اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (96)

فأخبر تعالى أولاً بأنهم لا يتمنّون الموت ، ثم أخبر عنهم هنا بأنهم في غاية الحِرْصِ ؛ لأن ثم قسماً آخر ، وهو أن يكون الإنسان بحيث لا يتمنّى الموت ، ولا يتمنّى الحياة .

وهذه " اللام " جواب قسم محذوف ، والنون للتوكيد تقديره : والله لتجدنّهم .

و " وجد " هنا متعدية لمفعولين أولهما لضمير ، والثاني " أحرص " ، وإذا تعدّت لاثنين كانت ك " علم " في المعنى ، نحو : { وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } [ الأعراف : 102 ] .

ويجوز أن تكون متعدية لواحد ، ومعناها معنى " لقي وأصاب " ، وينتصب " أحرص " على الحال ، إما على رأي مَنْ لا يشترط التنكير في الحال ، وإما على رأي من يرى أنَّ إضافة " أفعل " إلى معرفة غير مَحْضَةٍ ، و " أحرص " أفعل تفضيل ، ف " مِنْ " مُرادَةٌ معها ، وقد أضيفت لمعرفة ، فجاءت على أحد الجائزين ، أعني عدم المُطَابقة ، وذلك أنها إذا أضيفت معرفة على نيّة من أجاز فيها وجهي المطابقة لما قبلها نحو : " الزَّيدان أفضلا الرجال " ، و " الزيدون أفاضل الرجال " ، و " هند فُضْلى " و " الهنود فُضْليات النِّسَاء " ومن قوله تعالى : { أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا } [ الأنعام : 123 ] وعدمها ، نحو :

" الزيدون أفضل الرجال " ، وعليه هذه الآية ، وكلا الوجهين فصيح خلافاً لابن السّراج . وإذا أضيفت لمعرفة لزم أن تكون بعضها ، ولذلك منع النحويون " يُوسُفُ أحسن إخوته " على معنى التفضيل ، وتأولوا ما يوهم غيره نحو : " النَّاقِصُ والأَشَجُّ أَعْدَلاَ بَنِي مَرْوَانَ " بمعنى العَادِلاَنِ فيهم ؛ وأما قوله [ الرجز ]

673- يَا رَبَّ مُوسَى أَظْلَمِي وَأَظْلَمُهْ *** فَاصْبُبْ عَلَيْهِ مَلكاً لاَ يَرْحَمُهْ{[1505]}

فشاذٌّ ، وسوغ ذلك كون " أظلم " الثاني مقتحماً كأنه قال : " أَظْلَمُنَا " .

وأما إذا أضيف إلى نكرة فقد تقدّم حكمها عند قوله : { أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } [ البقرة : 41 ] .

قوله تعالى : { عَلَى حَيَاةٍ } متعلّق ب " أَحْرَصَ " ؛ لأنّ هذا الفعل يتعدّى ب " على " تقول : حرصت عليه .

والتنكير في حياة تنبيه على أنه أراد حياةً مخصوصةً ، وهي الحياة المتطاولة ، ولذلك كانت القراءة بها أوقع{[1506]} من قراءة أبيّ " على الحياة " بالتعريف .

وقيل : : إن ذلك على حذف مضاف تقديره : على طول الحياة ، والظّاهر أنه لا يحتاج إلى تقدير صفة ولا مضاف ، بل يكون المعنى : أنهم أحرص النَّاس على مطلق الحياة .

وإن قلت : فكيف وإن كثرت ، فيكون أبلغ من وصفهم بذلك ، وأصل حياة : " حَيَيَة " تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفاً .

قوله : { ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُواْ } يجوز أن يكون متصلاً داخلاً تحت " أفعل " التفضيل ويجوز أن يكون منقطعاً عنه ، وعلى القول باتّصاله به فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه حمل على المعنى ، فإن معنى أحرص الناس : أحرص من الناس ، فكأنه قيل : أحرص من النّاس ، ومن الذين أشركوا .

الثاني : أن يكون حذف من الثَّاني لدلالة الأول عليه ، والتقدير : وأحرص من الذين أشركوا ، وعلى ما تقرر من كون " مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ " متّصلاً ب " أفعل " التفضيل ، فلا بد من ذكر " من " ؛ لأن " أحرص " جرى على اليهود ، فلو عطف بغير " من " لكان معطوفاً على النَّاس ، فيكون المعنى : ولتجدنَّهم أحرص الذي أشركوا ، فيلزم إضافة " أفعل " إلى غير من درج تحته ؛ لأن اليهود ليسوا من هؤلاء المشركين الخاصِّين ؛ لأنهم قالوا في تفسيرهم : إنهم المجوس ، أو عرب يعبدون الأصنام ، اللّهم إلا أن يقال : إنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ، فحينئذ لو لم يؤت ب " من " لكان جائزاً .

الثالث : أن في الكلام حذفاً وتقديماً وتأخيراً ، والتقدير : ولتجدنّهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس ، فيكون " مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ " صفة لمحذوف ، ذلك المحذوف معطوف على الضمير في " لتجدنّهم " وهذا وإن كان صحيحاً من حيث المعنى ، ولكنه يَنْبُو عنه التركيب لا سيّما على قول من يَخُصُّ التقديم والتأخير بالضرورة .

وعلى القول بانقطاعه من " أفعل " يكون " من الذين أشركوا " خبراً مقدماً ، و " يودّ أحدهم " صفة لمبتدأ محذوف تقديره : ومن الذين أشركوا قوم أو فريق يودّ أحدهم ، وهو من الأماكن المطّرد فيها حذف الموصوف بجملته كقوله : { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [ الصافات : 164 ] ، وقوله :

" منَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أقَامَ " .

والظاهر أن الذين أشركوا غير اليهود كما تقدم وأجاز الزَّمخشري أن يكون من اليهود ؛ لأنهم قالوا : عزير ابن الله ، فيكون إخباراً بأن من هذه الطائفة التي اشتدّ حرصها على الحياة من يودّ لو يعمر ألف سنة ، ويكون من وقوع الظَّاهر المشعر بالغَلَبَةِ موقع المضمر ، إذ التقدير : ومنهم قوم يودّ أحدهم .

وقد ظهر مما تقدم أن الكلام من باب عطف المفردات على القول بدخول " من الَّذِين أَشْرَكُوا " تحت " أفعل " ومن باب عطف الجمل على القول بالانقطاع .

فصل في المراد بالذين أشركوا

قيل : المراد بالذين أشركوا المجوس ، لأنهم كانوا يقولون لملكهم : عش ألف نَيْرُوز وألف مِهْرَجَان ، قاله أبو العالية والربيع : وسموا مشركين لأنهم يقولون بالنور والظلمة ، وهذه تحية المجوس فيما بينهم : عِشْ ألف سنة ، ولك ألف نَيْرُوز ومِهْرَجان .

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه هو قول الأعاجم : زِهْ هَزَارْسال .

وقيل : المراد مشركو العرب .

وقيل : كل مشرك لا يؤمن بالمعاد لما تقدم ؛ لأن حرص هؤلاء على الدنيا ينبغي أن يكون أكثر ، وليس المراد ذكر ألف سنة قول الأعاجم [ عش ألف سنة ] بل [ خرج مخرج ]{[1507]} التكثير ، وهو معروف في كلام العرب .

قوله : " يودّ أحدهم " هذا مبني على ما تقدّم ، فإن قيل بأن " من الذين أشركوا " داخل تحت " أفعل " كان في " يود " خمسة أوجه :

أحدها : أنه حال من الضمير في " لتجدنّهم " أي : لتجدنهم وَادًّا أحدهم .

الثاني : أنه حال من الذين أشركوا ، فيكون العامل فيه " أحرص " المحذوف .

الثالث : أنه حال من فاعل " أشركوا " .

الرابع : أنه مستأنف استؤنف للإخبار بتبيين حال أمرهم في ازدياد حرصهم على الحياة .

الخامس : وهو قول الكوفيين : أنه صلة لموصول محذوف ، ذلك الموصول صفة للذين أشركوا ، والتقدير : ومن الذين أشركوا الذين يودّ أحدهم .

وإن قيل بالانقطاع ، فيكون في محلّ رفع ؛ لأنه صفة لمبتدأ محذوف كما تقدّم .

قال القرطبي رحمه الله تعالى : أصل " يَوَدُّ " " يَوْدَدُ " ، أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحركين ونقلت حركة الدال إلى الواو ، ليدل ذلك على أنه يفعل .

وحكى الكسائي : وَدَدْتُ ، فيجوز على هذا يَوِدُّ بكسر الواو و " أحد " هنا بمعنى واحد ، وهمزته بدل من واو ، وليس هو " أحد " المستعمل في النفي ، فإن ذاك همزته أصل بنفسها ، ولا يستعمل في الإيجاب المحض . و " يود " مضارع وَدِدْت بكسر العين في الماضي ، فلذلك لم تحذف الواو في المضارع ؛ لأنها لم تقع بين ياء وكسرة ، بخلاف " يعد " وبابه .

وحكى الكسائي فيه " وَدَدْتُ " بالفتح .

قال بعضهم : فعلى هذا يقال : " يودّ " بكسر الواو .

و " الوِدَادُ " : التمني .

قوله : " لو يعمّر " في " لو " هذه ثلاثة أقوال :

أحدها وهو الجاري على قواعد نحاة " البصرة " أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف لدلالة " يَوَدُّ " عليه ، وحذف مفعول " يَوَدُّ " لدلالة " لو يعمّر " عليه والتقدير : يود أحدهم طول العمر ، لو يعمر ألف سنة لَسُرَّ بذلك ، فحذف من كلّ واحد ما دلّ عليه الآخر ، ولا محلّ لها حينئذ من الإعراب .

والثاني : وبه قال الكوفيون وأبو علي الفارسي وأبو البقاء ، أنها مصدرية بمنزلة " أن " الناصبة ، فلا يكون لها جواب ، [ وينسبك ] منها وما بعدها مصدر يكون مفعولاً ل " يودّ " ، والتقدير : يود أحدهم تعميره ألف سنة .

واستدل أبو البقاء بأن الامتناعية معناها في الماضي ، وهذه يلزمها المستقبل ك " أنْ " وبأنّ " يَودّ " يتعدى لمفعول ، وليس مما يُعَلق ، وبأن " أنْ " قد وقعت بعد " يود " في قوله : { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ } [ البقرة : 266 ] وهو كثير ، [ وجوابه في غير هذا الكتاب ]{[1508]} .

الثالث : وإليه نحا الزمخشري : أن يكون معناها التمني ، فلا تحتاج إلى جواب ؛ لأنها في قوة : " يا ليتني أُعَمَّرُ " ، وتكون الجملة من " لو " وما في حيّزها في محلّ نصب مفعول به على طريق الحكاية ب " يود " ، إجراء له مجرى القول .

قال الزمخشري{[1509]} رحمه الله تعالى : فإن قلت : كيف اتّصل " لو يعمر " ب " يود أحدهم " ؟

قلت : هي حكاية لودادتهم و " لو " في معنى التمنّي ، وكان القياس : " لو أُعَمَّر " إلا أنه جرى على لفظ العينية لقوله : " يود أحدهم " ، كقولك : " حلف بالله تعالى ليفعلن " انتهى وقد تقدّم شرحه ، إلاّ قوله وكان القياس لو أعمر ، يعني بذلك أنه كان من حقّه أن يأتي بالفعل مسنداً للمتكلم وحده ، وإنما أجرى " يود " مجرى القول ؛ لأن " يود " فعل قَلْبي ، والقول ينشأ عن الأمور القلبية .

و " ألف سنة " منصوب على الظرف ب " يعمر " ، وهو متعد لمفعول واحد قد أقيم مقام الفاعل ، وفي " سنة " قولان :

أحدهما : أن أصلها : سنوة لقولهم : سنوات وسُنَيَّة وسَانَيْت .

والثاني : أنها من " سَنَهَة " لقولهم : سَنَهَاتٌ وسُنَيْهَةٌ وسَانَهْتُ ، واللّغتان ثابتتان عن العرب كما ذكرت لك .

قوله تعالى : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ } في هذا الضمير خمسة أقوال :

أحدها : أنه عائد على " أحد " وفيه حينئذ وجهان :

أحدهما : أنه اسم " ما " الحجازية ، و " بمزحزحه " خبر " ما " ، فهو محل نصب والباء زائدة .

و " أن يعمر " فاعل بقوله : " بمزحزحه " والتقدير : وما أحدهم مزحزحهُ تَعْمِيرُه .

الثاني : من الوجهين في " هو " : أن يكون مبتدأ ، و " بمزحزحه " خبره ، و " أن يعمر " فاعل به كما تقدم ، وهذا على كون " ما " تميمية ، والوجه الأول أحسن لنزول القرآن بلغة الحجاز ، وظهور النصب في قوله : { مَا هَذَا بَشَراً } [ يوسف : 31 ] ، { مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } [ المجادلة : 2 ] .

الثاني من الأقوال : أن يعود على المصدر المفهوم من " يُعَمَّر " ، أي : وما تعميره ، ويكون قوله : " أن يعمر " بدلاً منه ، ويكون ارتفاع " هو " على الوجهين المتقدمين أي قوله : اسم " ما " أو مبتدأ .

الثالث : أن يكون كناية عن التعمير ، ولا يعود على شيء قبله ، ويكون " أن يعمّر " بدلاً منه مفسراً له ، والفرق بين هذا وبين القول الثاني أن ذاك تفسيره شيء متقدم مفهوم من الفعل ، وهذا مُفَسَّرٌ بالبدل بعده ، وقد تقدم أن في ذلك خلافاً ، وهذا ما عنى الزمخشري بقوله : ويجوز أن يكون " هو " مبهماً ، و " أن يعمر " موضحه .

الرابع : أنه ضمير الأمر والشأن وإليه نحا الفارسي في " الحلبيَّات " موافقة للكوفيين ، فإنّهم يفسرون ضمير الأمر بغير جملة ، ن إذا انتظم من ذلك إسناد مَعْنوي ، نحو : ظننته قائماً الزيدان ، وما هو بقائم زيد ؛ لأنه في قوة : ظننته يقوم الزيدان ، وما هو يقوم زيد ، والبصريون يأبون تفسيره إلاَّ بجماعة مصرح بجزئيها سالمة من حرف جر ، وقد تقدم تحقيق القولين .

الخامس : أنه عماد ، نعني به الفصل عند البصريين ، نقله ابن عطيّة عن الطَّبري عن طائفة ، وهذا يحتاج إلى إيْضَاح ، وذلك أن بعض الكوفيين يجيزون تقديم العِمَادِ مع الخبر المقدم ، يقولون في زيد هو القائم : هو القائم زيد ، وكذلك هنا ، فإن الأصل عند هؤلاء أن يكون " بمزحزحه " خبراً مقدماً و " أن يعمر " مبتدأ مؤخراً ، و " هو " عماد ، والتقدير : وما تعميره وهو بمزحزحه ، فلما قدم الخبر قدم معه العماد .

والبصريون لا يجيزون شيئاً من ذلك .

و " من العذاب " متعلّق بقوله : " بمزحزحه " و " من " لابتداء الغاية والزحزحة : التَّنحية ، تقول : زحزحته فَزَحْزَح ، فيكون قاصراً ومتعدياً فمن مجيئه متعدياً قوله : [ البسيط ]

674- يَا قَابِضَ الرُّوحِ مِنْ نَفْسِي إِذَا احْتَضَرَتْ *** وَغَافِرَ الذَّنْبِ زَحْزِحْنِي عَنِ النَّارِ{[1510]}

وأنشده ذو الرُّمَّة : [ البسيط ]

675- يَا قَابِضَ الرُّوح مِن جِسْمٍ عَصَى زَمَناً *** . . . {[1511]}

ومن مجيئه قاصراً قول الآخر : [ الطويل ]

676- خَلِيلَيَّ مَا بَالُ الدُّجَى لاَ يُزَحْزَحُ *** وَمَا بَالُ ضَوْءِ الصُّبْحِ لاَ يَتَوَضَّحُ{[1512]}

قوله : " أَنْ يُعَمَّرَ " : إما أن يكون فاعلاً أو بدلاً من " هو " ، أو مبتدأ حسب ما تقدم من الإعراب في " هو " .

{ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } مبتدأ وخبر ، و " بما " يتعلّق ببصير .

و " ما " يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة ، والعائد على كلا القولين محذوف أي : يعملونه ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : بعملهم .

والجمهور " يعملون " بالياء ، نسقاً على ما تقدم ، والحسن وغيره " تعملون " بالتاء ، وللخطاب على الالتفات ، وأتى بصيغة المضارع ، وإن كان علمه محيطاً بأعمالهم السَّالفة مراعاة لرءوس الآي ، وختم الفواصل .

قال ابن الخطيب : " والبصير قد يراد به العليم ، وقد يراد به أنه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها ، وكلا الوصفين يصحّان عليه سبحانه إلاَّ أن من قال : إن في الأعمال ما لا يصحّ أن يرى حمل هذا البصر على العلم لا محالة " [ قال العلماء رحمهم الله تعالى : وصف الله تعالى نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيَّات الأمور ، والبصير في كلام العرب العالم بالشيء الخبير به .

ومنه قولهم : فلان خبير بالطب ، وبصير بالفقه ، وبصير بُمَلاَقاةِ الرجال .

وقيل : وصف تعالى نفسه بأنه بصير على معنى أنه جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي : مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة ]{[1513]} .


[1505]:- ينظر الخزانة: 4/369، الهمع: 1/110، التصريح: 1/299، الدرر: 1/80، المقرب: 1/212، الدر المصون: 1/308.
[1506]:- انظر البحر المحيط: 1/481، والدر المصون: 1/308.
[1507]:- في ب: المراد به.
[1508]:- في ب: موضع الرد عليه.
[1509]:- ينظر الكشاف: 1/168.
[1510]:- البيت لذي الرمة. ينظر ملحقات ديوانه: (1875)، القرطبي: 2/25، والدر المصون: 1/311.
[1511]:- تقدم قريبا.
[1512]:- ينظر القرطبي: 1/26، الدر المصون: 1/311.
[1513]:- سقط في ب.