غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ} (11)

1

قوله { ما كذب الفؤاد ما رأى } الأشهر أن اللام للعهد وهو فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك . ولو قال ذلك لكان كاذباً لأنه عرفه . ومن قرأ بالتشديد فظاهر أي صدق فؤاده ما عاينه ولم يشك في ذلك . وقيل : اللام للجنس والمراد أن جنس الفؤاد لا ينكر ذلك وإن كان الوهم والخيال ينكره . والمقصود نفي الجواز لا نفي الوقوع كقوله { لا تدركه الأبصار } [ الأنعام :103 ] { وما ربك بغافل } [ الأنعام :132 ] بخلاف قوله { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [ التوبة :120 ] { لا يغفر أن يشرك به } [ النساء :48 ] فإنه لنفس الوقوع . والظاهر أن فاعل رأى محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : الفؤاد أو البصر أي ما رآه الفؤاد ولم يقل له إنه جن أو شيطان أو لم يكذب الفؤاد ما رآه بصر محمد صلى الله عليه وسلم . وما المرئي فيه أقوال : أحدها ما مر وهو أنه رأى جبريل في صورته بالأفق الشرقي . والثاني الآيات العجيبة الإلهية . والثالث الرب تعالى والمسألة مبنية على جواز الرؤية وقد تقدم البحث عن ذلك في قوله { لا تدركه الأبصار } [ الأنعام :103 ] ثم على وقوع الرؤية وقد تقدم خلاف الصحابة فيه في حديث معراج النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في أول " سبحان الذي " . ولعل القول الأول أصح . يروي أنه ما رأى جبريل أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه وسلم مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء ، وإليه إشارة بقوله : { أفتمارونه على ما يرى } .

/خ62