المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية  
{وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (30)

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 30 )

قال معمر بن المثنى : «إذ زائدة ، والتقدير وقال ربك » .

قال أبو إسحاق الزجاج : «هذا اجتراء من أبي عبيدة » .

قال القاضي أبو محمد : وكذلك رد عليه جميع المفسرين( {[406]} ) .

وقال الجمهور : ليست بزائدة وإنما هي معلقة بفعل مقدر تقديره واذكر إذ قال( {[407]} ) ، وأيضاً فقوله : { خلق لكم ما في الأرض جميعاً } الآية ، يقتضي أن يكون التقدير وابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة ، وإضافة رب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومخاطبته بالكاف تشريف منه له ، وإظهار لاختصاصه به ، والملائكة واحدها ملك أصله ملاك على وزن مفعل من لاك إذا أرسل ، وجمعه ملائكة على وزن مفاعلة .

وقال قوم : أصل ملك مألك ، من ألك إذا أرسل ، ومنه قول عدي بن زيد : [ الرمل ]

أبلغ النعمان عني مألكا . . . أنه قد طال حبسي وانتظاري

واللغتان مسموعتان لأك وألك ، قلبت فيه( {[408]} ) الهمزة بعد اللام فجاء وزنه معفل ، وجمعه ملائكة ، وزنه معافلة .

وقال ابن كيسان( {[409]} ) : «هو من ملك يملك ، والهمزة فيه زائدة كما زيدت في شمأل من شمل ، فوزنه فعأل ، ووزن جمعه فعائلة » وقد يأتي في الشعر على أصله كما قال : [ الطويل ]

فلستِ لأنسيٍّ ولكنْ لمَلأكٍ . . . تَنَزَّلَ مَن جَوِّ السماءِ يصُوبُ

وأما في الكلام فسهلت الهمزة( {[410]} ) وألقيت حركتها على اللام أو على العين في قول ابن كيسان فقيل ملك ، والهاء في ملائكة لتأنيث الجموع( {[411]} ) غير حقيقي ، وقيل هي للمبالغة كعلامة ونسابة ، والأول أبين .

وقال أبو عبيدة : «الهمزة في ملائكة مجتلبة( {[412]} ) لأن واحدها ملك » .

قال القاضي أبو محمد بن عبد الحق رضي الله عنه : فهذا الذي نحا إليه ابن كيسان .

و { جاعل } في هذه الآية بمعنى خالق ، ذكره الطبري عن أبي روق( {[413]} ) ، ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول واحد .

وقال الحسن وقتادة : «جاعل بمعنى فاعل » .

وقال ابن سابط( {[414]} ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إن الأرض هنا يعني بها مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ، ولأنها مقرٌّ من هلك قومه من الأنبياء ، وإن قبر نوح وصالح بين المقام والركن » .

و { خليفة } معناه من يخلف .

قال ابن عباس : «كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله إليهم قبيلاً من الملائكة قتلهم وألحق فلَّهم بجزائر البحار ورؤوس الجبال ، وجعل آدم وذريته خليفة »( {[415]} ) .

وقال الحسن : «إنما سمى الله بني آدم خليفة لأن كل قرن منهم يخلف الذي قبله ، الجيل بعد الجيل » .

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : ففي هذا القول ، يحتمل أن تكون بمعنى خالفة وبمعنى مخلوفة . ( {[416]} )

وقال ابن مسعود : «إنما معناه خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري » يعني ذلك آدم عليه السلام ومن قام مقامه بعده من ذريته .

وقرأ زيد بن علي «خليقة » بالقاف .

وقوله تعالى : { قالوا أتجعل فيها } الآية ، وقد علمنا قطعاً أن الملائكة لا تعلم الغيب ولا تسبق بالقول ، وذلك عام في جميع الملائكة ، لأن قوله : «لا يسبقونه بالقول » خرج على جهة المدح لهم( {[417]} ) .

قال القاضي أبو بكر بن الطيب : «فهذه العموم ، فلا يصح مع هذين الشرطين إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة في الأرض نبأ ومقدمة » .

قال ابن زيد وغيره : إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون ويسفكون الدماء ، فقالوا لذلك هذه المقالة .

قال القاضي أبو محمد : فهذا إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه ، أو من عصيان من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك ، وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعاً ، الاستخلاف ، والعصيان . ( {[418]} )

وقال أحمد بن يحيى ثعلب وغيره : إنما كانت الملائكة قد رأت وعلمت ما كان من إفساد الجن وسفكهم الدماء في الأرض فجاء قولهم { أتجعل فيها } الأية ، على جهة الاستفهام المحض ، هل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا ؟

وقال آخرون : كان الله تعالى قد أعلم الملائكة أنه يخلق في الأرض خلقاً يفسدون ويسفكون الدماء ، فلما قال لهم بعد ذلك : { إني جاعل } { قالوا أتجعل فيها } الآية ، على جهة الاسترشاد والاستعلام هل هذا الخليفة هو الذي كان أعلمهم به قبل أو غيره ؟

والسفك صب الدم ، هذا عرفه ، ، وقد يقال سفك كلامه في كذا إذا سرده .

وقرأءة الجمهور بكسر الفاء ( {[419]} ) .

وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة : «ويسفكُ » بضم الفاء .

وقرأ ابن هرمز «ويسفك » بالنصب بواو الصرف ( {[420]} ) كأنه قال : من يجمع أن يفسد وأن يفسك .

وقال المهدوي : هو نصب في جواب الاستفهام .

قال القاضي أبو محمد والأول أحسن . ( {[421]} )

وقولهم : { ونحن نسبح بحمدك } قال بعض المتأولين : هو على جهة الاستفهام ، كأنهم أرادوا { ونحن نسبح بحمدك } الآية ، أن نتغير عن هذه الحال .

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذا يحسن مع القول بالاستفهام المحض في قولهم : { أتجعل } ؟ .

وقال آخرون : معناه التمدح ووصف حالهم( {[422]} ) ، وذلك جائز لهم كما قال يوسف عليه السلام : { إني حفيظ عليم } [ يوسف : 55 ] .

قال القاضي أبو محمد : وهذا يحسن مع التعجب الاستعظام لأن يستخلف الله من يعصيه في قولهم { أتجعل } وعلى هذا أدبهم بقوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } .

وقال قوم : معنى الآية ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك . وهذا أيضاً حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم : { أتجعل } .

ومعنى { نسبح بحمدك } ننزهك عما لا يليق بك وبصفاتك .

وقال ابن عباس وابن مسعود : «تسبيح لملائكة صلاتهم لله » .

وقال قتادة : «تسبيح الملائكة قولهم سبحان الله على عرفه في اللغة .

و { بحمدك } معناه : نخلط التسبيح بالحمد ونصله به( {[423]} ) ، ويحتمل أن يكون قوله { بحمدك } اعتراضاً بين الكلامين ، كأنهم قالوا ونحن نسبح ونقدس ، ثم اعترضوا على جهة التسليم ، أي وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك .

{ ونقدس لك } قال الضحاك وغيره : معناه نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك ، والتقديس التطهير بلا خلاف ، ومنه الأرض المقدسة أي المطهرة ، ومنه بيت المقدس ، ومنه القدس( {[424]} ) الذي يتطهر به .

وقال آخرون : { ونقدس لك } معناه ونقدسك( {[425]} ) أي نعظمك ونطهر ذكرك عما لا يليق به . قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما .

وقال قوم : نقدس لك معناه نصلي لك .

قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف( {[426]} ) .

وقوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } الأظهر أن { أعلم } فعل مستقبل ، و { ما } في موضع نصب به ، وقيل { أعلم } اسم ، و { ما } في موضع خفض بالإضافة ، ولا يصح الصرف فيه بإجماع من النحاة ، وإنما الخلاف في أفعل إذا سمي به وكان نكرة ، فسيبويه والخليل لا يصرفانه ، والأخفش يصرفه .

واختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى : { ما لا تعلمون } فقال ابن عباس : » كان إبليس- لعنه الله- قد أعجب ودخله الكبر لما جعله الله خازن السماء الدنيا وشرفه « . وقيل : بل لما بعثه الله إلى قتل الجن الذين كانوا أفسدوا في الأرض فهزمهم وقتلهم بجنده ، قاله ابن عباس أيضاً ، واعتقد( {[427]} ) أن ذلك لمزية له واستخف( {[428]} ) الكفر والمعصية في جانب آدم عليه السلام .

قال : فلما قالت الملائكة { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } وهي لا تعلم أن في نفس إبليس خلاف ذلك . قال الله لهم { إني أعلم ما لا تعلمون } يعني ما في نفس إبليس( {[429]} ) .

وقال قتادة : لما قالت الملائكة { أتجعل فيها من يفسد فيها } وقد علم الله تعالى أن فيمن يستخلف في الأرض أنبياء وفضلاء وأهل طاعة ، قال لهم { إني أعلم ما لا تعلمون } يعني أفعال الفضلاء من بني آدم . ( {[430]} )


[406]:- قالوا: كان أبو عبيدة ضعيفا في الصناعة النحوية، وكان فيه جرأة.
[407]:- الأحسن أن تكون معلقة بقوله بعد: [قالوا اتجعل فيها] الآية- لأن (إذ) إذا وقعت ظرفا لا تكون إلا للزمان.
[408]:- أي قلبت الهمزة فيه بعد اللام قلبا مكانيا، والضمير في (فيه) لمألك.
[409]:- أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان – أخذ عن المبرد وعن ثعلب، توفي(299)هـ- معجم الأدباء 37/137.
[410]:- أي لكثرة الاستعمال، والمراد بالكلام ما سوى الشعر.
[411]:- أي لتأكيد تأنيث الجمع.
[412]:- أي زائدة لا أصلية.
[413]:- بفتح الراء وسكون الواو، عطية بن الحارث الكوفي صاحب (التفسير) روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
[414]:- هو عبد الرحمن بن سابط –تابعي- قال الحافظ بن حجر: يقال: إن عبد الرحمن ابن سابط هذا هو ابن عبد الله بن سابط، وإن الصحبة والرواية لأبيه عبد الله بن سابط، وبذلك جزم البغوي.
[415]:- وعلى هذا فليس المراد بالخليفة آدم عليه الصلاة والسلام، بل هو وذريته، وعلى ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه: فالمراد آدمت، ومن يقوم مقامه في الحكم بين العباد بأوامر الله وأحكامه.
[416]:- أي يخلف من كان قبله من الملائكة أو الجن في الأرض على ما روي فهو خالف، وعلى أنها بمعنى مفعول فهو مخلف أي جعله الله خليفة، وجاء به بعد غيره كما قال: [هو الذي جعلكم خلائف في الأرض] والتاء في خليفة للمبالغة.
[417]:- يظهر من هذا القول الاعتراض، وبما أن الملائكة معصومون من المعصية والاعتراض على الله تأول العلماء الآية الكريمة كما بينه الإمام ابن عطية رحمه الله، ومن أظرف وأغرب ما قيل في تأويلها: أن الملائكة كانوا حين ورود الخطاب مجملين، وكان إبليس مندرجا في جملتهم، فورد منهم الجواب مجملا، فلما انفصل إبليس عن جملتهم بإبائه واستكباره، انفصل الجواب إلى نوعين، فنوع: الاعتراض منه كان عن إبليس. وأنواع الطاعة والتسبيح والتقديس كان عن الملائكة، فانقسم الجواب إلى قسمين، كانقسام الجنس إلى جنسين، وناسب كل جواب من ظهر عنه. قال أبو (ح): وهذا تأويل حسن، وصار شبيها بقوله تعالى: [وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا] لأن الجملة كلها مقولة، والقائل نوعان: فرد كل قول لمن ناسبه والله أعلم. وترك الاعتراض على الكبراء والعظماء محمود سواء كان المعترض فيه مما يفهم أولا يفهم، والدليل على ذلك أمور- أحدها: ما جاء في القرآن الكريم، كقصة موسى مع الخضر، واشتراطه عليه ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا، فكان ما قصه الله من قوله: [هذا فراق بيني وبينك] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: [يرحم الله موسى لو صبر حتى يقص علينا من أخبارهما]- وما روي في الأخبار أن الملائكة لما قالوا: [أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء] الآية، فرد الله عليهم بقوله: [إني أعلم ما لا تعلمون] أرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم، وهذا مما يشم ولا يفرك، وجاء في أشد من هذا اعتراض إبليس بقوله: [أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين] فهو الذي كتب له به الشقاء إلى يوم الدين. والثاني: ما جاء في الأخبار كحديث: (تعالوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده). فاعترض في ذلك عمر رضي الله عنه حتى أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج ولم يكتب لهم شيئا. والثالث: ما عهد بالتجربة من أن الاعتراض على الأكابر- كما يزعم الصوفية- قاض بحرمان الفائدة، وفاصل بين الشيخ والتلميذ، فإنه عندهم الداء الأكبر كما يدعون. وقد قال الإمام مالك رحمه الله الأسد بن الفرات حين تابع سؤاله له: "هذه سليسلة بنت سليسلة إن أردت هذا فعليك بالعراق"، فهدده بحرمان الفائدة منه بسبب كثرة السؤال وتتابعه. وبالجملة فالسلامة في حسن الظن والاعتقاد، وترك النقد والاعتراض، وهذا في شأن أهل العلم والفضل القائمين على صراط الدين، وسنة سيد المرسلين.
[418]:- هذا والذي قبله متقاربان في المعنى.
[419]:- أي: في قوله تعالى (ويسفك).
[420]:- أي: واو المعية. ومعنى واو الصرف أن الفعل كان يستحق وجها من الإعراب غير النصب فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك الإعراب إلى النصب، كقوله تعالى [ويعلم الذين يجادلون] في قراءة من نصب، فقياسه الرفع ولكن صرفت الواو الفعل إلى النصب فسميت واو الصرف.
[421]:- يعني وتخريج المهدوي حسن. فالنصب بواو الصرف أحسن، والنصب بأن بعد الواو في جواب الاستفهام حسن، لأن المعنى على الجمع ولذلك تقدر الواو بمعنى مع. فإذا قلت: أتأتينا وتحدثنا، بالنصب، كان المعنى على الجمع بين الإتيان والحديث، وكذلك الآية، هذا ما عند ابن عطية رحمه الله، وناقشه أبو (ح) قائلا: "وكيف يكون أحسن وهو شيء لا يقول به البصريون، وفساده مذكور في علم النحو؟" فالنصب بأن بعد الواو في جواب الاستفهام عند أبي حيان أحسن لأنه مذهب البصريين.
[422]:- أي ليس معناه الاستفهام بل التمدح ووصف حالهم، وذلك شيء جائز.
[423]:- أي نقول: (سبحان الله وبحمده)، وروى أبو ذر، كما في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده".
[424]:- بفتحتين: أي السطل الذي يتوضأ فيه، ويتطهر به.
[425]:- أي: واللام صلة.
[426]:- بل معناه صحيح كما قال الإمام (ق) فإن الصلاة تشتمل على التعظيم، و التقديس، والتسبيح، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، روته عائشة رضي الله عنها كما في صحيح الإمام مسلم. وقد نسب ابن (ك) هذا الرأي إلى ابن عباس، وابن مسعود.
[427]:- أي إبليس لعنه الله.
[428]:- وفي بعض النسخ: "واستحقب الكفر والمعصية".
[429]:- علم الله من كفر إبليس وكبره وحسده مالم تعلمه الملائكة، فلما أمر الله بالسجود ظهرت طاعة الملائكة، وظهر كفر إبليس وحسده، فأبى واستكبر وكان من الكافرين.
[430]:- يعني ففي ذرية آدم الأنبياء والعلماء والأصفياء، والخير يغلب الشر، والنور يطفئ الظلام، وفي أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي من ذرية آدم يقول الله تعالى: [كنتم خير أمة أخرجت للناس] الآية. وفي حذف المتعلق قصد إلى العموم، والمعنى: إني إعلم ما لا تعلمون مما كان ومما يكون ومما هو كائن.