الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ} (98)

ثم قال تعالى{[31641]} : { فلولا كانت قرية آمنت }{[31642]}[ 98 ] ، أي : فهلا{[31643]} كانت قرية آمنت ، فنفعها إيمانها . وتقديره : فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب{[31644]} ، فنفعها إيمانها{[31645]} ، في ذلك الوقت { إلا قوم يونس }[ 98 ] : فإنهم نفعهم إيمانهم عند نزول عذاب الله عز وجل ، بهم ، فكشف الله سبحانه عنهم العذاب . وقوم يونس انتصبوا لأنه{[31646]} استثناء ليس من{[31647]} الأول{[31648]} .

وقال أبو إسحاق : المعنى : فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم إيمانهم ، وجرى هذا بعقب إيمان فرعون عندما أدركه{[31649]} الغرق . فأعلم الله عز وجل ، أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب ، ولا عند حضور الموت .

قال تعالى{[31650]} : { وليست التوبة للذين يعملون }{[31651]} الآية .

قال قتادة : لما فقدوا نبيهم{[31652]} ، وأيقنوا أن العذاب قد دنا منهم ، قذف الله عز وجل{[31653]} ، في قلوبهم التوبة . فلبسوا المسوح{[31654]} ، وألهوا بين{[31655]} كل بهيمة وولدها . ثم عجلوا إلى الله سبحانه ، أربعين ليلة ، فلما علم الله عز وجل ، الصدق منهم ، والتوبة والندامة على ما مضى ( كشف الله ){[31656]} عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم . وكان قوم يونس بأرض الموصل{[31657]} .

قال ابن جبير : غشَّى قوم يونس العذاب ، كما يغشى الثوب القبر ){[31658]} .

قال ابن عباس : لم يبق بين قوم يونس والعذاب إلا قدر ثلثي ميل ، فلما دعوا كشف{[31659]} الله عنهم{[31660]} .

قال ابن جبير : لما أبوا أن يؤمنوا بيونس ، قيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم{[31661]} ، فقالوا : إنا{[31662]} لم نجرب عليه كذبا ، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء ، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم{[31663]} . فلما كان في جوف الليل تزود شيئا ثم خرج . فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر ، ففرقوا بين الإنسان وولده ، والبهيمة{[31664]} وولدها . ثم عجوا إلى الله عز وجل ، فقالوا : آمنا بما جاء به يونس وصدقنا . فكشف الله عز وجل ، عنهم العذاب ، فخرج يونس ينظر العذاب ، فلم ير شيئا فقال/ : جربوا علي كذبا . فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر{[31665]} .

وعن ابن مسعود قال : أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم{[31666]} إلى ثلاثة أيام . ففرقوا بين كل والدة وولدها{[31667]} ، ثم خرجوا ، فجأروا{[31668]} إلى الله سبحانه ، واستغفروه ، فكف{[31669]} الله عز وجل ، عنهم العذاب{[31670]} .

ومعنى { عذاب الخزي } ، أي : الهوان والذل .

قوله : { إلى حين } قال الضحاك : إلى الموت .

وقيل : إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم{[31671]} .


[31641]:ما بين القوسين ساقط من ق.
[31642]:ط: فنفعها إيمانها.
[31643]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 15/204 وهي قراءة أبي في معاني الفراء 1/479، وإعراب النحاس 2/268، وعزاها أيضا في المحرر 9/83 إلى ابن مسعود، وهو تفسير الأخفش، والكسائي في الجامع 8/245.
[31644]:انظر غريب القرآن 199.
[31645]:ساقطة من ط.
[31646]:ق: الآية وهو تحريف.
[31647]:ق: ليس هو.
[31648]:انظر هذا الإعراب في: معاني الزجاج 3/34، وإعراب النحاس 2/68.
[31649]:ق: عند إدراكه.
[31650]:ط: الله تعالى.
[31651]:النساء: 18. وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج 3/34.
[31652]:ق: بينهم.
[31653]:ساقط من ق.
[31654]:ق: المسوج.
[31655]:ق: نين.
[31656]:ما بين القوسين ساقط من ط.
[31657]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/207، ولم ينسبه في: المحرر 9/94.
[31658]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/208، والمحرر 9/94-95.
[31659]:ط: طمست: كشف الله عنهم.
[31660]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/208، والمحرر 9/94.
[31661]:ق: يسبحهم.
[31662]:ط: فقال وأنا.
[31663]:ق: مصيهم.
[31664]:ق: البهيمة.
[31665]:انظر هذا الخبر في: جامع البيان 15/209-210، والمحرر 9/94-95.
[31666]:ق: تأتيهم.
[31667]:ساقط من ق.
[31668]:ق: فجاءوا.
[31669]:ق: كف.
[31670]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/210.
[31671]:وهو قول السدي في: الجامع 8/246 ولم ينسبه في جامع البيان 15/211.