صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّـٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (176)

{ ولو شئنا لرفعناه بها } أي لرفعناه إلى منازل الأبرار ، بسبب تلك الآيات التي آتيناه إياها والعمل بما فيها { أخلد إلى الأرض } ركن إلى الدنيا واطمأن بها . يقال : خلد إلى كذا وأخلد إليه ، ركن .

{ إن تحمل عليه يلهث . . . }أي إن شددت عليه وأجهدته لهث وإن تركته على حاله لهث ، فهو دائم اللهث في الحالين ، لأن اللهث طبيعة فيه ، فكذلك حال الحريص على الدنيا ، إن وعظته فهو لحرصه لا يقبل الوعظ ، وإن تركت وعظه فهو حريص ، لأن الحرص طبيعة فيه ، كما أن اللهث طبيعة في الكلب . واللهث : إدلاع اللسان بالنفس الشديد . يقال : لهث الكلب – كسمع ومنع- بلهث لهثا ولهاثا ، إذا أخرج لسانه في التنفس .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّـٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (176)

شرح الكلمات :

{ أخلد إلى الأرض } : مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا .

{ يلهث } : اللهث : التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإِعياء .

المعنى :

{ ولو شئنا لرفعناه بها } أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال ، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة ، { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات ، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك { واتبع هواه } وترك عقله ووحي ربه عنده ، فصار مثله أي صفته الملائمة له { كمثل الكلب } أي في اللهث والإِعياء ، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي { إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } فحيرته وتعبه لا ينقطعان أبداً . وقوله تعالى { ذلك مثل القوم الذي كذبوا بآياتنا } أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عيك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان ، وعليه { فاقصص } يا رسولنا { القصص لعلهم يتفكرون } أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد .

/ذ178