الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ} (186)

فيه أربع مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " وإذا سألك " المعنى وإذا سألوك عن المعبود فأخبرهم أنه قريب يثيب على الطاعة ويجيب الداعي ، ويعلم ما يفعله العبد من صوم وصلاة وغير ذلك . واختلف في سبب نزولها ، فقال مقاتل : إن عمر رضي اللّه عنه واقع امرأته بعد ما صلى العشاء فندم على ذلك وبكى ، وجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع مغتما ، وكان ذلك قبل نزول الرخصة ، فنزلت هذه الآية : " إذا سألك عبادي عني فإني قريب " . وقيل : لما وجب عليهم في الابتداء ترك الأكل بعد النوم فأكل بعضهم ثم ندم ، فنزلت هذه الآية في قبول التوبة ونسخ ذلك الحكم ، على ما يأتي بيانه{[1598]} . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا ، وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام ، وغلظ كل سماء مثل ذلك ؟ فنزلت هذه الآية . وقال الحسن : سببها أن قوما قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت . وقال عطاء وقتادة : لما نزلت : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم{[1599]} " [ غافر : 60 ] قال قوم : في أي ساعة ندعوه ؟ فنزلت .

الثانية : قوله تعالى : " فإني قريب " أي بالإجابة . وقيل بالعلم . وقيل : قريب من أوليائي بالإفضال والإنعام .

الثالثة : قوله تعالى : " أجيب دعوة الداعي إذا دعان " أي أقبل عبادة من عبدني ، فالدعاء بمعنى العبادة ، والإجابة بمعنى القبول . دليله ما رواه أبو داود عن النعمان بن بشير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( الدعاء هو العبادة قال ربكم ادعوني أستجب لكم ) فسمي الدعاء عبادة ، ومنه قوله تعالى : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين{[1600]} " [ غافر : 60 ] أي دعائي . فأمر تعالى بالدعاء وحض عليه وسماه عبادة ، ووعد بأن يستجيب لهم . روى ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا الأنبياء ، كان اللّه إذا بعث نبيا قال : ادعني أستجب لك ، وقال لهذه الأمة : ادعوني أستجب لكم ، وكان اللّه إذا بعث النبي قال له : ما جعل عليك في الدين من حرج ، وقال لهذه الأمة : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، وكان اللّه إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه ، وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ) . وكان خالد الربعي يقول : عجبت لهذه الأمة في " ادعوني أستجب لكم " [ غافر : 60 ] أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ، وليس بينهما شرط . قال له قائل : مثل ماذا ؟ قال مثل قوله : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات{[1601]} " [ البقرة : 25 ] فههنا شرط ، وقوله : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق{[1602]} " [ يونس : 2 ] فليس فيه شرط العمل ، ومثل قوله : " فادعوا الله مخلصين له الدين{[1603]} " [ غافر : 14 ] فههنا شرط ، وقوله : " ادعوني أستجب لكم " ليس فيه شرط . وكانت الأمم تفزع إلى أنبيائها في حوائجهم حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك . فإن قيل : فما للداعي قد يدعو فلا يجاب ؟ فالجواب أن يعلم أن قوله الحق في الآيتين " أجيب " " أستجب " لا يقتضي الاستجابة مطلقا لكل داع على التفصيل ، ولا بكل مطلوب على التفصيل ، فقد قال ربنا تبارك وتعالى في آية أخرى : " ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين{[1604]} " [ الأعراف : 55 ] وكل مصر على كبيرة عالما بها أو جاهلا فهو معتد ، وقد أخبر أنه لا يحب المعتدين فكيف يستجيب له . وأنواع الاعتداء كثيرة ، يأتي بيانها هنا وفي " الأعراف " إن شاء اللّه تعالى . وقال بعض العلماء : أجيب إن شئت ، كما قال : " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء{[1605]} " [ الأنعام : 41 ] فيكون هذا من باب المطلق والمقيد . وقد دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم في ثلاث فأعطي اثنتين ومنع واحدة ، على ما يأتي بيانه في " الأنعام " إن شاء اللّه تعالى . وقيل : إنما مقصود هذا الإخبار تعريف جميع المؤمنين أن هذا وصف ربهم سبحانه أن يجيب دعاء الداعين في الجملة ، وأنه قريب من العبد يسمع دعاءه ويعلم اضطراره فيجيبه بما شاء وكيف شاء " ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له " [ الأحقاف : 5 ] الآية . وقد يجيب السيد{[1606]} عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه سؤله . فالإجابة كانت حاصلة لا محالة عند وجود الدعوة ؛ لأن أجيب وأستجب خبر لا ينسخ فيصير المخبر كذابا . يدل على هذا التأويل ما روى ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( من فتح له في الدعاء فتحت له أبواب الإجابة ) . وأوحى اللّه تعالى إلى داود : أن قل للظلمة من عبادي لا يدعوني فإني أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني وإني إذا أجبت الظلمة لعنتهم . وقال قوم : إن اللّه يجيب كل الدعاء ، فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا ، وإما أن يكفر عنه ، وإما أن يدخر له في الآخرة ، لما رواه أبو سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له وإما أن يكف عنه من السوء بمثلها ) . قالوا : إذن نكثر ؟ قال : ( لله أكثر ) . خرجه أبو عمر بن عبد البر ، وصححه أبو محمد عبد الحق ، وهو في الموطأ منقطع السند . قال أبو عمر : وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند لقول اللّه تعالى " ادعوني أستجب لكم " [ غافر : 60 ] فهذا كله من الإجابة . وقال ابن عباس : كل عبد دعا استجيب له ، فإن كان الذي يدعو به رزقا له في الدنيا أعطيه ، وإن لم يكن رزقا له في الدنيا ذخر له . قلت : وحديث أبي سعيد الخدري وإن كان إذنا بالإجابة في إحدى ثلاث فقد دلك على صحة ما تقدم من اجتناب الاعتداء المانع من الإجابة حيث قال فيه : ( ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) وزاد مسلم : ( ما لم يستعجل ) . رواه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل - قيل : يا رسول اللّه ، ما الاستعجال ؟ قال - يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر{[1607]} عند ذلك ويدع الدعاء ) . وروى البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عيه وسلم قال : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي ) . قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : يحتمل قوله ( يستجاب لأحدكم ) الإخبار عن [ وجوب ]{[1608]} وقوع الإجابة ، والإخبار عن جواز وقوعها ، فإذا كان بمعنى الإخبار عن الوجوب والوقوع فإن الإجابة تكون بمعنى الثلاثة الأشياء المتقدمة . فإذا قال : قد دعوت فلم يستجب لي ، بطل وقوع أحد هذه الثلاثة الأشياء ، وعري الدعاء من جميعها . وإن كان بمعنى جواز الإجابة فإن الإجابة حينئذ تكون بفعل ما دعا به خاصة ، ويمنع من ذلك قول الداعي : قد دعوت فلم يستجب لي ؛ لأن ذلك من باب القنوط وضعف اليقين والسخط .

قلت : ويمنع من إجابة الدعاء أيضا أكل الحرام وما كان في معناه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنَّى يستجاب لذلك ) وهذا استفهام على جهة الاستبعاد من قبول دعاء من هذه صفته ، فإن إجابة الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به . فمن شرط الداعي أن يكون عالما بأن لا قادر على حاجته إلا اللّه ، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره ، وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب ، فإن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ، وأن يكون مجتنبا لأكل الحرام ، وألا يمل من الدعاء . ومن شرط المدعو فيه أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا ، كما قال : ( ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب ، ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم . وقال سهل بن عبدالله التستري : شروط الدعاء سبعة : أولها التضرع والخوف والرجاء والمداومة والخشوع والعموم وأكل الحلال . وقال ابن عطاء : إن للدعاء أركانا وأجنحة وأسبابا وأوقاتا ، فإن وافق أركانه قوي ، وإن وافق أجنحته طار في السماء ، وإن وافق مواقيته فاز ، وإن وافق أسبابه أنجح . فأركانه حضور القلب والرأفة والاستكانة والخشوع ، وأجنحته الصدق ، ومواقيته الأسحار ، وأسبابه الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : شرائطه أربع : أولها حفظ القلب عند الوحدة ، وحفظ اللسان مع الخلق ، وحفظ العين عن النظر إلى ما لا يحل ، وحفظ البطن من الحرام . وقد قيل : إن من بين شرط الدعاء أن يكون سليما من اللحن ، كما أنشد بعضهم :

ينادي ربه باللحن ليثٌ *** كذاك إذا دعاه لا يجيب

وقيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال : لأنكم عرفتم اللّه فلم تطيعوه ، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به ، وأكلتم نعم اللّه فلم تؤدوا شكرها ، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ، وعرفتم النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه ، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا ، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس . قال علي رضي اللّه عنه لنوف البكالي : يا نوف ، إن اللّه أوحى إلى داود أن مر بني إسرائيل ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقية ، فإني لا أستجيب لأحد منهم ، ما دام لأحد من خلقي مظلمة . يا نوف ، لا تكونن شاعرا ولا عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا عشارا{[1609]} ، فإن داود قام في ساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها ، إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا ، أو صاحب عرطبة ، وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة ، وهي الطبل . قال علماؤنا : ولا يقل الداعي : اللهم اعطني إن شئت ، اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، بل يعري سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة ، ويسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا أن يشاء . وأيضا فإن في قوله : " إن شئت " نوع من الاستغناء عن مغفرته وعطائه ورحمته ، كقول القائل : إن شئت أن تعطيني كذا فافعل ، لا يستعمل هذا إلا مع الغني عنه ، وأما المضطر إليه فإنه يعزم في مسألته ويسأل سؤال فقير مضطر إلى ما سأله . روى الأئمة واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له ) . وفي الموطأ : ( اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ) . قال علماؤنا : قوله ( فليعزم المسألة ) دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء من الإجابة ، ولا يقنط من رحمة اللّه ، لأنه يدعو كريما . قال سفيان بن عيينة : لا يمنعن أحدا من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن اللّه قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس ، قال : رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ، قال فإنك من المنظرين . وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة ، وذلك كالسحر ووقت الفطر ، وما بين الأذان والإقامة ، وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء ، وأوقات الاضطرار وحالة السفر والمرض ، وعند نزول المطر والصف في سبيل اللّه . كل هذا جاءت به الآثار ، ويأتي بيانها في مواضعها . وروى شهر بن حوشب أن أم الدرداء قالت له : يا شهر ، ألا تجد القشعريرة ؟ قلت : نعم . قالت : فادع اللّه فإن الدعاء مستجاب عند ذلك . وقال جابر بن عبد الله : دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرفت السرور في وجهه . قال جابر : ما نزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة .

الرابعة : قوله تعالى : " فليستجيبوا لي " قال أبو رجاء الخراساني : فليدعوا لي . وقال ابن عطية : المعنى فليطلبوا أن أجيبهم . وهذا هو باب استفعل أي طلب الشيء إلا ما شذ مثل استغنى اللّه . وقال مجاهد وغيره : المعنى فليجيبوا إليّ فيما دعوتهم إليه من الإيمان ، أي الطاعة والعمل ويقال : أجاب واستجاب بمعنى ، ومنه قول الشاعر :

فلم يستجبه عند ذاك مجيب

أي لم يجبه والسين زائدة واللام لام الأمر . وكذا " وليؤمنوا " وجزمت لام الأمر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي للشرط . وقيل : لأنها لا تقع إلا على الفعل .

قوله تعالى : " وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " اللام لام الأمر وجزمت لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير ، فأشبهت إن التي للشرط . وقيل : لأنها لا تقع إلا على الفعل . والرشاد خلاف الغي . وقد رشد يرشد رشدا . ورشد بالكسر يرشد رشدا ، لغة فيه . وأرشده اللّه . والمراشد : مقاصد الطرق . والطريق الأرشد : نحو الأقصد . وتقول : هو لرشدة{[1610]} . خلاف قولك : لزنية . وأم راشد كنية للفأرة وبنو رشدان : بطن من العرب ، عن الجوهري . وقال الهروي : الرُّشد والرَّشد والرشاد : الهدى والاستقامة ، ومنه قوله : " لعلهم يرشدون " .


[1598]:راجع ص 314 من هذا الجزء.
[1599]:راجع ج 15 ص 326.
[1600]:راجع ج 15 ص 326
[1601]:راجع ج 1 ص 238
[1602]:راجع ج 8 ص 306
[1603]:راجع ج 15 ص 299
[1604]:راجع ج 7 ص 222
[1605]:راجع ج 6 ص 423
[1606]:راجع ج 16 ص 183
[1607]:يستحسر: ينقطع عن الدعاء ويمله.
[1608]:زيادة عن الموطأ يقتضها السياق.
[1609]:العريف: الذي يلي أمور طائفة من الناس ويتعرف أمورهم ويبلغها للأمير. والشرطي (كتركى وكجهني): هم أعوان الحاكم. والعشار: من يتولى أخذ أعشار الأموال.
[1610]:بكسر الراء وقد تفتح، ومعناه: إذا كان لنكاح صحيح.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ} (186)

ولما كان دعاء الصائم مجاباً وكان هذا{[7697]} الشهر بالخصوص مظنة الإجابة للصيام و{[7698]}لمكان ليلة القدر ، وكان ذكر كبريائه سبحانه وتعالى مهيئاً لعباده للإحساس بالبعد فكان ربما أوقع في وهم أنه على عادة المتكبرين في بعد المسافة عن محالّ العبيد وأنه إن{[7699]} كان بحيث يسمع لم يكن لأحد منهم أن يسأله{[7700]} إلا بواسطة رفع هذا{[7701]} الوهم بقوله : { وإذا } دالاً بالعطف على غير مذكور أن التقدير : فإذا سألك عبادي عني فإني{[7702]} مع علو شأني رقيب على من أطاعني ومن عصاني " وقال الحرالي : لما أثبت الحق سبحانه وتعالى كتاب الصيام لعباده لما أرادهم له{[7703]} من إعلائهم{[7704]} إلى خبء{[7705]} جزائه وأطلعهم على ما شاء في صومهم من ملكوته بحضور{[7706]} ليلة القدر فأنهاهم{[7707]} إلى التكبير على {[7708]}عظيم ما هداهم إليه واستخلفهم في فضله وشكر نعمته بما{[7709]} خولهم من عظيم فضله وأظهر عليهم من رواء بركاته ما يدعو الناظرين{[7710]} لهم إلى سؤالهم عما نالوه من ربهم فيليحون{[7711]} لمن دونهم ما{[7712]} به يليق بهم رتبة{[7713]} {[7714]}رتبة ؛ يؤثر{[7715]} عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم{[7716]} أبا بكر رضي الله تعالى عنه فكأنما يتكلمان بلسان أعجم لا أفهم مما يقولان شيئاً " إلى أن ينتهي الأمر إلى أدنى{[7717]} السائلين الذين هم في رتبة حضرة بعد{[7718]} {[7719]}فيبشرون بمطالعة القرب{[7720]} فقال : و { إذا } عطفاً على أمور متجاوزة كأنه{[7721]} يقول : إذا خرجت من معتكفك فصليت وظهرت زينة الله التي باهى بها ملائكته ليست زينة الدنيا التي يتمقتها{[7722]} أهل حضرته من ملائكته فإذا سألك من حاله كذا فأنبئه{[7723]} بكذا وإذا سألك من حاله كذا فأنبئه{[7724]} بكذا وإذا { سألك عبادي عني } أي هل أنا على حال المتكبرين من ملوك الدنيا في البعد عمن دونهم فأخبرهم أني لست كذلك .

ولما كان لا يسأل{[7725]} عن الشيء إلاّ إن{[7726]} كان معظماً له متشوقاً إلى تعجيل الإخبار به كان الأنسب للمقام و{[7727]}الأقرّ لعيون العباد والأزجر لأهل العناد تقريب الجواب وإخباره سبحانه وتعالى بنفسه الشريفة دون واسطة إشعاراً بفرط قربه وحضوره مع كل سائل فقال : { فإني } دون فقل إني ، فإنه لو أثبت قل ، لأوهم بُعداً وليس المقام كذلك ، ولكان قوله إني ، موهماً فيحتاج إلى أن يقال إن الله أو نحوه ، ومع ذلك فلا ينفك عن إشكال ؛ وإذا كان هذا التلطف بالسائلين فما ظنك بالسالكين السائرين ! وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري ما معناه : الذين يسألون عن الجبال وعن اليتامى وعن المحيض وعن الأهلة ونحوها يجابون بالواسطة ، وأما الذين يسألون عني {[7728]}فإني أرفع{[7729]} الوسائط بيني وبينهم . وقال الإمام قاضي القضاة ناصر الدين بن ميلق{[7730]} ما معناه : إنه سبحانه وتعالى لما كان قد تعرف إلى عباده بأفعاله وآياته وما ركز{[7731]} في العقول من معرفته كان حذف الواسطة في الإخبار عنه{[7732]} أنسب بخلاف الأهلة ونحوها فإن العقول لا تستقل بمعرفتها ، فكان الإخبار عنها بواسطة الرسول الذي لا تعرف {[7733]}إلا من{[7734]} جهته أنسب . { قريب } فعيل من القرب وهو مطالعة الشيء حساً أو معنى أي{[7735]} من طلبني بعقله وجدني{[7736]} وعرفني وإنما أرسلت الرسل زيادة في التعرف{[7737]} ورفعاً{[7738]} للحرج {[7739]}بسر التلطف{[7740]} ، وإسقاط قل ، أسرع في التعرف فهو أجدر بتعظيم الواسطة لأن الإسراع في الإجابة أقرب دلالة على صدقه في الرسالة . قال الحرالي : بشر{[7741]} أهل حضرة البعد بالقرب{[7742]} لما رقي أهل القرب إلى الوصول بالقرب{[7743]} فكان المبشر واصلاً وكان المتقاصر{[7744]} عن القرب مبشراً به ، ومعلوم{[7745]} أن قرب الله وبعد المخلوق منه ليس بعد مسافة ولا قرب مسافة ، فالذي يمكن إلاحته{[7746]} من معنى القرب أن من سمع فيما يخاطب به خطاب ربه فهو قريب ممن كان {[7747]}ذلك الخطاب{[7748]} منه ، ومن كان إنما يسمع الخطاب ممن واجهه بالخطاب في حسه ومحسوسه فسمعه ممن دون ربه كان بعيداً بحسب تلك الواسطة من بعد دون بعد إلى أبعد البعد ، ولذلك يعلن للنبي صلى الله عليه وسلم{ إنما عليك البلاغ }[ الرعد : 40 ] وكان {[7749]}أن ما{[7750]} يتلوه لأمته إنما هو كلام ربه يتلو لهم كلام ربهم ليسمعوه من ربهم لأمته حتى لا يكون صلى الله عليه وسلم واسطة بين العبد وربه بل يكون يوصل العبد إلى ربه ، وللإشارة{[7751]} بهذا المعنى يتلى{[7752]} كلمة قل ، في القرآن ليكون إفصاحاً {[7753]}لسماع كلام الله{[7754]} سبحانه وتعالى ممن سمع كائناً من كان ، وفي إشعاره إهزاز القلوب والأسماع إلى نداء الحج إثر الصوم ، لأنه جعل تعالى أول يوم من شهور الحج إثر{[7755]} يوم من أيام الصوم ، فكأن منادي الله ينادي يوم الفطر بالحج ، ففي خفي{[7756]} إشارته إعلاء نداء{[7757]} إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي تقدم أساس أمر الإسلام على حنيفيته وملته ، وليكون في هذه الآية الجامعة توطئة لذكر الحج لما تقدم من أن هذه السورة تنتظم{[7758]} جوامعها خلال تفاصيلها انتظاماً عجيباً يليح المعنى لأهل الفهم ويفصله{[7759]} لأهل العلم ثم يحكم به على أهل الحكم قال{[7760]} : { أجيب } من الإجابة{[7761]} وهي {[7762]}اللقاء بالقول ابتداء شروع{[7763]} لتمام اللقاء بالمواجهة { دعوة الداع } ففيه إشعار بإجابة الداعي أي للحج{[7764]} عند خاتمة الصوم يعني لما بين العبادتين من تمام{[7765]} المناسبة ، فإن حال الصوم التابع لآية الموت{[7766]} في كونه{[7767]} محواً لحال البرزخ وحال الحج في كونه سفراً إلى مكان مخصوص على حال التجرد كحال الحشر{[7768]} ؛ قال : وجاء الفطر يعني بعد إكمال الصوم بما يعين على إجابة دعوة الوفادة على الله سبحانه وتعالى إثر الخلوة في بيت الله ليكون انتقالهم{[7769]} من بيت خلوته بالعكوف إلى موقف تجليه{[7770]} في الحج ، وفيه تحقيق للداعي{[7771]} من حاله{[7772]} ليس الداعي من أغراضه وشهواته ، فإن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة العبد إذا كان فيه رشد{[7773]} وإلا ادخرها له أو{[7774]} كفر بها عنه كما بينه صلى الله عليه وسلم{[7775]} .

ولما كان كل خلق داعياً لحاجته وإن لم ينطق بها أشار تعالى إلى مقصد إظهار الدعاء مقالاً وابتهالاً فقال : { إذا دعان } ليكون حاله صدقاً بمطابقة حاله مقالاً{[7776]} ، وفي قراءة الاكتفاء بكسرة{[7777]} { الداع{[7778]} } و { دعان{[7779]} } عن يائهما ، وقراءة تمكينهما توسعة{[7780]} القراءة{[7781]} بما تيسر على قبائل العرب {[7782]}بحسب ما في{[7783]} ألسنة بعضها من التمكين وما في ألسنة بعضها من الحذف{ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر{[7784]} }[ القمر : 17 ] وفي إجابته حجة عليهم بأن السيد إذا التزم إجابة عبده كان إجابة العبد لسيده أوجب التزاماً لاستغناء السيد وحاجة العبد ، فحين كان الغني مجيباً كان أولى بأن يكون المحتاج مستجيباً يعني فلذلك سبب عنه قوله إشارة إلى شرط الإجابة { فليستجيبوا لي{[7785]} } إنباء عما قد دعاهم إليه من قربه وقصد بيته{[7786]} بما جبلهم عليه من حاجتهم إليه ، وجاء بصيغة الاستفعال المشعر باستخراج الإجابة مما شأنه الإباء لما في الأنفس من كره فيما تحمل{[7787]} عليه من الوصول إلى بيت لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس - انتهى وفيه تصرف . ولما أوجب استجابته سبحانه {[7788]}في كل{[7789]} ما{[7790]} دعا إليه وكانت الاستجابة بالإيمان أول المراتب وأولاها{[7791]} وكانت مراتب الإيمان في قوته وضعفه {[7792]}لا تكاد تتناهى {[7793]}قال مخاطباً لمن آمن وغيره : { وليؤمنوا بي } أي مطلق الإيمان أو{[7794]} حق الإيمان ، ثم علل ذلك بقوله : { لعلهم يرشدون * } أي ليكونوا على رجاء من الدوام على إصابة المقاصد والاهتداء إلى طريق الحق .

قال الحرالي : والرشد حسن التصرف في الأمر حساً أو معنى في {[7795]}دين أو دنيا ، ومن مقتضى{[7796]} هذه الآية{[7797]} تتفضل جميع أحوال السالكين إلى الله سبحانه وتعالى من توبة التائب من حد بعده إلى سلوك سبيل قربه إلى{[7798]} ما يؤتيه الله من وصول العبد إلى ربه - انتهى{[7799]} .


[7697]:ليس في م.
[7698]:من م وظ ومد، وفي الأصل: أو.
[7699]:من م وظ ومد، وفي الأصل: إذا.
[7700]:من ظ، وفي الأصل: ينله، وفي م: يسيلة، وفي مد: يسيله.
[7701]:ليس في ظ.
[7702]:زيد في م: قريب.
[7703]:زيد من م ومد وظ.
[7704]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إعلامهم.
[7705]:من ظ ، وفي الأصل وم ومد: حب؛ قال تعالى: الصوم لي وأنا أجزى ولم يظهر ما يجزي ليعلى شأن الصائمين.
[7706]:زيد في ظ: ليلة.
[7707]:من م ومد وظ: وأنهاهم.
[7708]:من م وظ ومد، وفي الأصل: إلى.
[7709]:من م وظ ومد، وفي الأصل: مما.
[7710]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الناظر.
[7711]:من م ومد وفي ظ: فيلحون، وفي الأصل: فيلتحون.
[7712]:ليس في م.
[7713]:زيد من مد.
[7714]:ليس في م.
[7715]:ليس في م.
[7716]:من م وظ ومد، وفي الأصل: تكلم.
[7717]:في ظ: أولى
[7718]:زيد من ظ وم ومد.
[7719]:في الأصل: فيشيرون بمطالع العرب، والتصحيح من م وظ ومد.
[7720]:في الأصل: فيشيرون بمطالع العرب والتصحيح من م وظ ومد.
[7721]:في م: لأنه.
[7722]:من ظ وفي الأصل: سمعتها وفي م: ينمقتها وفي مد: بمقتها.
[7723]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فانتبه.
[7724]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فانتبه.
[7725]:من م ومد وظ وفي الأصل: السائل.
[7726]:في م وظ ومد: من.
[7727]:زيد من ظ ومد.
[7728]:في الأصل: فإني أوقع، والتصحيح من م وظ ومد.
[7729]:في الأصل: فغني أوقع والتصحيح من م وظ ومد..
[7730]:في م فقط: الملق، وفي ظ ومد: الميلق.
[7731]:من م ومد وظ: وفي الأصل: ذكر.
[7732]:في ظ: عليه.
[7733]:في م: الامي.
[7734]:في م: الامي.
[7735]:زيد من ظ ومد.
[7736]:في ظ: وجد لي.
[7737]:في م: التعريف.
[7738]:من م وظ ومد، وفي الأصل: دفعا.
[7739]:في الأصل: يسر التلطيفه، والتصحيح من بقية الأصول.
[7740]:في الأصل: يسر التلطيفه، والتصحيح من بقية الأصول.
[7741]:زيد في م: به.
[7742]:كرر هذه العبارة في الأصل مرتين. ووقع فيه "رمى" مكان "رقى" والتصحيح من م ومد وظ.
[7743]:كرر هذه العبارة في الأصل مرتين. ووقع فيه "رمى" مكان "رقى" والتصحيح من م ومد وظ.
[7744]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التقاصر.
[7745]:والقرب المنسوب إلى الله تعالى يستحيل أن يكون قربا بالمكان وإنما القرب هنا عبارة عن كونه تعالى سامعا لدعائه مسرعا في إنجاح طلبة من سأله فمثل حالة تسهيله ذلك بحالة من قرب بمكانه ممن يدعوه فإنه لقرب المسافة يجيب دعاءه،ونظير هذا القرب هنا قوله تعالى "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" وما روى من قوله عليه السلام: هو بينكم وبين أعناق رواحلكم- البحر المحيط 2 / 45.
[7746]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الاحية.
[7747]:كرره في الأصل ثانيا، وفيه: الخطأ، مكان: الخطاب فيكلا الموضعين، والتصحيح من بقية الأصول.
[7748]:كرره في الأصل ثانيا، وفيه: الخطأ مكان: الخطاب، في كلا الموضعين والتصحيح من بقية الأصول.
[7749]:في الأصول: كلها: إنما – كذا.
[7750]:في الأصول كلها: إنما –كذا.
[7751]:في م: للإرشاد.
[7752]:في م ومد: تتلا.
[7753]:في ظ: لكلام.
[7754]:في ظ: لكلام.
[7755]:في م وظ: آخر.
[7756]:من م وفي الأصل وظ ومد: حقى – كذا.
[7757]:زيد في الأصل "أمر" .
[7758]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ينتظم.
[7759]:من م ومد وظ، في الأصل: تفصله.
[7760]:في م: فقال.
[7761]:والإجابة عبارة عن الوفاء بما ضمن للمطيعين من الثواب – البحر المحيط 2 / 45 وفيه: وروى أنه نزل قوله "أجيب دعوة الداع إذا دعان" لما نزل "فإني قريب" قال المشركون: كيف يكون قريبا ومن بيننا وبينه على قولك سبع سماوات في غلظ، سمك كل سماء خمسمائة عام وفيما بين كل سماء وسماء مثل ذلك فبين بقوله "أجيب" أن ذلك القرب هو الإجابة والقدرة .
[7762]:ليس في م.
[7763]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المشروع.
[7764]:زيد من م وظ ومد.
[7765]:ليس في م.
[7766]:في الأصل: الصوم والتصحيح من م وظ ومد.
[7767]:من م وظ ومد، وفي الأصل: كون.
[7768]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الفطر.
[7769]:في ظ: انتقاله.
[7770]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تجلية.
[7771]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الداعي.
[7772]:في مد: حالة.
[7773]:في م ومد: رشده وفي ظ: رشدة.
[7774]:في م: و.
[7775]:وذكروا قيودا في هذا الكلام وتخصيصات فقيدت الإجابة بمشيئة الله تعالى، التقدير: عن شئت ويدل عليه التصريح بهذا القيد في الآية الأخرى "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"...وقيل: يكون المسؤول خيرا للسائل أي عن كان خيرا، وقيل: يكون المسؤول غير محال، وقد يثبت بصريح العقل وصحيح النقل أن بعض الدعاة لا يجيبه الله إلى ما سأل ولا يبلغه المقصود مما طلب فخصصوا الداعي بأن يكون مطيعا مجتنبا لمعاصيه – البحر المحيط 2 / 46
[7776]:زيد من م وظ ومد.
[7777]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بكثرة.
[7778]:من مد وفي ظ: الداعياء، وفي الأصل: الداعي.
[7779]:في مد وظ: دعان .
[7780]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بوسعة.
[7781]:في م فقط: القرآن.
[7782]:من م ومد وفي ظ: بما في، وفي الأصل: بحسب باقي.
[7783]:من م ومد وفي ظ : بما في وفي الأصل : بحسب باقي.
[7784]:سورة 54 آية 17
[7785]:أي فليطلبوا إجابتي لهم إذا دعوني – قاله ثعلب، فيكون استفعل قد جاءت بمعنى الطلب كاستغفر وهو الكثير فيها، أو فليجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم – قاله مجاهد وأبو عبيدة وغيرهما، ويكون استفعل فيه بمعنى أفعل وهو كثير في القرآن "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع" فاستجبنا له يحي" – من البحر المحيط 2 / 47 .
[7786]:في الأصل بينه، والتصحيح من م ومد وظ.
[7787]:من م وظ ومد، وفي الأصل: يحمل.
[7788]:ليس في ظ.
[7789]:ليس في ظ.
[7790]:زيد من م ومد وظ: فيما.
[7791]:من م ومد وظ، وفي الأصل: أولا.
[7792]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يكاد يتناهى.
[7793]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يكاد يتناهى.
[7794]:من م ومد وظ، وفي الأصل: وفي البحر المحيط 2 / 47: معطوف على "فليجيبوا لي" ومعناه الأمر بالإيمان بالله وحمله على الأمر بإنشاء الإيمان لأن صدر الآية يقتضي أنهم مؤمنون فلذلك يؤول على الديمومة أو على إخلاص الدين والدعوة والعمل.
[7795]:ليس في م.
[7796]:زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد.
[7797]:في م وظ: تتفصل.
[7798]:زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد.
[7799]:قال الأندلسي: وختم الآية برجاء الرشد من أحسن الأشياء لأنه تعالى لما أمرهم بالاستجابة وبالإيمان به نبه على أن هذا التكليف ليس القصد منه إلا وصولك بامتثاله إلى رشاد في نفسك لا يصل إليه تعالى منه شيء من منافعه وإنما ذلك مختص بك، ولما كان الإيمان شبه بالطريق المسلوك في القرآن ناسب ذكر الرشاد وهو الهداية.