غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ} (6)

1

{ وانطلق الملأ منهم } أي : نهضوا من ذلك المجلس و { أن } مفسرة أي { امشوا } من غير أن يتلفظوا به { واصبروا على } عبادة { آلهتكم } .

قال النحويون : الانطلاق ههنا مضمن معنى القول لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم . وقيل : وانطلق الملأ منهم وقالوا لغيرهم امشوا . وقيل : انطلقوا بأن امشوا أي بهذا القول . وليس المراد بالمشي السير إنما المراد المضيّ على الأمر . وقيل : امشوا واتركوا محمداً صلى الله عليه وسلم . وقيل : هي من مشت الماشية إذا كثر نسلها مشاء ومنه الماشية للتفاؤل . وفي تهذيب اللغة عن الأزهري : مشى الرجل إذا استغنى فيكون هذا دعاء لهم بالبركة { إن هذا } الأمر وهو استعلاء محمد صلى الله عليه وسلم { لشيء يراد } أي حكم الله به فلا حيلة في دفعه ولا ينفع إلا الصبر أو إنه لشيء من نوائب الدهر أريد بنا فلا انفكاك لنا منه ، أو إن دينكم لشيء يراد أن يؤخذ منكم . وقيل : إن عبادة الأصنام لشيء نريده ونحتاج إليه . وقيل : إن هذا الاستعلاء والترفع لشيء يريده كل أحد وكل ذي همة وقريب منه قول القفال : إن هذه كلمة تذكر للتحذير والتخويف معناها إنه ليس غرض محمد صلى الله عليه وسلم من هذا القول تقرير الدين ولكن غرضه أن يستولي علينا ويحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد .