الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (42)

وقوله تعالى : { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ } : يجوز أَنْ يكونَ مكرراً للتوكيد إن كان من وصفِ المنافقين ، وغيرَ مكرر إنْ كان مِنْ وصف بني إسرائيل ، وإعرابُ مفرداته تقدَّم ، ورفعُه على خبر ابتداء مضمر ، أي : هم سَمَّاعون وكذلك أكَّالون . و " للسحتِ " في اللام الوجهان المذكوران في قوله : " للكذب " و " السَّحْتُ " الحرامُ ، سُمِّي بذلك لأنه يُذْهِبُ البركة ويُمْحَقُها ، يقال : سَحَته الله وأسحته ، أي : أهلكه وأذهبه ، وقد قرئ قوله تعالى : { فَيُسْحِتَكُم } [ طه : 61 ] بالوجهين من سحته وأَسْحته . وقال الفرزدق .

وعضُّ زمانٍ يابنَ مروانَ لم يَدَعْ *** من المالِ إى مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ

وعن الفراء : " السُّحْتُ : كلبُ الجوع " وهو راجعٌ للهلكة . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة : " السُّحْت " بضم السين وسكون الحاء ، والباقون بضمهما ، وزيد بن علي وخارجة بن مصعب عن نافع بالفتح وسكون الحاء ، وعبيد بن عمير بالكسر والسكون وقُرئ بفتحتين ، فالضمتان اسم للشيء المسحوت ، والضمة والسكون تخفيفُ هذا الأصل ، والفتحتان والكسر والسكونُ اسمٌ له أيضاً ، وأمَّا المفتوحُ السين الساكنُ الحاءِ فمصدرٌ أريد به اسمُ المفعول كالصيد بمعنى المصيد ، ويجوز أن يكون تخفيفاً من المفتوح وهو ضعيف .