بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{۞سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (142)

قوله : { سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس } ، يعني الجهال وهم اليهود والمنافقون . ويقال : هم أهل مكة : { مَا ولاهم } أي يقولوا : ما الذي صرفهم { عَن قِبْلَتِهِمُ التى كَانُواْ عَلَيْهَا } يعني التي صلوا إليها من قبل ؛ وذلك أن الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، صلى إلى بيت المقدس ثمانية عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ، ثم أمر بالتحويل إلى مكة . فقال أهل مكة : رجع محمد إلى قبلتنا ، فعن قريب يرجع إلى ديننا فأنزل الله تعالى { قُل لّلَّهِ المشرق والمغرب } ، يقول : إن الصلاة إلى بيت المقدس والصلاة إلى الكعبة لله إذا كان بأمر الله .

{ يَهْدِى مَن يَشَاء } ، أي يرشد من يشاء إلى قبلة الكعبة { إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } أي ديناً يرضاه . روي عن أبي العالية الرياحي أنه قال : رأيت مسجد صالح النبي صلى الله عليه وسلم وقبلته إلى الكعبة . قال : وكان موسى عليه السلام يصلي من الصخرة إلى الكعبة ، وهي قبلة الأنبياء كلهم ، صلوات الله عليهم .