الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (101)

{ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } نزلت حين سئل النبي حتى أحفوه بالمسألة فقام مغضبا خطيبا وقال لا تسألوني في مقامي هذا عن شيء إلا أخبرتكموه فقام رجل من بني سهم يطعن في نسبه فقال من أبي فقال أبوك حذافة وقام آخر فقال أين أنا فقال في النار فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهاهم أن يسألوه عما يحزنهم جوابه وإبداؤه كسؤال من سأل عن موضعه فقال في النار { وإن تسألوا عنها } أي عن أشياء { حين ينزل القرآن } فيها { تبد لكم } يعني ما ينزل فيه القرآن من فرض أو نهي أو حكم ومست الحاجة إلى بيانه فإذا سألتم عنها حينئذ تبدى لكم { عفا الله عنها } أي عن مسألتكم مما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم ولا حاجة بكم إلى بيانه نهاهم أن يعودوا إلى مثل ذلك وأخبر أئه عفا عما فعلوا { والله غفور حليم } لا يعجل بالعقوبة

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (101)

{ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوؤكم } ، قيل : سببها سؤال عبد الله بن حذافة بن أبي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أبوك حذافة ، وقال آخر : أين أبي ؟ قال : في النار ، وقيل : سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقالوا يا رسول الله أفي كل عام ؟ فسكت ، فأعادوا ، قال لا ، ولو قلت نعم لوجبت " ، فعلى الأول تسؤكم بالإخبار بما لا يعجبكم ، وعلى الثاني تسؤكم بتكليف ما يشق عليكم ، ويقوي هذا قوله :{ عفا الله عنها } : أي سكت عن ذكرها ولم يطالبكم بها كقوله صلى الله عليه وسلم : " عفا الله عن الزكاة في الخيل " ، وقيل : إن معنى { عفا الله عنها } : عفا عنكم فيما تقدم من سؤالكم فلا تعودوا إليه .

{ وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } فيه معنى الوعيد على السؤال : كأنه قال : لا تسألوا ، وإن سألتم أبدى لكم ما يسوؤكم ، والمراد بحين ينزل القرآن : زمان الوحي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (101)

وحينئذ ظهر كالشمس مناسبة{[27779]} تعقيبها بقوله على طريق الاستئناف والاستنتاج : { يا أيها الذين آمنوا } أي أعطوا من أنفسهم{[27780]} العهد على الإيمان الذي معناه قبول جميع ما جاء به مَنْ وقع به الإيمان { لا تسئلوا عن أشياء } وذلك لأنهم إذا كانوا على خطر فيما يسرعون وفيما به ينتفعون من المآكل والمشارب وغيرها من الأقوال والأفعال فهم مثله فيما عنه يسألون سواء سألوا شرعه أو لا ، لأنه ربما أجابهم من لا يضره شيء إلى ما فيه ضررهم مما سألوه ، فإنهم لا يحسنون{[27781]} التفرقة بين الخبيث والطيب كما فعل بأهل السبت حيث أبوا الجمعة{[27782]} وسألوه ، فاشتد اعتناقها حينئذ بقوله :إن الله يحكم ما يريد }[ المائدة : 1 ] وبقوله : { ما على الرسول إلا البلاغ } [ المائدة : 99 ] فكان كأنه قيل : فما بلغكم إياه فخذوه بقبول وحسن انقياد ، وما لا فلا تسألوا عنه ، وسببُ نزولها - كما{[27783]} في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه " أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه{[27784]} بالمسألة{[27785]} ، فغضب فصعد المنبر فقال{[27786]} : لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم - وشرع يكرر ذلك ، وإذ جاء{[27787]} رجل كان إذا لاحى{[27788]} الرجال يدعى لغير أبيه فقال : يا رسول الله ! من أبي ؟ قال : أبوك{[27789]} حذافة ، ثم أنشأ عمر رضي الله عنه فقال : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ، نعوذ بالله من سوء{[27790]} الفتن . وفي آخره : فنزلت { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } " وللبخاري في التفسير عن أنس أيضاً قال : " خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط ، قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ، لهم حنين ، فقال رجل : من أبي ؟ قال : فلان ، فنزلت { لا تسئلوا عن أشياء } " الآية . وللبخاري أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء } حتى فرغ من الأية كلها " ولابن ماجه مختصراً و{[27791]} للحافظ أبي{[27792]} القاسم بن عساكر في الموافقات فيما أفاده المحب الطبري{[27793]} في مناقب العشرة وأبي يعلى في مسنده مطولاً عن أنس رضي الله عنه قال : " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان ونحن نرى أن معه جبرئيل عليه السلام حتى صعد المنبر - وفي رواية : فخطب الناس - فقال{[27794]} : سلوني ! فوالله لا تسألوني عن شيء اليوم إلا أخبرتكم وفي رواية : أنبأتكم به - فما رأيت يوماً كان أكثر باكياً منه ، فقال رجل : يا رسول الله - وفي رواية : فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله - إنا كنا حديث عهد بجاهلية ، من أبي ؟ قال : أبوك حذافة - لأبيه الذي كان يدعى له - وفي رواية : أبوك حذافة الذي تدعى له - فقام إليه آخر فقال : يا رسول الله{[27795]} أفي الجنة أنا أم في النار ؟ {[27796]}فقال : في النار{[27797]} ، فقام إليه آخر فقال : يا رسول الله ! أعلينا الحج كل عام ؟ - وفي رواية : في كل عام - فقال : لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولو وجبت لم تقوموا بها ، ولو لم تقوموا بها عذبتم ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : رضينا{[27798]} بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً - وفي رواية : رسولاً - لا تفضحنا{[27799]} بسرائرنا - وفي رواية : فقام إليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ! إنا كنا حديث عهد بجاهلية فلا تبد علينا سرائرنا ، {[27800]} أتفضحنا{[27801]} بسرائرنا - اعف عنا عفا الله عنك{[27802]} ، فسرى عنه ، ثم التفت إلى الحائط فذكر بمثل الجنة والنار{[27803]} " وللإمام أحمد ومسلم والنسائي والدارقطني والطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :{[27804]} خطب - وفي رواية{[27805]} : خطبنا - رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

" يا أيها الناس ! إن الله قد{[27806]} فرض عليكم الحج حجوا " ، فقال رجل - وفي رواية النسائي : " فقال الأقرع بن{[27807]} حابس التميمي - : أ{[27808]} كل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً ، فقال : من السائل ؟ فقال : فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ! لو قلت : نعم ، لوجبت ، {[27809]} ثم إذا{[27810]} لا تسمعون ولا تطيعون ، ولكن حجة واحدة " - وفي رواية الدارقطني والطبري : " ولو وجبت ما أطقتموها ، ولو لم تطيقوها " - وفي رواية الطبري : " ولو تركتموه - لكفرتم " ، فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم{[27811]} } ثم قال : " ذروني ما تركتكم{[27812]} ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة{[27813]} سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فآتوا{[27814]} منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه - و{[27815]} في رواية{[27816]} : فاجتنبوه " وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة من طرق شتى استوفيتها في كتابي " الاطلاع على حجة الوداع " ولا تعارض بين هذه الأخبار ولو تعذر ردها إلى شيء واحد لما تقدم عند قوله تعالى : { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } من أن الأمر الواحد قد تعدد أسبابه ، بل وكل ما ذكر من أسباب تلك وما أشبهه كقوله تعالى :

{ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال }[ النساء : 77 ] - الآية ، يصلح أن يكون سبباً لهذه ، وروى الدارقطني في آخر الرضاع من سننه عن أبي ثعلبة الخشني وفي آخر الصيد عن أبي الدرداء رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم حرمات فلا تنتهكوها ، وحد{[27817]} حدوداً فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها " وقال أبو الدرداء : " فلا تكلفوها{[27818]} ، رحمة من ربكم فاقبلوها " وأخرج حديث أبي الدرداء أيضاً{[27819]} الطبراني .

ولما كان الإنسان{[27820]} قاصراً عن{[27821]} علم ما غاب ، فكان زجره عن الكشف عما يسوءه زجراً{[27822]} له عن كل ما يتوقع أن يسوءه ، قال تعالى : { إن تبد } أي تظهر{[27823]} { لكم } بإظهار عالم الغيب لها { تسؤكم } ولما كان ربما وقع في وهم متعنت أن هذا الزجر إنما هو لقصد راحة المسؤول عن السؤال{[27824]} خوفاً من عواقبه - قال : { وإن تسئلوا عنها } أي تلك الأشياء التي تتوقع{[27825]} مساءتكم عند إبدائها { حين ينزل القرآن } أي والملك حاضر { تبد لكم } ولما كان ربما قال : فما له لا يبديها سئل عنها أم لا ؟ قال : { عفا الله } بما له من الغنى المطلق والعظمة الباهرة وجميع صفات الكمال { عنها } أي سترها فلم يبدها لكم رحمة منه لكم وإراحة عما يسوءكم ويثقل عليكم في دين أو دنيا ؛ ولما كانت صفاته سبحانه أزلية ، لا تتوقف{[27826]} لواحدة منها على غيرها ، وضع الظاهر موضع المضمر لئلا يختص بما قبله فقال{[27827]} نادباً من{[27828]} وقع منه ذنب إلى التوبة : { والله } أي الذي له{[27829]} مع صفة الكمال{[27830]} صفة الإكرام { غفور } أزلاً وأبداً يمحو الزلات عيناً وأثراً ويعقبها بالإكرام على عادة الحكماء { حليم * } أي لا يعجل على العاصي بالعقوبة .


[27779]:سقط من ظ.
[27780]:من ظ، وفي الأصل: نفوسهم.
[27781]:في ظ: لا يحسبون.
[27782]:في ظ: لجماعة.
[27783]:سقط من ظ.
[27784]:من ظ وصحيح البخاري- كتاب الفتن وصحيح مسلم- الفضائل.
[27785]:من الصحيحين، وفي الأصل و ظ: المسألة.
[27786]:سقط من ظ.
[27787]:زيد من ظ، وفي الصحيحين: فأنشأ- مكان: وإذ جاء.
[27788]:من الصحيحين، وفي الأصل: لابى، وفي ظ: لاح- كذا.
[27789]:زيد من الصحيحين.
[27790]:زيد من الصحيحين.
[27791]:في ظ: لحافظ وأبو.
[27792]:في ظ: لحافظ وأبو.
[27793]:هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر محب الدين الطبري، من مؤلفاته: الرياض النضرة في فضائل العشرة.
[27794]:زيد من ظ.
[27795]:زيد من ظ.
[27796]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27797]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27798]:في ظ: رضيت.
[27799]:في ظ: فلا تفضحنا.
[27800]:من ظ، وفي الأصل: تفضحنا.
[27801]:من ظ، وفي الأصل: تفضحنا.
[27802]:في ظ: عنه.
[27803]:زيد بعده في ظ: فيه.
[27804]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27805]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27806]:زيد من ظ وسنن النسائي- المناسك، ومسند الإمام أحمد 2/508.
[27807]:في ظ "و".
[27808]:سقط من ظ.
[27809]:في ظ: إذ.
[27810]:في ظ: إذ.
[27811]:سقط من ظ.
[27812]:في ظ: تركتم.
[27813]:سقط من ظ.
[27814]:من المسند، وفي الأصل و ظ: فايتوا- كذا.
[27815]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27816]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27817]:سقط من ظ.
[27818]:في ظ: فلا تتكلفوها.
[27819]:زيدت الواو بعده في ظ.
[27820]:سقط من ظ.
[27821]:في ظ: على.
[27822]:في ظ: زاجرا.
[27823]:في ظ: يظهر.
[27824]:من ظ، وفي الأصل: السول.
[27825]:من ظ، وفي الأصل: يتوقع.
[27826]:في ظ: لا توقف.
[27827]:في ظ: باديا قبل- كذا.
[27828]:في ظ: باديا قبل- كذا.
[27829]:في ظ: موضع.
[27830]:في ظ: موضع.