محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

35_ سورة فاطر

سميت بذلك لما جاء فيها من خلق الملائكة ، وجعلهم ذوي أجنحة متنوعة في العدد ، الدال على عجيب صنعه تعالى وباهر قدرته .

وقال المهايميّ : سميت بها لاشتمالها على بيان تفصيل رسالتهم ، من جهة أخدهم الفيض عن الله ، وإيصاله إلى خلقه ، من جهة أو جهتين أو ثلاث أو أكثر . ليشعر أن الرسالة العامة لهم ، إذا كانت كذلك ، فكيف الرسالة الخاصة ؟ مثل إنزال القرآن . فيجوز أن يكون له جهات كثيرة .

وقد روي أنه كان لجبريل ستمائة جناح . انتهى .

وتسمى هذه السورة سورة ( فاطر ) لذكر هذا الاسم الجليل والنعت الجميل في طليعتها . وهذه السورة ختام السور المفتتحة بالحمد ، التي فصلت فيها النعم الأربع ، التي هي مجامع النعم . لأن نعم الله تعالى قسمان : عاجلة وآجلة . والعاجلة وجود وبقاء ، والآجلة كذلك إيجاد مرة وإبقاء أخرى . كما بينه الرازي .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي مبتدئها ومبدعها من غير سبق مثل ومادة { جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } أي ذوي أجنحة متعددة متفاوتة في العدد ، حسب تفاوت ما لهم من المراتب . ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها . وفي ( الصحيح ) {[6302]} ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة أسري به ، وله ستمائة جناح ) . ولهذا قال سبحانه : { يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء } أي يزيد في خلق الأجنحة وغيره ما يشاء . مما تقتضيه حكمته { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }


[6302]:أخرجه البخاري في:59-كتاب بدء الخلق، 7-باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء، حديث1526،عن ابن مسعود.