في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (284)

282

ثم يستمر السياق في توكيد هذه الإشارة ، واستجاشة القلب للخوف من مالك السماوات والأرض وما فيهما ، العليم بمكنونات الضمائر خفيت أم ظهرت ، المجازي عليها ، المتصرف في مصائر العباد بما يشاء من الرحمة والعذاب ، القدير على كل شيء تتعلق به مشيئته بلا تعقيب !

( لله ما في السماوات وما في الأرض . وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، والله على كل شيء قدير ) .

وهكذا يعقب على التشريع المدني البحت بهذا التوجيه الوجداني البحت ؛ ويربط بين التشريعات للحياة وخالق الحياة ، بذلك الرباط الوثيق ، المؤلف من الخوف والرجاء في مالك الأرض والسماء . فيضيف إلى ضمانات التشريع القانونية ضمانات القلب الوجدانية . . وهي الضمان الوثيق المميز لشرائع الإسلام في قلوب المسلمين في المجتمع المسلم . . وهي والتشريع في الإسلام متكاملان . فالإسلام يصنع القلوب التي يشرع لها ؛ ويصنع المجتمع الذي يقنن له . صنعة إلهية متكاملة متناسقة . تربية وتشريع . وتقوى وسلطان . . ومنهج للإنسان من صنع خالق الإنسان . فأنى تذهب شرائع الأرض ، وقوانين الأرض ، ومناهج الأرض ؟ أنى تذهب نظرة إنسان قاصر ، محدود العمر ، محدود المعرفة ، محدود الرؤية ، يتقلب هواه هنا وهناك ، فلا يستقر على حال ، ولا يكاد يجتمع اثنان منه على رأي ، ولا على رؤية ، ولا على إدراك ؟ وأنى تذهب البشرية شاردة عن ربها . ربها الذي خلق ، والذي يعلم من خلق ، والذي يعلم ما يصلح لخلقه ، في كل حالة وفي كل آن ؟

ألا إنها الشقوة للبشرية في هذا الشرود عن منهج الله وشرعه . الشقوة التي بدأت في الغرب هربا من الكنيسة الطاغية الباغية هناك ؛ ومن إلهها الذي كانت تزعم أنها تنطق باسمه وتحرم على الناس أن يتفكروا وأن يتدبروا ؛ وتفرض عليهم باسمه الإتاوات الباهظة والاستبداد المنفر . . فلما هم الناس أن يتخلصوا من هذا الكابوس ، تخلصوا من الكنيسة وسلطانها . ولكنهم لم يقفوا عند حد الاعتدال ، فتخلصوا كذلك من إله الكنيسة وسلطانه ! ثم تخلصوا من كل دين يقودهم في حياتهم الأرضية بمنهج الله . . وكانت الشقوة وكان البلاء ! !

فأما نحن - نحن الذين نزعم الإسلام - فما بالنا ؟ ما بالنا نشرد عن الله ومنهجه وشريعته وقانونه ؟ ما بالنا وديننا السمح القويم لم يفرض علينا إلا كل ما يرفع عنا الأغلال ، ويحط عنا الأثقال ، ويفيض علينا الرحمة والهدى واليسر والاستقامة على الطريق المؤدي إليه وإلى الرقي والفلاح ؟ !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (284)

قوله تعالى : { لله ما في السماوات وما في الأرض } . ملكاً وأهلها له عبيد وهو مالكهم .

قوله تعالى : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } . اختلف العلماء في هذه الآية ، فقال قوم : هي خاصة ثم اختلفوا في وجه خصوصها فقال بعضهم : هي متصلة بالآية الأولى ، نزلت في كتمان الشهادة معناه : وإن تبدو ما في أنفسكم أيها الشهود من كتمان الشهادة أو تخفوا الكتمان يحاسبكم به الله وهو قول الشعبي وعكرمة ، وقال بعضهم : نزلت فيمن يتولى الكافرين دون المؤمنين ، يعني : وإن تعلنوا ما في أنفسكم من ولاية الكفار أو تسروه يحاسبكم به الله ، وهو قول مقاتل كما ذكر في سورة آل عمران ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) إلى أن قال { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ) . وذهب الأكثرون إلى أن الآية عامة . ثم اختلفوا فيها فقال قوم : هي منسوخة بالآية التي بعدها .

والدليل عليه ما أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي ، حدثنا إبراهيم بن سفيان ، أنا مسلم بن الحجاج ، حدثني محمد بن المنهال الضرير وأمية بن بسطام العيشي واللفظ له ، قالا : أخبرنا يزيد بن زريع ، أنا روح وهو ابن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لما أنزل الله على رسوله الله صلى الله عليه وسلم ( لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) الآية قال : اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال نعم { ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا } قال نعم { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } قال نعم { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } قال نعم .

وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما بمعناه ، وقال في كل ذلك : " قد فعلت " ، بدل قوله " نعم " ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر ، وإليه ذهب محمد بن سيرين ، ومحمد بن كعب ، وقتادة والكلبي .

أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن يوسف الأصفهاني ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أخبرنا يعقوب بن يوسف القزويني ، أخبرنا القاسم بن الحكم المغربي ، أخبرنا مسعر بن كدام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به أنفسها ما لم تتكلم أو يعملوا به " .

وقال بعضهم الآية غير منسوخة لأن النسخ لا يرد على الأخبار إنما يرد على الأمر والنهي وقوله ( يحاسبكم به الله ) خبر لا يرد عليه النسخ ، ثم اختلفوا في تأويلها فقال قوم : قد أثبت الله تعالى للقلب كسباً ، فقال : ( بما كسبت قلوبكم ) فليس لله عبد أسر عملاً ، أو أعلنه من حركة من جوارحه أو همسة في قلبه إلا يخبره الله به ، ويحاسبه عليه ثم يغفر ما يشاء ويعذب بما يشاء ، وهذا معنى قول الحسن يدل عليه قوله تعالى ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) وقال الآخرون : معنى الآية أن الله عز وجل يحاسب خلقه بجميع ما أبدوا من أعمالهم أو أخفوه ، ويعاقبهم عليه ، غير أن معاقبته على ما أخفوه مما لم يعلموه بما يحدث لهم في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي يحزنون عليها ، وهذا قول عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال : " يا عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة حتى الشوكة والبضاعة يضعها في كمه ، فيفقدها فيروع لها حتى يخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير " .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الزياتي ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، أخبرنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك رضوان الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبده الشر بعبده أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة " .

وقال بعضهم : { وإن تبدوا ما في أنفسكم } . يعني ما في قلوبكم مما عزمتم عليه ( أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ولا تبدوه وأنتم عازمون عليه يحاسبكم به الله ، فأما ما حدثت به أنفسكم مما لم تعزموا عليه فإن ذلك مما لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ولا يؤاخذكم به ، دليله قوله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) .

وقال عبد الله بن المبارك قلت لسفيان : أيؤاخذ العبد بالهمة ؟ قال : إذا كان عزماً أخذ بها ، وقيل معنى المحاسبة الإخبار والتعريف ، ومعنى الآية : وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به ، أو تخفوه مما أضمرتم ونويتم يحاسبكم به الله ويخبركم به ويعرفكم إياه ، ثم يغفر للمؤمنين إظهاراً لفضله ، ويعذب الكافرين إظهاراً لعدله ، وهذا معنى قول الضحاك ، ويروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، يدل عليه أنه قال : { يحاسبكم به الله } ولم يقل : يؤاخذكم به ، والمحاسبة غير المؤاخذة والدليل عليه ، ما أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، أنا عيسى بن أحمد العسقلاني ، أنا يزيد بن هارون ، أنا همام بن يحيى ، عن قتادة عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذاً بيد عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله تعالى يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس فيقول : أي عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، ثم يقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال : فإني سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد : ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) .

قوله تعالى : { فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } . رفع الراء والياء أبو جعفر وابن عامر وعاصم ويعقوب وجزمهما الآخرون ، فالرفع على الابتداء والجزم على النسق .

وروى طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ( فيغفر لمن يشاء ) الذنب العظيم ( ويعذب من يشاء ) على الذنب الصغير ، ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) .

قوله تعالى : { والله على كل شيء قدير } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (284)

ولما أخبر عن سعة علمه دل عليه بسعة ملكه المستلزم لسعة{[13953]} قدرته ليدل{[13954]} ذلك على جميع الكمال لأنه قد ثبت كما قال الأصبهاني{[13955]} إن الصفات التي هي كمالات حقيقة ليست إلا القدرة والعلم المحيط فقال واعداً للمطيع متوعداً للعاصي مصرحاً بأن أفعال العباد وغيرها مخلوق له : - وقال الحرالي : ولما كان أول السورة إظهار كتاب التقدير في الذكر الأول كان ختمها إبداء أثر ذلك الكتاب الأول{[13956]} في الأعمال والجزاء التي هي الغاية في ابتداء أمر التقدير فوقع الختم{[13957]} بأنه سلب الخلق ما{[13958]} في أيديهم مما أبدوه وما أخفوه من أهل السماوات و الأرض ؛ انتهى - فقال{[13959]} : { لله } أي الملك الأعظم . ولما كانت ما ترد لمن{[13960]} يغفل وكان{[13961]} أغلب الموجودات والجمادات{[13962]} عبر بها فقال{[13963]} : { ما في السماوات } أي كله على علوها واتساعها من ملك وغيره { وما في الأرض } مما تنفقونه وغيره من عاقل وغيره ، يأمر فيهما ومنهما{[13964]} بما يشاء وينهى عما يشاء ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويضاعف{[13965]} لمن{[13966]} يشاء .

ولما كان التقدير : فهو يعلم جميع ما فيهما{[13967]} من{[13968]} كتمانكم وغيره ويتصرف{[13969]} فيه بما يريد ، عطف عليه محذراً من يكتم الشهادة أو {[13970]}يضمر سوءاً{[13971]} غيرها أو{[13972]} يظهره{[13973]} قوله تعالى : { وإن تبدوا } أي تظهروا { ما في أنفسكم } من شهادة أو غيرها { أو تخفوه } مما{[13974]} وطنتموه في النفس وعزمتم عليه وليس هو من الخواطر{[13975]} التي كرهتموها ولم تعزموا{[13976]} عليها . قال الحرالي : من الإخفاء وهو تغييب الشيء وأن لا يجعل عليه علم يهتدي إليه من جهته { يحاسبكم } من المحاسبة مفاعلة من الحساب والحسب{[13977]} ، وهو استيفاء الأعداد فيما للمرء وعليه من الأعمال الظاهرة والباطنة يعني{[13978]} ليجازي بها { به الله } أي بذكره لكم وأنتم تعلمون ما له من صفات الكمال . قال الحرالي : وفي ضمن هذا الخطاب لأولي الفهم إنباء{[13979]} بأن الله سبحانه وتعالى إذا عاجل العبد بالحساب بحكم{[13980]} ما يفهمه ترتيب الحساب على وقوع العمل حيث لم يكن فيحاسبكم مثلاً فقد أعظم اللطف به ، لأن من حوسب بعمله عاجلاً في الدنيا خف{[13981]} جزاؤه عليه حيث يكفر عنه بالشوكة يُشاكها{[13982]} حتى بالقلم يسقط من يد الكاتب ، فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من ذنوبه وفراغ من حسابه{[13983]} كالذي يتعاهد بدنه وثوبه بالتنظيف فلا يتسخ ولا يدرن{[13984]} ولا يزال نظيفاً - انتهى وفيه تصرف .

ولما كان{[13985]} حقيقة المحاسبة ذكر الشيء والجزاء عليه وكان المراد بها هنا العرض{[13986]} وهو الذكر فقط بدلالة التضمن دل عليه بقوله {[13987]}مقدماً الترجئة معادلة لما أفهمه صدر الآية من التخويف{[13988]} : { فيغفر لمن يشاء } أي فلا يجازيه على ذلك كبيرة كان أو لا { ويعذب من يشاء } بتكفير أو جزاء .

ولما أخبر سبحانه وتعالى بهذا أنه مطلق التصرف ختم الكلام دلالة على ذلك بقوله مصرحاً بما لزم تمام{[13989]} علمه من كمال قدرته : { والله } أي{[13990]} الذي لا أمر لأحد معه{[13991]} { على كل شيء قدير * } أي ليس هو{[13992]} كملوك الدنيا يحال بينهم وبين بعض ما يريدون بالشفاعة{[13993]} وغيرها . قال الحرالي : فسلب بهذه الآية القدرة عن جميع الخلق - انتهى . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية خاصة بأمر{[13994]} الشهادة ، وقال الأكثرون{[13995]} : هي عامة كما فهمها الصحابة رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم في الوسوسة وحديث النفس المعزوم عليه وغيره ثم خففت بما بعدها ، روى مسلم في{[13996]} صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : " لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { لله ما في السماوات{[13997]} } الآية إلى { قدير } اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا{[13998]} على الركب فقالوا : يا{[13999]} رسول الله ! كُلّفنا من الأعمال{[14000]} ما{[14001]} نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك{[14002]} هذه الآية ولا نطيقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون{[14003]} أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : { سمعنا وعصينا } [ البقرة : 93 ] ، قولوا : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } قالوا : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير{[14004]} } .

فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها { آمن الرسول بما أنزل إليه } {[14005]}إلى { المصير } فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى {[14006]}وأنزل{[14007]} { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } إلى { أو أخطأنا } قال : نعم " قال البغوي : وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما : قد فعلت{[14008]} ، واستمر إلى آخر السورة كلما{[14009]} قرؤوا جملة{[14010]} قال : نعم .


[13953]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: بسعة.
[13954]:في الأصل: أيد، والتصحيح من م وظ ومد.
[13955]:في م: الأصفهاني.
[13956]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[13957]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[13958]:في مد: الحكم.
[13959]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: قال.
[13960]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: يعقل وكانت.
[13961]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: يعقل وكانت.
[13962]:زيد من من ومد وظ.
[13963]:مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه لما ذكر أن من كتم الشهادة فإن قلبه آثم ذكر ما انطوى عليه الضمير فكتمه أو أبداه فإن الله يحاسبه به، فقيه وعيد وتهديد لمن كتم الشهادة، ولما علق الإثم بالقلب ذكر هنا الأنفس فقال "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه" وناسب ذكر هذه الآية خاتمة لهذه السورة لأنه تعالى ضمنها أكثر علم الأصول والفروع من دلائل التوحيد والنبوة والصلاة والزكاة والقصاص والصوم . . . . . فناسب تكليفه إيانا بهذه الشرائع أن يدكر أنه تعالى مالك لما في السماوات و ما في الأرض فهو يلزم من شاء من مملوكاته بما شاء ـ البحر المحيط 2/359.
[13964]:زيد في ظ: ما شاء.
[13965]:من م وظ ، وفي مد: يصف، وفي الأصل: يصيب.
[13966]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: من.
[13967]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: فيها.
[13968]:ليس في ظ.
[13969]:في ظ: ينصرف.
[13970]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: يصير سوا.
[13971]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: يصير سوا.
[13972]:في م: و.
[13973]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: يظهرها، وفي ظ: يظهر. قال الأندلسي: والمعنى أن الحالتين من الإخفاء والإبداء بالنسبة إليه تعالى سواء.
[13974]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: بما.
[13975]:في الأصل: الحق أطواء، والتصحيح من م وظ ومد.
[13976]:في م: لم يعزموا.
[13977]:ليس في ظ.
[13978]:ليس في م.
[13979]:في م ومد: إيماء، وفي ظ: إيمان.
[13980]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: يحكم.
[13981]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: حتى.
[13982]:في الأصل: لمشاكها، والتصحيح من م ومد وظ.
[13983]:ما بين الحاجزين زيد من م وظ ومد.
[13984]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: لا يرون ـ كذا.
[13985]:في م وظ ومد: كانت.
[13986]:في م: للعرض.
[13987]:ليست في ظ.
[13988]:ليست في ظ.
[13989]:ليس في م.
[13990]:ليس في مد.
[13991]:العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ.
[13992]:زيد من م ومد وظ.
[13993]:في م وظ ومد: بالشفاعات.
[13994]:في الأصل: بأمن، والتصحيح من م ومد وظ.
[13995]:زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[13996]:زيد في ظ: أول.
[13997]:زيد من م "وما في الأرض".
[13998]:في الأصل: نزلوا، والتصحيح من م وظ ومد.
[13999]:في م وظ ومد: أي.
[14000]:من م وظ ومد ، وفي الأصل: العمل.
[14001]:زيد في الأصل ومد: لا، ولم تكن الزيادة في م وظ فحذفناها.
[14002]:زيد من م وظ.
[14003]:في م وظ: تريدون.
[14004]:العبارة المحجوزة زيدت من مد وظ، وزيد في م "المصير" فقط.
[14005]:زيد في مد: من، وفي م: من ربه.
[14006]:في ظ ومد: فأنزل.
[14007]:في ظ ومد: فأنزل.
[14008]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[14009]:في الأصل: كلها، والتصحيح من م ومد وظ.
[14010]:في مد: إجمله.