التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا} (1)

{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) }

قد مضى على الإنسان وقت طويل من الزمان قبل أن تُنفَخ فيه الروح ، لم يكن شيئا يُذكر ، ولا يُعرف له أثر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الإنسان

مقدمة وتمهيد

1- سورة " الإنسان " يرى بعضهم أنها من السور المكية الخالصة ، ويرى آخرون أنها من السور المدنية .

قال الآلوسي : هي مكية عند الجمهور ، وقال مجاهد وقتادة : مدنية كلها ، وقال الحسن : مدنية إلا آية واحدة ، وهي قوله –تعالى- : [ ولا تطع منهم آثما أو كفورا ]( {[1]} ) .

2- والذي تطمئن إليه النفس أن هذه السورة ، من السور المكية الخالصة ، فإن أسلوبها وموضوعها ومقاصدها . . كل ذلك يشعر بأنها من السور المكية ، إذ من خصائص السور المكية ، كثرة حديثها عن حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة المكذبين ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالصبر ، وإثبات أن هذا القرآن من عند الله –تعالى- والتحريض على مداومة ذكر الله –تعالى- وطاعته . . وكل هذه المعاني نراها واضحة في هذه السورة .

ولقد رأينا الإمام ابن كثير –وهو من العلماء المحققين- عند تفسيره لهذه السورة ، قال بأنها مكية ، دون أن يذكر في ذلك خلافا ، مما يوحي بأنه لا يعتد بقول من قال بأنها مدنية .

3- وتسمى هذه السورة –أيضا- بسورة " هل أتى على الإنسان " ، فقد روى البخاري –في باب القراءة في الفجر- عن أبي هريرة ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر سورة " ألم السجدة " . وسورة " هل أتى على الإنسان " .

وتسمى –أيضا- بسورة : الدهر ، والأبرار ، والأمشاج ، لورود هذه الألفاظ فيها .

وعدد آياتها : إحدى وثلاثون آية بلا خلاف .

4- ومن مقاصدها البارزة : تذكير الإنسان بنعم الله –تعالى- عليه ، حيث خلقه –سبحانه- من نطفة أمشاج ، وجعله سميعا بصيراً ، وهداه السبيل .

وحيث أعد له ما أعد من النعيم الدائم العظيم . . متى أطاعه واتقاه .

كما أن من مقاصدها : إنذار الكافرين بسوء العاقبة إذا ما استمروا على كفرهم . وإثبات أن هذا القرآن من عند الله –تعالى- وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته بالصبر والإكثار من ذكر الله –تعالى- بكرة وأصيلا .

وبيان أن حكمته –تعالى- قد اقتضت أنه : [ يدخل من يشاء في رحمته ، والظالمين أعد لهم عذابا أليما ] .

الاستفهام فى قوله - تعالى - : { هَلْ أتى عَلَى الإنسان . . } للتقرير . والمراد بالإِنسان : جنسه ، فيشمل جميع بنى آدم ، والحين : المقدار المجمل من الزمان ، لأحد لأكثره ولا لأقله . والدهر : الزمان الطويل غير المحد بوقت معين .

والمعنى : لقد أتى على الإِنسان { حِينٌ مِّنَ الدهر } أى : وقت غير محدد من الزمان الطويل الممتد فى هذه الحياة الدنيا .

{ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } أى : لم يكن هذا الإِنسان فى ذلك الحين من الدهر ، شيئا مذكورا من بين أفراد جنسه ، وإنما كان شيئا غير موجود إلا فى علم الله - تعالى - .

ثم أوجده - سبحانه - بعد ذلك من نطفة فعلقة فمضغة . . ثم أنشأه - سبحانه - بعد ذلك خلقا آخر ، فتبارك الله أحسن الخالقين .

فالمقصود بهذه الآية الكريمة بيان مظهر من مظاهر قدرته - عز وجل - حيث أوجد الإِنسان من العدم ، ومن كان قادرا على ذلك ، كان - من باب أول - قادرا على إعادته إلى الحياة بعد موته ، والحساب والجزاء .

قال الإِمام الفخر الرازى ما ملخصه : اتفقوا على أن " هل " هاهنا ، وفى قوله - تعالى - : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية } بمعنى قد ، كما تقول : هل رأيت صنيع فلان ، وقد علمت أنه قد رآه . وتقول : هل وعظتك وهل أعطيتك ، ومقصودك أن تقرره بأنك قد أعطيته ووعظته .

والدليل على أن " هل " هنا ليست للاستفهام الحقيقى . . أنه محال على الله - تعالى - فلابد من حمله على الخبر .

وجاءت الآية الكريمة بأسلوب الاستفهام ، لما فيه من التشويق إلى معرفة ما سيأتى بعده من كلام .

وجملة { لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } فى وضع نصب على الحال من الإِنسان ، والعائد محذوف . أى : حالة كون هذا الإِنسان ، لم يكن فى ذلك الحين من الدهر ، شيئا مذكورا من بين أفراد جنسه . وإنما كان نسيا منسيا ، لا يعلم بوجوده أحد سوى خالقه - عز وجل - .

ثم فصل - سبحانه - بعد هذا التشويق ، أطوار خلق الإِنسان فقال : { إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ }


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية ، وقيل مكية . وعدد آياتها إحدى وثلاثون . وهي مبدوءة بتذكير الإنسان بأصله ، إذ خلقه الله ولم يك شيئا ثم خلقه من نطفة من ماء مهين مستقذر ، فجعل من عقب مراحل متطورة شتى- بشرا سويا مكتمل الفطرة والهيئة وحسن الصورة .

وفي السورة وعيد للكافرين المكذبين ليعذبهم بالسلاسل والأغلال وعذاب السعير . وفيها بشرى للمؤمنين الأبرار من العباد إذ يتنعمون في الجنة حيث الطيبات والخيرات وكل وجوه الهناء والسعادة وغير ذلك من ألوان العبرة والتذكير والتحذير .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا 2 إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } .

هل بمعنى قد ، وقيل : استفهام بمعنى التقرير . أي نعم أتى ، والمراد بالإنسان هنا آدم عليه السلام . واختلفوا في المراد بقوله : { حين من الدهر } فقد قيل : أربعون سنة مرت بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح . وقيل : المراد مدة خلقه من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار . فإنه خلال هذه المدة لم يكن آدم بعد شيئا مذكورا للخلق ، وإن كان مذكورا عند الله .