التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ} (3)

{ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا } الآية ، قالت عائشة : نزلت في أولياء اليتامى الذين يعجبهم جمال أوليائهم فيريدون أن يتزوجوهن ويبخسوهن في الصداق مكان ولايتهم عليهم ، فقيل لهم : أقسطوا في مهورهن ، فمن خاف أن لا يقسط فليتزوج بما طاب له من الأجنبيات اللاتي يوفهن حقوقهن ، وقال ابن عباس : إن العرب كانت تتحرج في أموال اليتامى ولا تتحرج في العدل بين النساء ، فنزلت الآية في ذلك أي : كما تخافون أن لا تقسطوا في اليتامى ، كذلك خافوا النساء ، وقيل : إن الرجل منهم كان يتزوج العشرة أو أكثر ، فإذا ضاق ماله أخذ من مال اليتيم ، فقيل لهم : إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فاقتصروا في النساء على ما طاب : أي ما حل ، وإنما قال :{ ما } ، ولم يقل : من لأنه أراد الجنس ، وقال الزمخشري : لأن الإناث من العقلاء يجري مجرى غير العقلاء ، ومنه قوله :{ وما ملكت أيمانهم }[ الأحزاب :50 ] .

{ مثنى وثلاث ورباع } لا ينصرف للعدل والوصف ، وهي حال من ما طاب ، وقال ابن عطية بدل ، وهي عدوله عن إعداد مكررة ، ومعنى التكرار فيها أن الخطاب لجماعة ، فيجوز لكل واحد منهم أن ينكح ما أراد من تلك الأعداد ، فتكررت الأعداد بتكرار الناس ، والمعنى أنكحوا اثنتين أو ثلاث أو أربعا وفي ذلك منع لما كان في الجاهلية من تزوج ما زاد على الأربع ، وقال قوم : لا يعبأ بقولهم : إنه يجوز الجمع بين تسع لأن مثنى وثلاث ورباع : يجمع فيه تسعة ، وهذا خطأ ، لأن المراد التخيير بين تلك الأعداد لا الجمع ، ولو أراد الجمع لقال تسع ولم يعدل عن ذلك إلى ما هو أطول منه وأقل بيانا ، وأيضا قد أنعقد الإجماع على تحريم ما زاد على الرابعة .

{ فواحدة } أي : إن خفتم أن لا تعدلوا بين الاثنين أو الثلاث أو الأربع : فاقتصروا على واحدة ، أو على ما ملكت أيمانكم من قليل أو كثير ، رغبة في العدول وانتصاب واحدة بفعل مضمر تقديره فانكحوا واحدة .

{ ذلك أدنى ألا تعولوا } الإشارة إلى الاقتصار على الواحدة ، والمعنى أن ذلك أقرب إلى أن لا تعولوا ومعنى تعولوا : تميلوا ، وقيل : يكثر عيالكم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ} (3)

ولما نزلت تحرَّجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا يعدل بينهن فنزل : [ وإن خفتم أ ] ن [ لا تقسطوا ] تعدلوا [ في اليتامى ] فتحرَّجتم من أمرهم فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن [ فانكحوا ] تزوجوا [ ما ] بمعنى من [ طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ] أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك [ فإن خفتم أ ] ن [ لا تعدلوا ] فيهن بالنفقة والقسم [ فواحدة ] انكحوها [ أو ] اقتصروا على [ ما ملكت أيمانكم ] من الإماء إذ ليس لهم من الحقوق ما للزوجات [ ذلك ] أي نكاح الأربع فقط أو الواحدة أو التسري [ أدنى ] أقرب إلى [ ألاتعولوا ]تجوروا