بسم الله الرحمن الرحيم { الحمد لله فاطر السماوات والأرض } مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم بإخراجهما منه ، والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي . { جاعل الملائكة رسلا } وسائط بين الله وبين أنبيائه والصالحين من عباده ، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة ، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه . { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } ذوي أجنحة متعددة متفاوة بتفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ويعرجون ، أو يسرعون بها نحو ما وكلهم الله عليه فيتصرفون فيه على أمرهم به ، ولعله لم يرد به خصوصية الإعداد ونفي ما زال عليها ، لما وري أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح { يزيد في الخلق ما يشاء } استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك بمقتضى مشيئته ومؤدى حكمته لا أمر تستدعيه ذواتهم ، لأن اختلاف الأصناف ، والأنواع بالخواص والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال ، والآية متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة العقل وسماحة النفس . { إن الله على كل شيء قدير } وتخصيص بعض ، الأشياء بالتحصيل دون بعض ، إنما هو من جهة الإرادة .
فاطر السموات والأرض : خالقهما ، فَطَرَ الشيءَ أوجده على غير مثال .
رسلا : وسائط بينه وبين أنبيائه يبلّغون عنه رسالاته .
مثنى وثلاث ورباع : اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة .
الثناء الجميل والشكر لله تعالى ، منشئ هذا الكون وما فيه من خلائق على غير مثال سابق ، جاعل الملائكة رسُلا إلى خلقه ، ذوي أجنحة متعددة مختلفة . فهو { يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآءُ } أن يزيدَ من الأعضاء ، لا يعجزه شيء { إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
ولأول مرة يأتي وصف للملائكة بأنهم أشكال ، لهم أجنحة متعددة . وليس هذا بغريب ، فإن بعض المخلوقات لها عدد من الأرجل والأشكال . وفيما نشهده ونراه أشكال
لا تحصى من الخلق ، وما لا نعلم أكثر بكثيرٍ مما نعلم ، ولا نعرف إلا القليل القليل عما هو موجود في هذا الكون : { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 85 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.