فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (1)

مقدمة السورة:

سورة فاطر مكية

وآياتها خمس وأربعون

كلماتها 777- حروفها 3130 .

{ فاطر } منشىء وموجد ومبدع .

{ أولي } ذوي ، وأصحاب .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير1 }

الله تعالى المعبود بحق هو دون سواه المستحق للشكر على إنعامه ، والحمد لجزيل فضله ورفيع مقامه ، فهو- تبارك اسمه- شق السماوات والأرض وابتدأهما ، وأوجدهما على غير مثال سبق ، وهو خالق الملائكة يرسل من شاء منهم إلى من يريد- سبحانه- من عباده يبلغون وحيه وينفذون أمره ، ومن هؤلاء الملائكة الكرام ملائكة ذوو جناحين ، منهم ذوو ثلاثة أجنحة ، ومنهم ذوو أربعة أجنحة ، ومنهم أصحاب أجنحة أكثر-{ يزيد في الخلق ما يشاء } وذلك زيادته تبارك وتعالى في خلق هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء ، ونقصانه عن الآخر ما أحب ، وكذلك في جميع خلقه ، يزيد ما يشاء في خلق ما يشاء منه ، وينقص ما شاء من خلق ما شاء ، له الخلق والأمر ، وله القدرة والسلطان ، { إن الله على كل شيء قدير } يقول : إن الله تعالى ذكره قدير على زيادة ما شاء من ذلك فيما شاء ، ونقصان ما شاء منه ممن شاء ، وغير ذلك من الأشياء كلها ، لا يمتنع عليه فعل شيء أراده سبحانه وتعالى-{[3792]} .

مما أورد صاحب تفسير غرائب القرآن في معنى قول المولى جل وعز : { يزيد في الخلق ما يشاء } والظاهر أنه عام يتناول كل زيادة في كل أمر يعتبر في الصورة كحسن الوجه والخط ونحوهما ، أو في المعنى كحصانة العقل ، وجزالة الرأي ، وسماحة النفس ، وذلاقة اللسان ، وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة . اه


[3792]:ما بين العارضتين من جامع البيان.