سبحانه وتعالى عنك ، فسكن غضبه .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا الفضل بن سهل ، أخبرنا أبو النضر ، أنا أبو خيثمة ، أنا أبو جويرية ، عن ابن عباس قال : كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً ، فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل ضلت ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } حتى فرغ من الآية كلها .

وروي عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت { ولله على الناس حج البيت } قال رجل : يا رسول الله ، أفي كل عام ؟ فأعرض عنه ، فعاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يؤمنك أن أقول نعم ؟ والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) ، فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } أي : إن تظهر لكم تسؤكم ، أي : إن أمرتم بالعمل بها ، فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يؤمر به في كل عام فيسوءه ، ومن سأل عن نسبه لم يأمن من أن يلحقه بغيره فيفتضح . وقال مجاهد : نزلت حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، ألا تراه ذكرها بعد ذلك .

قوله تعالى : { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } ، معناه إن صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض ، أو نهي ، أو حكم ، وليس في ظاهره شرح ما بكم إليه حاجة ، ومست حاجاتكم إليه ، فإذا سألتم عنها حينئذ تبد لكم .

قوله تعالى :{ عفا الله عنها والله غفور حليم }