الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ} (60)

قوله { قل هل أنبئكم } أخبركم جواب لقول اليهود ما نعرف أهل دين شرا منكم فقال الله { هل أنبئكم } أخبركم { بشر من } ذلكم المسلمين الذين طعنتم عليهم { مثوبة } جزاء وثوابا { عند الله من لعنه الله } أي هو من لعنه الله أبعده عن رحمته { وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } يعني أصحاب السبت { وعبد الطاغوت } نسق على { لعنة الله } وعبد الطاغوت أطاع الشيطان فيما سوله له { أولئك شر مكانا } لأن مكانهم سقر { وأضل عن سواء السبيل } قصد الطريق وهو دين الحنيفية فلما نزلت هذه الآية عير المسلمون اليهود وقالوا يا إخوان القردة والخنازير فسكتوا وافتضحوا

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ} (60)

{ قل هل أنبئكم بشر من ذلك } لما ذكر أن أهل الكتاب يعيبون المسلمين بالإيمان بالله ورسله ذكر عيوب أهل الكتاب في مقابلة ذلك ردا عليهم ، فالخطاب في أنبئكم لليهود ، والإشارة بذلك إلى ما تقدم من حال المؤمنين .

{ مثوبة عند الله } هي من الثواب ووضع الثواب موضع العقاب تهكما بهم نحو قوله :{ فبشرهم بعذاب أليم }[ آل عمران :21 ] .

{ من لعنه الله } يعني اليهود ومن في موضع رفع بخبر مبتدأ مضمر تقديره هو من لعنه الله ، أو في موضع خفض على البدل من بشر ، ولا بد في الكلام من حذف مضاف تقديره بشر من أهل ذلك وتقديره دين من لعنه الله .

{ وجعل منهم القردة والخنازير } مسخ قوم من اليهود قرودا حين اعتدوا في السبت ، ومسخ قوم منهم خنازير حين كذبوا بعيسى ابن مريم .

{ وعبد الطاغوت } القراءة بفتح الباء فعل معطوف على لعنه الله ، وقرئ بضم الباء وخفض الطاغوت على أن يكون عبد اسما على وجه المبالغة كيقظ أضيف إلى الطاغوت ، وقرئ وعابد وعباد ، وهو في هذه الوجوه عطف على القردة والخنازير .

{ شر مكانا } أي : منزلة ونسب الشر للمكان وهو في الحقيقة لأهله ، وذلك مبالغة في الذم .