غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (1)

مقدمة السورة:

سورة فاطر مكية حروفها ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون كلمها سبعمائة وسبع وسبعون آياتها خمس وأربعون .

1

/خ1

التفسير : لما بين في آخر السورة المتقدمة انقطاع رجاء الشاك وعدم قبول توبته في الآخرة ذكر في أوّل هذه السورة حال الموفق المؤمن وبشر بإرسال الملائكة إليهم مبشرين ، وبين أنه يفتح لهم أبواب الرحمة . و { فاطر السموات والأرض } مبدعهما أو شاقهما لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض يؤيد التفسير الثاني قوله { جاعل الملائكة رسلاً } وقوله { وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون }

[ الأنبياء : 103 ] و { أولي أجنحة } أي أصحاب أجنحة أراد أن طائفة منهم أجنحة كل منهم اثنان اثنان ، وبعضهم أجنحة كل ثلاثة ثلاثة ، وبعضهم أجنحة كل أربعة أربعة . قال جار الله : الذين أجنحتهم ثلاثة ثلاثة لعل الثالث منها في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة أو لعله لغير الطيران فلقد رأيت في بعض الكتب أن صنفاً من الملائكة لهم ستة أجنحة ، فجناحان يلفون بهما أجسادهم ، وجناحان يطيرون بهما في الأمر من أمور الله عز وجل ، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله عز وجل . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبرائيل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح . وروي أن إسرافيل له اثنا عشر جناحاً ، جناح منها بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل لعظمة الله سبحانه وتعالى حتى يعود مثل الوصع وهو العصفور الصغير . ويجوز أن يخالف حال الملائكة حال الطيور في الطيران كالحيوان الذي يدب بأرجل كثيرة ، ويجوز أن يكون البعض للزينة ، ويجوز أن يكون كل جناح ذا شعب . قال الحكيم : الجناحان إشارة إلى جهتين : جهة الأخذ من الله ، وجهة الإعطاء لمن دونهم بإذن الله كقوله

{ نزل به الروح الأمين على قلبك } [ الشعراء : 193 194 ] { علمه شديد القوى }

[ النجم : 5 ] { فالمدبرات أمرا } [ النازعات : 5 ] ومنهم من يفعل بواسطة فلهم ثلاث جهات أو أكثر على حسب الوسائط . ثم بين كمال قدرته بقوله { ويزيد في الخلق ما يشاء } والظاهر أنه عام يتناول كل زيادة في كل أمر يعتبر في الصورة كحسن الوجه والخط والصوت ونحوهما ، أو في المعنى كحصافة العقل وجزالة الرأي وسماحة النفس وذلاقة اللسان وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة .

/خ1