تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (284)

جاءت هذا الآية متممة لقوله تعالى : { والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } لأن كل شيء له ، وهو خالقه ، فهو العليم به ، له ما في السموات وما في الأرض ، وإن تُظهروا أيها المؤمنون ، ما في قلوبكم أو تكتموه عن الناس يجازكُم به الله يوم القيامة ، فهو { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور } [ غافر : 19 ] والمعوَّل عليه في مرضاته تزكية النفوس وتطهير السرائر .

روى الامام أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية { وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله } اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ، فأتوا النبي وقالوا : لقد كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق كالصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أُنزلت هذه الآية ولا نطيقها . فقال النبي : «قولوا سمعنا وأطعنا وسلَّمنا » ، فألقى الله الإيمان في قلوبهم وأنزل { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . . الآية } . فكانت الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين به . وصار الأمر إلى أن قضى الله تعالى أن للنفس ما اكتسبت من «القول والعمل » .

وهذا هو نهج الإسلام الصحيح العادل .

{ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } يغفر بفضله لمن يشاء أن يغفر له ، ويعذب من يشاء ، وهو تعالى على كل شيء قدير .

قراءات :

قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب { فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } برفع يغفر ويعذب كما هو هنا : وجزمهما الباقون عطفاً على جواب الشرط .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (284)

{ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

لله ملك السموات والأرض وما فيهما ملكًا وتدبيرًا وإحاطة ، لا يخفى عليه شيء . وما تظهروه مما في أنفسكم أو تخفوه فإن الله يعلمه ، وسيحاسبكم به ، فيعفو عمن يشاء ، ويؤاخذ من يشاء . والله قادر على كل شيء ، وقد أكرم الله المسلمين بعد ذلك فعفا عن حديث النفس وخطرات القلب ما لم يتبعها كلام أو عمل ، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .