بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (230)

{ فَإِن طَلَّقَهَا } الثالثة ، { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ } الثالثة ، { حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، أي تتزوج بزوج آخر ويدخل بها ؛ وإنما عرف الدخول بالسنة . وهو ما روي عن ابن عباس أن رفاعة القرظي طلق امرأته ثلاثاً ، وكانت تدعى تميمة بنت وهب ، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي ، فتزوجني عبد الرحمن ، ولم يكن عنده إلا كهدبة الثوب فقال لها : « أَتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ » فقالت : نعم . قال : « لَيْسَ ذلك مَا لَمْ تَذُوقِي مِنْ عُسَيْلَتِهِ وَيَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ » فذلك قوله تعالى : { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، يعني إذا طلقها الثالثة .

قوله تعالى : { فَإِن طَلَّقَهَا } ، يعني واحدة أو اثنتين ؛ { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } ، يعني المرأة والزوج { أَن يَتَرَاجَعَا } . ويقال : فإن طلقها الزوج الثاني بعدما دخل عليها ، { فلا جناح عليهما } يعني المرأة والزوج الأول أن يتراجعا ، يعني أن يتزوجها مرة أخرى . { إِن ظَنَّا } ، يعني إن علما { أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله } ، أي فرائض الله ؛ يقول إذا علما أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثاني . قوله : { وَتِلْكَ حُدُودُ الله } ، أي فرائض الله وأمره ونهيه وأحكامه ، { يُبَيّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } . ويقال : إنما قال : { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } ، لأن الجاهل إذا بيّن له ، فإنه لا يحفظ ولا يتعاهد ؛ والعالم يحفظ ويتعاهد . فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال .