في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (230)

221

ثم نمضي مع السياق في أحكام الطلاق :

( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا . . إن ظنا أن يقيما حدود الله . وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) . .

إن الطلقة الثالثة - كما تبين - دليل على فساد أصيل في هذه الحياة لا سبيل إلى إصلاحه من قريب - إن كان الزوج جادا عامدا في الطلاق - وفي هذه الحالة يحسن أن ينصرف كلاهما إلى التماس شريك جديد . فأما إن كانت تلك الطلقات عبثا أو تسرعا أو رعونة ، فالأمر إذن يستوجب وضع حد للعبث بهذا الحق ، الذي قرر ليكون صمام آمن ، وليكون علاجا اضطراريا لعلة مستعصية ، لا ليكون موضعا للعبث والتسرع والسفاهة .

ويجب حينئذ أن تنتهي هذه الحياة التي لا تجد من الزوج احتراما لها ، واحتراسا من المساس بها .

وقد يقول قائل : وما ذنب المرأة تهدد حياتها وأمنها واستقرارها بسبب كلمة تخرج من فم رجل عابث ؟ ولكننا نواجه واقعا في حياة البشر . فكيف يا ترى يكون العلاج ، إن لم نأخذ بهذا العلاج ؟ تراه يكون بأن نرغم مثل هذا الرجل على معاشرة زوجة لا يحترم علاقته بها ولا يوقرها ؟ فنقول له مثلا : إننا لا نعتمد طلاقك هذا ولا نعترف به ولا نقره ! وهذه هي امرأتك على ذمتك فهيا وأمسكها ! . . كلا إن في هذا من المهانة للزوجة وللعلاقة الزوجية ما لا يرضاه الإسلام ، الذي يحترم المرأة ويحترم علاقة الزوجية ويرفعها إلى درجة العبادة لله . . إنما تكون عقوبته أن نحرمه زوجه التي عبث بحرمة علاقاتها معه ؛ وأن نكلفه مهرا وعقدا جديدين أن تركها تبين منه في الطلقتين الأوليين ؛ وأن نحرمها عليه في الطلقة الثالثة تحريما كاملا - إلا أن تنكح زوجا غيره - وقد خسر صداقها وخسر نفقته عليها ؛ ونكلفه بعد ذلك نفقة عدة في جميع الحالات . . والمهم أن ننظر إلى واقع النفس البشرية ؛ وواقع الحياة العملية ؛ لا أن نهوم في رؤى مجنحة ليست لها أقدام تثبت بها على الأرض ، في عالم الحياة !

فإذا سارت الحياة في طريقها فتزوجت بعد الطلقة الثالثة زوجا آخر . ثم طلقها هذا الزوج الآخر . . فلا جناح عليها وعلى زوجها الأول أن يتراجعا . . ولكن بشرط :

( إن ظنا أن يقيما حدود الله ) . .

فليست المسألة هوى يطاع ، وشهوة تستجاب . وليسا متروكين لأنفسهما وشهواتهما ونزواتهما في تجمع أو افتراق . إنما هي حدود الله تقام . وهي إطار الحياة الذي إن أفلتت منه لم تعد الحياة التي يريدها ويرضى عنها الله .

( وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) . .

فمن رحمته بالعباد أنه لم يترك حدوده غامضة ولا مجهولة . إنما هو يبينها في هذا القرآن . يبينها لقوم يعلمون فالذين يعلمون حق العلم هم الذين يعلمونها ويقفون عندها ؛ وإلا فهو الجهل الذميم ، وهي الجاهلية العمياء !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (230)

من أحكام الطلاق

221

{ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إ ظنا أن يقيما حدود الله يبينها لقوم يعلمون( 230 ) }

تمهيد :

بين الله سبحانه في الآيات السابقة طريق إيقاع الطلاق وأنه يكون على دفعات لا دفعة واحدة .

ثم اتبع ذلك بيان حكم الفراق إذا كان بافتداء المرأة نفسها من الرجل .

التفسير :

وفي هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه حكم الطلاق المكمل الثلاث فقال تعالى :

{ فإن طلقها فلا تحل له من حتى تنكح زوجا غيره . . . }

أي فإن طلق الرجل زوجته طلقة ثالثة بعد الطلقتين اللتين أباح الله له مراجعتها بعد كل منهما ، فإنه في هذه الحالة تكون زوجته محرمة عليه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا شرعيا صحيحا بأن يدخل بها ويباشرها مباشرة شرعية كما يباشر الأزواج زوجاتهم .

{ فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله } .

فإن طلقها الزوج الثاني ، وانقضت عدتها منه فلا إثم على المرأة وزجها الأول أن يتراجعا بعقد جديد إن ظنا أن يقيما حدود الله ويتعاشرا بالمعروف ويحرص كل منهما على القيام بواجب الزوجية .

قال سعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير : النكاح في الآية : العقد الصحيح فهو كاف في التحليل للأول وإن لم يجامعهما ، ما لم يرد بالعقد مجرد إحلالها للأول . وإطلاق النكاح على العقد معروف لغة وشرعا . ولكن هذا الرأي ضعيف لمخالفته لما جاءت به السنة الصحيحة ، وللحكمة المقصودة من هذا الزواج ، وهي تخويف الناس من البت في الطلاق حتى لا تصير نساؤهم إلى هذا المصير ، ولتأديب من بت طلاق امرأته .

" روى الإمام أحمد عن عائشة قالت : دخلت امرأة رفاعة القرضي ، وأنا وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن رفاعة طلقني ألبتة ، وأن عبد الرحمان بن الزبير تزوجني ، وإنما عنده مثل الهدبة ، وأخذت هدبة من جلبابها ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له فقال : يا أبا بكر ، ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " رواه البخاري ، وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم : " إن رفاعة طلقها آخر ثلاث طلقات " وقد رواه الجماعة إلا أبا داود( 262 ) .

وإذا تزوجها الزوج الثاني بقصد إحلالها للزوج لأول فقد قال أبو حنيفة وأصحابه : النكاح جائز للأول إن دخل بها الثاني وطلقها وله أن يمسكها إن شاء .

وفي رواية أخرى عنهم لا تحل للأول إن تزوجها ليحلها له . ولم يختلفوا في أن نكاح الزوج الثاني صحيح .

وحكى الماوردي عن الشافعي : أنه إن شرطا التحليل قبل العقد ، صح النكاح وأحلها للأول وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يحلها للأول .

وقد جاء في تفسير القرطبي ما يأتي : " قال ابن العربي : ما مرت في الفقه مسألة أعسر منها ، وذلك أن من أصول الفقه أن الحكم يتعلق بأوائل الأسماء أو بأواخرها ؟ فإن قلنا : إن الحكم يتعلق بأوائل الأسماء لزمنا مذهب سعيد . وإن قلنا الحكم يتعلق بأواخر الأسماء لزمنا أن نشترط الإنزال مع مغيب الحشفة في الإحلال لأنه آخر ذوق العسيلة على مقالة الحسن . قال ابن المنذر : ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد ابن المسيب قال : أما الناس فيقولون : لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني ، وأنا أقول : إذا تزوجها تزوجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها ، فلا بأس أن يتزوجها الأول . وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ، والستة مستغنى بها عما سواها( 253 ) .

اللعنة على المحلل :

من الناس من يتخذ آيات الله هزوا فإذا حرمت المرأة على زوجها بعد الطلاق ثلاثا تحايل على إحلالها للزوج الأول بزواج صوري . وقد ورد الأحاديث الصحيحة تنهي على هذا العمل . قال ابن كثير في تفسيره :

( فصل ) والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها ، كما هو المشروع من التزويج ، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطئا مباحا ، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائضا أو نفساء ، أو والزوج صائم أو محرم أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء .

واشترط الحسن البصري فيما حكاه عن الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني ، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه الصلاة والسلام " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " .

فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه ، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة فروى الإمام أحمد عن عبد الله قال :

" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة ، والواصلة والمستوصلة ، والمحلل والحلل له وآكل الربا وموكله " . رواه الترمذي والنسائي . ( '264 ) .

ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، قال : والعمل على هذا هند أهل العلم من الصحابة منهم : عمر وعثمان وبن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له " ( 265 ) .

وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له " ( 266 ) .

وروى الحاكم عن نافع قال : " جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول ؟ فقال : لا ، إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه( 267 ) وهذه الصيغة مشعرة بالرفع .

وروي عن عمر أنه قال : لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما .

وروى البيهقي عن سليمان بن يسار : أن عثمان بن عفاف رفع إليه رجل تزوج امرأته ليحلها لزوجها ، ففرق بينهما وكذا روى عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة " ( 268 ) .

{ تلك حدود الله يبينها لقوم لا يعلمون }

أي وتلك الأحكام المذكورة التي تتصل بالنكاح والطلاق والرجعة والخلع ، وغير ذلك هي حدود الله وأحكامه بينها بيانا واضحا مفصلا ، لقوم يعلمون حقها وأهميتها ، فيحافظون عليها ويتعهدون بتنفيذها ، وذلك لا يدركه إلا عالم متدبر أما الجاهل فلا ينظر إلى العواقب ولا يحافظ على حدود الله .

وتكررت جملة : { تلك حدود الله } في أحكام الطلاق لإبراز أهميتها ، وإظهار الذنب الكبير في مخالفتها .

* * *

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (230)

{ فإن طلقها{[10659]} } أي الثالثة التي{[10660]} تقدم التخيير فيها بلفظ التسريح {[10661]}فكأنه قال : فإن اختار الطلاق البات بعد المرتين إما في العدة من الطلاق الرجعي أو بعد الرجعة{[10662]} بعوض أو غيره ولا فرق {[10663]}في جعلها ثالثة بين أن تكون بعد تزوج المرأة بزوج آخر أو لا{[10664]} . قال الحرالي : فردد معنى التسريح الذي بينه في موضعه بلفظ الطلاق لما هيأها بوجه إلى المعاد ، وذلك فيما يقال من خصوص هذه الأمة وإن حكم الكتاب الأول أن المطلقة ثلاثاً لا تعود{[10665]} أبداً فلهذا العود بعد زوج صار السراح طلاقاً - انتهى . { فلا تحل له } و{[10666]} {[10667]}لما كان إسقاط الحرف والظرف يوهم أن الحرمة تختص بما استغرق زمن البعد فيفهم أن نكاحه لها في بعض ذلك الزمن يحل قال : { من بعد } أي في زمن ولو قل من أزمان ما{[10668]} بعد استيفاء الدور الذي هو الثلاث {[10669]}بما أفاده إثبات الجار ، وتمتد الحرمة { حتى } {[10670]}أي إلى أن{[10671]} { تنكح } أي تجامع{[10672]} بذوق{[10673]} العسيلة التي صرح بها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الفارسي{[10674]} : إذا قال العرب : نكح فلان فلانة ، أرادوا عقد عليها ؛ وإذا{[10675]} قالوا : نكح امرأته أو زوجته ، أرادوا جامعها ؛ {[10676]}وقال الإمام : إن هذا الذي قاله أبو علي جار على قوانين الأصول وإنه لا يصح إرادة غيره ودل على ذلك بقياس رتبة ، فالآية دالة على أنه لا يكتفى في التحليل بدون الجماع كما بينته السنة وإلا كانت السنة ناسخة ، لأن غاية الحرمة في الآية العقد وفي الخبر الوطء وخبر الواحد لا ينسخ القرآن{[10677]} ، وأشار بقوله : { زوجاً } إلى أن شرط هذا الجماع أن يكون حلالاً في عقد صحيح { غيره } أي المطلق ، وفي جعل هذا غاية للحل زجر لمن له غرض ما في امرأته عن طلاقها ثلاثاً لأن كل ذي مروة يكره أن يفترش امرأته آخر {[10678]}ومجرد العقد لا يفيد هذه الحكمة وذلك بعد أن أثبت له سبحانه وتعالى من كمال رأفته بعباده الرجعة في الطلاق الرجعي مرتين لأن الإنسان في حال الوصال لا يدري ما يكون حاله بعده ولا تفيده{[10679]} الأولى كمال التجربة فقد يحصل له نوع شك بعدها{[10680]} وفي الثانية يضعف ذلك جداً ويقرب الحال من التحقق فلا يحمل على الفراق بعدها{[10681]} إلا قلة التأمل ومحض الخرق بالعجلة المنهي عنها { فإن طلقها } أي الثاني وتعبيره بإن{[10682]} التي للشك للتنبيه على أنه متى شرط الطلاق على المحلل بطل العقد بخروجه عن دائرة الحدود المذكورة . لأن النكاح كما قال الحرالي عقد حرمة مؤبدة{[10683]} لا حد متعة مؤقتة فلذلك لم يكن الاستمتاع إلى أمد محللاً في السنة وعند الأئمة لما يفرق بين النكاح والمتعة من التأبيد والتحديد - انتهى .

فلا جناح عليهما } أي على المرأة ومطلقها الأول { أن يتراجعا } بعقد جديد بعد عدة طلاق الثاني{[10684]} المعلومة مما تقدم من قوله : { والمطلقات يتربصن } وهذه مطلقة{[10685]} إلى ما كانا فيه من النكاح { إن ظنا } أي وقع في{[10686]} ظن كل منهما{[10687]} { أن يقيما حدود الله } {[10688]}أي الذي له الكمال كله{[10689]} التي حدها لهما في العشرة . قال الحرالي : لما جعل الطلاق سراحاً جعل تجديد النكاح مراجعة{[10690]} كل ذلك إيذاناً بأن الرجعة للزوج أولى من تجديد الغير{[10691]} - انتهى .

ولما كان الدين مع سهولته ويسره شديداً لن يشاده{[10692]} أحد إلا غلبه{[10693]} وكانت الأحكام مع وضوحها قد تخفى لما في تنزيل الكليات على الجزئيات من الدقة لأن الجزئي الواحد قد يتجاذبه كليان فأكثر فلا تجردها من مواقع الشبه{[10694]} إلا من نور الله بصيرته عطف على تلك الماضية تعظيماً للحدود قوله : { وتلك } {[10695]}أي الأحكام المتناهية في مدارج العظم ومراتب الحكم{[10696]} { حدود الله } أي العظيمة{[10697]} بإضافتها إليه سبحانه وتعالى وبتعليقها بالاسم الأعظم { يبينها } أي يكشف اللبس عنها بتنوير القلب { لقوم } فيهم نهضة وجد في الاجتهاد وقيام وكفاية { يعلمون * } أي يجددون النظر والتأمل بغاية الاجتهاد في كل وقت فبذلك يعطيهم الله ملكة يميزون بها ما يلبس على غيرهم{ إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً{[10698]} }[ الأنفال : 29 ] { واتقوا الله ويعلمكم الله{[10699]} }[ البقرة : 282 ] .


[10659]:وفي البحر المحيط 2 /200: يعني الزوج الذي طلق مرة بعد مرة وهو راجع إلى قوله "أو تسريح بإحسان" كأنه قال فإن سرحها التسريحة الثالثة الباقية من عدد الطلاق – قاله ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي قول ابن عباس أن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق، ويحتج بهذه الآية بذكر الله للطلاقين ثم ذكر الخلع ثم ذكر الثالثة بعد الطلاقين ولم يك للخلع حكم يعتد به، وأما من يراه طلاقا فقال: هذا اعتراض بين الطلقتين والثالثة ذكر فيه أنه لا يحل أخذ شيء من مال الزوجة إلا بالشريطة التي ذكرت وهو حكم صالح أن يوجد في كل طلقة طلقة وقوع آية الخلع بين هاتين الآيتين حكمية أن الرجعة والخلع لا يصلحان إلا قبل الثالثة فأما بعدها فلا يبقى شيء من ذلك وهي كالخاتمة لجميع الأحكام المعتبرة في هذا الباب. وفي مدارك التنزيل 1 / 90: فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين. فإن قلت: الخلع طلاق عندنا وكذا عند الشافعي في قول فكان هذه تطليقة رابعة قلت: الخلع طلاق ببدل فيكون طلقة ثالثة وهذه بيان لذلك أي فإن طلقها الثالثة ببدل فحكم التحليل كذا.
[10660]:ليس في مد.
[10661]:ليست في ظ.
[10662]:ليست في ظ.
[10663]:ليست في ظ.
[10664]:ليست في ظ.
[10665]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لا يعود.
[10666]:زيد من م ومد.
[10667]:العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ.
[10668]:زيد من م ومد.
[10669]:العبارة من هنا إلى "الحرمة" ليست في ظ.
[10670]:سقطت من ظ.
[10671]:سقطت من ظ.
[10672]:زيد في الأصل "مع" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[10673]:من م وظ ومد، وفي الأصل: تذوق.
[10674]:قال أبو حيان الأندلسي: والنكاح يطلق على العقد وعلى الوطئ فحمله ابن المسيب وابن جبير وذكره النحاس في معاني القرآن له على العقد – البحر المحيط 2 / 200، وفي مدارك التنزيل 1 / 91: حتى تزوج غيره والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كالتزوج وفيه دليل على أن النكاح ينعقد بعبارتها، والإصابة شرطت بحديث العسيلة كما عرف في أصول الفقه، والفقه فيه أنه لما أقدم على فراق لم يبق للندم مخلص لم تحل له إلا بدخول فحل عليها ليمتنع عن ارتكابه.
[10675]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إذ.
[10676]:العبارة من هنا إلى "لا ينسخ القرآن" ليست في ظ.
[10677]:ولا يلزم ما ذكره هذا الإشكال وهو أنه يلزم من ذلك نسخ القرآن بخبر الواحد لأن القائل يقول: لم يجعل نفي الحل منتهيا إلى هذه الغاية التي هي نكاحها زوجا غيره فقط وغن كان الظاهر في الآية ذلك بل ثم معطوفات قبل الغاية المذكورة في الآية وما بعدها يدل على إرادتها وهي غايات أيضا والتقدير: فلا تحل له من بعد، أي من بعد الطلاق الثلاث حتى تنقضى عدتها منه وتعقد على زوج غيره ويدخل بها ويطلقها وتنقض عدتها منه فحينئذ تحل للزوج المطلق ثلاثا أن يتراجعا فقد صارت الآية من باب ما يحتاج بيان الحل فيه إلى تقدير هذه المحذوفات وتبيينها ودل على إرادتها الكتاب والسنة الثابتة وإذا كانت كذلك وبين هذه المحذوفات الكتاب والسنة فليس ذلك من باب نسخ القرآن بخبر الواحد – البحر المحيط 2 / 202.
[10678]:العبارة من هنا إلى "المنهى عنها" ليست في ظ.
[10679]:من م ومد وفي الأصل: نقيده.
[10680]:ليست في م.
[10681]:ليست في م.
[10682]:وأتى بلفظ إن دون "إذ" تنبيها أن طلاقه يجب أن يكون على ما يخطر له دون الشرط – انتهى. ومعناه أن إذا إنما تأتي للمتحقق وغن تاتي للمبهم والمجوز وقوعه وعدم وقوعه أو للمحق المبهم زمان وقوعه كقوله تعالى "أفائن مت فهم الخالدون"' والمعنى فإن طلقها وانقضت عدتها منه – البحر المحيط 2 / 202.
[10683]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مويدة.
[10684]:سقطت من ظ.
[10685]:سقطت من ظ.
[10686]:سقط من مد.
[10687]:زيد في الأصل "إن ظنا" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[10688]:سقطت من ظ.
[10689]:سقطت من ظ.
[10690]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ.
[10691]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الغيرة.
[10692]:من مد وظ وفي الأصل: لن يشادده، وفي م: يستاده.
[10693]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عليه
[10694]:في م: الشبهة.
[10695]:سقطت من ظ.
[10696]:سقطت من ظ.
[10697]:من م ومد وظ، وفي الأصل: العظمة.
[10698]:سورة 8 آية 29.
[10699]:سورة 2 آية 282..