صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ} (1)

مقدمة السورة:

مكية ، وآياتها اثنتا عشرة ومائة

بسم الله الرحمان الرحيم

{ اقترب للناس حسابهم . . . } قرب الزمن الذي يحاسب فيه المشركون على إنكارهم البعث وهو زمن قيام الساعة ؛ إذ هو آت لا محالة ، وكل آت قريب . { وهم في غفلة } تامة عنه ، وجهالة عامة بالإيمان والحساب والجزاء ، وسائر ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . { معرضون } عن الدلائل والآيات والنذر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ} (1)

مقدمة السورة:

مكية في قول الجميع ، وهي مائة واثنتا عشرة آية .

قوله تعالى : " اقترب للناس حسابهم " قال عبد الله بن مسعود : الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول ، وهن تلادي ، يريد من قديم ما كسب وحفظ من القرآن كالمال التّلاد . وروي أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة ، فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن ؟ فقال الآخر : نزل " اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون " فنفض يده من البنيان ، وقال : والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب . " اقترب " أي قرب الوقت الذي يحاسبون فيه على أعمالهم . " للناس " قال ابن عباس : المراد بالناس هنا المشركون بدليل قوله تعالى : " إلا استمعوه وهم يلعبون " إلى قوله : " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " . وقيل : الناس عموم وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش ، يدل على ذلك ما بعد من الآيات ، ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله ، وطابت نفسه بالتوبة ، ولم يركن إلى الدنيا ، فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب ، وكل آت قريب ، والموت لا محالة آت ، وموت كل إنسان قيام ساعته ، والقيامة أيضا قريبة بالإضافة إلى ما مضى من الزمان ، فما بقي من الدنيا أقل مما مضى . وقال الضحاك : معنى " اقترب للناس حسابهم " أي عذابهم يعني أهل مكة ؛ لأنهم استبطؤوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا ، وكان قتلهم يوم بدر . النحاس ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس ؛ لئلا يتقدم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوي به التأخير . " وهم في غفلة معرضون " ابتداء وخبر . ويجوز النصب في غير القرآن على الحال . وفيه وجهان : أحدهما : " وهم غفلة معرضون " يعني بالدنيا عن الآخرة . الثاني : عن التأهب للحساب وعما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وهذا الواو عند سيبويه بمعنى " إذ " وهي التي يسميها النحويون واو الحال ؛ كما قال الله تبارك وتعالى : " يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " {[11212]} [ آل عمران : 154 ] .


[11212]:راجع جـ 4 ص 242.