صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ} (273)

{ للفقراء الذين أحصروا }بيان لمن أشد الناس حاجة إلى الصدقة ، بعد بيان جواز التصدق على الفقراء عامة ولومن غير المسلمين ، وهم فقراء المهاجرين أصحاب الصفة ، وكانوا يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والجهاد ، ويخرجون في كل سرية يبعثها صلى الله عليه وسلم . أذى ذلك الإنفاق المحثوث عليه للفقراء . أو اجعلوا ما تنفقون للفقراء الذين حبسوا أنفسهم في سبيل الله .

{ لا يستطيعون ضربا }سيرا في البلاد وتقلبا فيها ، ابتغاء المكاسب والعيش ، لاشتغالهم بالجهاد والتعلم . وسمي السير ضربا لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل .

{ من التعفف }أي من أجل تعففهم عن السؤال . والتعفف : ترك الشيء والإعراض عنه ، بقهر النفس وحملها عليه . يقال : عف عن الشيء يعف ، إذا كف عنه . وتعفف : إذا تكلف الإمساك عنه .

{ تعرفهم بسماهم }تعرف فقرهم بما يرى عليهم من الضعف والرثاثة . أن تعرفهم بما يبدو عليهم من الخشوع والتواضع . أوبما ألبسهم الله من الهيبة والوقار . والسيما –بالقصر وتمد- : أصلها من الوسم بمعنى العلامة .

{ إلحافا }أي إلحاحا . يقال : ألحف عليه في المسألة ، أي ألح فهو ملحف . والنفي منصب على القيد والمقيد معا بقرينة السياق ، أي أنهم لا يسألون أصلا تعففا منهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ} (273)

للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم

[ للفقراء ] خبر مبتدأ محذوف أي الصدقات [ الذين أحصروا في سبيل الله ] أي حبسوا أنفسهم على الجهاد ، نزلت في أهل الصفة وهم أربعمائة من المهاجرين أرصدوا لتعلم القرآن والخروج مع السرايا [ لا يستطيعون ضربا ] سفراً [ في الأرض ] للتجارة والمعاش لشغلهم عنه بالجهاد [ يحسبهم الجاهل ] بحالهم [ أغنياء من التعفف ] أي لتعففهم عن السؤال وتركه [ تعرفهم ] يا مخاطب [ بسيماهم ] علامتهم من التواضع وأثر الجهد [ لا يسألون الناس ] شيئاً فيلحفون [ إلحافا ] أي لا سؤال لهم أصلا فلا يقع منهم إلحاف وهو الإلحاح [ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ] فمجاز عليه