فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا} (86)

{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها }- كانت العرب تقول عند التلاقي : حياك الله ، دعاء له بالحياة ، فأبدل الله ذلك بالسلام ، ولعمري إن هذا أحسن لأن الحياة إن لم تكن مقرونة بالسلامة لم يعتد بها ، بل لعل الموت خير منها ، ولأن السلام اسم من أسماء الله تعالى فالابتداء به أولى-( {[1486]} ) ؛ في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذ فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم " ؛ وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام يقرأ عليها السلام ، قالت : وعليه السلام ورحمة الله ؛ وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السلام عليكم فقل وعليك " ؛ وقد تضمنت الأخبار أن من قال لأخيه المسلم : سلام عليكم كتب له عشر حسنات فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ، فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة ، وكذلك لمن رد من الأجر ؛ { إن الله كان على كل شيء حسيبا } قال قتادة : محاسبا ، يحاسب كل قائل وعامل ، ويجازيه بقدر قوله وعمله .


[1486]:مما أورد صاحب تفسير غرائب القرآن؛ وقد ساق بحثا وافيا عن السلام، وأوفى منه ما أورده صاحب الجامع لأحكام القرآن.